المقالات
السياسة
ايها المتأسلمون اليس فيكم رجلاً رشيداً؟
ايها المتأسلمون اليس فيكم رجلاً رشيداً؟
01-14-2019 01:28 PM

لا اخاطب عمر البشير الذى جاءته السلطة في غفلة من الزمان، فصار الآمر والناهي من بعد ان كان نسياً منسياً ، جل أحلامه ان يكون سكرتير لنادى كوبر، ولم يفلح في نيل ذلك الشرف العظيم، لان عظمة سكرتارية نادى كوبر تتجسد في الانتخابات، والرجل ليس مؤهلاً إلا لانتخابات الخج والدغمسة، و لا اخاطب امثال على عثمان، فهو رجل جٌبل على الغدر والخيانة، ولا يتوانى في قتل النفس التي حرمها الله بدون حق، ما دام قتلها يؤمن له البقاء في السلطة، لذلك هدد بناتنا وابناءنا بكتائب الظل التي تجلت حقيقتها في عدد الارواح التي زوهقت في يوم 9 يناير 2019م بأم درمان، ولكن نقول له ولمن شاكله من المتأسلميين، ان تهديد شعب خرج بعد صبر دام تسعة وعشرون عاما، تحمل فيها شتى صنوف الظلم والعذاب، وهو صابر يضمد جراحه، ويدارى آلمه بصبر تنوء من حمله الجبال الراسيات حتى ضاقت عليه الارض بما رحبت ، فخرج ثائراً كافراً بمشروعكم، ودينكم الذى شوه رسالة الاسلام الخالدة، والاسلام براءة من منكركم، كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، خرج الشعب مطالباً بحقة في الحياة الكريمة، و منادياَ بحريته التى سلبتوها في ليلة 30 يونيو 1989م، وخرج لاسترداد كرامته التى اهدرتموها طوال فترة حكمكم الفاسد والظالم والغاشم ، وخرج لينتزع حقة الشرعي في اختيار من يحكمه وهو حق اخذتموه منه عنوةً في ليلة ظلماء. خرج شعبنا عاري الصدر يحمل معانى نبيله لسودان اوسع من سودانكم الذى ضاق بهم رغم سعة ارضه وكثرة موارده، خرج يهتف سلمية سلمية ضد الحرامية، فخرجتم عليه بقبح اقوالكم وافعالكم، وكل اناءٍ بما فيه ينضح.

ايها الاسلاميين، ان التهديد والوعيد لا يخيف شعبنا الابي، أليس فيكم رجلاَ رشيداَ يقرأ لكم سطور التاريخ القريب قبل البعيد، وهى تقول ان ارادة الشعوب لا تقهر ولا تهزم، وان كان لابد من تذكيركم فأين بينوشيه دكتاتور شيلي ، و اين نيكولاي تشاوشيسكو دكتاتور رومانيا، و اين ابن على الذى استبان نصح شعب تونس الخضراء بعد ضحى الغدِ، و اين ملك ملوك افريقيا الزعيم معمر القذافي، و اين مبارك الذى حشد شيعته واتباعه يوم الزينة فلم تغنى عنه الحشود و لا الجيوش شيئاً لان ارادت الحياة لتلك الشعوب كانت اكبر واقوى، وبالإرادة تتكسر القيود ويستجيب الغدر.

باسم هذا الشعب اخاطب الاسلاميين الذى تربوا في الحواري ، والفرقان، والقرى ، ولعبوا شليل وين راح ، والاستغماية، ونط الحبل، حجلة او أريكا عمياء، والسكوكية ، والفات الفات بي ليلو ، وغيرها من الالعاب التى تمثل تراثنا واصالتنا وكونت شخصيتنا السودانوية الفريدة، بل اخاطب الذين حملوا الابريق لغسيل أيادي الكبار في الملمات والمناسبات، اخاطب اولئك النفر لان وجدانهم اقرب الى هذا الشعب، ولان حدود الوطن عندهم هي حدود الدولة التي نعشقها جميعاً، واخاطبهم لانهم ادركوا مبكراً ان وهم الدولة الاسلامية التي لا تحدها حدود هو خيال ميتافيزيقي لا يوجد في الواقع ولا يصلح للمستقبل، ولأنهم أدركوا ان مقولة الاخ المسلم اينما وجد هو اقرب اليهم من الجار في الحي او القرية المختلف معهم في الفكر هو شطط فكري، وخطل سياسي ، وجهل بعالم اليوم القائم على الدولة القطرية، ومؤسسات عالمية متشابكة ومتراصة مهمتها الحفاظ على الامن والسلم العالميين، وصون حرية وكرامة الانسان وكفالة حقه في التعبير عن آرائه السياسية والفكرية والدينية والاخلاقية بدون حجر او تسلط من أي كائن كان، أخاطبكم بتلك المعاني الوطنية والقيم الاسلامية بان تتحدوا فيما بينكم وتوحدوا صفكم وتنتظموا مع ابناء وبنات هذا الشعب لتزيلوا هذا الصنم الذى صنعتموه بأياديكم حتى تغسلوا عار فعلتكم التي فعلتموها في عام 1989م، حيث سلمتم امر البلاد والعباد لدكتاتور متعطش للدماء، اختصر السلطة والثروة والدولة في اسرته، واقربائه، و اضطهد كبيركم وذل صغيركم، وفرقكم أيدى سبأ، واخذته العزة بالإثم فاصبح يردد على مسامعكم ما اريكم إلا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد، فأوردكم واورد البلاد والعباد مورد الهلاك ، فانتم عانيتم منه كما عانى شعبنا، و ان نقدكم الخجول له في القربات الصغيرة لا ينفع بعد اليوم، حيث جفت الصحف ورفعت الاقلام ، لان شعبنا وعى فصار اكثر جراءة ومطالبة بحقه في الحياة بكرامة ومساوة داخل وطنه، وصار اكثر ايماناً واقتناعاً بذهاب هذا النظام اليوم قبل الغد، وصار اكثر ادركاً بان كل ساعة تمر تحت حكم هذا النظام تكلف الاجيال القادمة ثمناً باهظاً من اعمارهم ومستقبلهم، لذلك اصبح الوعى بحتمية الثورة منهج حياه ، جسده هذا الشعب المعلم والقائد والرائد في غناء البنات ، وأهازيج الاطفال وشعر الشعراء، وترانيم الحكامات، وفي ايقاع المردوم و الطنبور والتمتم والجراري، والكل يغنى الطلقة ما بتكتل بكتل سكات الزول، وتسقط بس، وهى سقطت فعلاً في وجدان شعبنا الابي، وسقطت معها هيبتها ومهابتها وكرامتها ولم يبقى إلا السقوط المادي، وموعدنا معكم في السقوط المادي الصبح اليس الصبح بقريب.



ايها الاسلاميين ان وقوفكم على الحياد لا يجدى نفعا، فاجمعوا صفوفكم واحشدوا رجالكم ونساءكم وكونوا في الموعد مع بنات وابناء السودان، عشان غداً افضل ووطن اوسع، وطن قابلاً كل صورة، مرعى لغزلان ودير لرهبان، وبيت لأوثان وكعبة طائف والواح توراة ومصحف قران، وطن يجد فيه الجميع صورته وملامحه ودينه ودنياه ، وطن يسع الجميع. ايها الاسلاميين ، اليوم الدرس وطن، والحصه ثورة حتى النصر، وان الصفوف تمايزت، هنالك صفان لا ثالث لهما، صف الوطن، وصف المؤتمر الوطني او ان شئت قول صف البشير، لان ما نراه ماثل بين اعيننا هو ان كل الدولة اختزلت في شخصية البشير، وليس هنالك مشروع تدافعون عنه، وليس هنالك قيم تدعونها، لقد سقطت سوءاتكم خلال سنوات حكمكم العجاف، و سقطت معها كل شعارتكم، وتجردتم من قيم الدين واخلاق البشر حتى اصبحتم مدعاة للسخرية والمضحكة ، ومضرباً للأمثال في سوء الخلق وعدم الاخلاق ، وانما الامم الاخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا.

ان دعوتنا لكم اليوم ليس لقلة عددنا او حيلتنا، ولكن نريد ان نميز الخبيث من الطيب من ابناء النظام نفسه ، ونميز بين من خرج من عباءة النظام وقال كلمة حق في وجه سلطان جائر وبين الذين يهددون ويتوعدون هذا الشعب الابي بالويل والثبور وعظائم الامور، والاهم من هذا كله نريد ان نميز انفسنا عن افعال نظامكم الذى اقصى بها ابناء هذا الشعب، وحرمهم من حقوقهم طوال فترة حكمكم البائس ، فلا نريد ان نحرم احد من ابناء هذا الشعب من دوره الوطني، وانما نريد عقداً اجتماعي جديد نجمع من خلاله شتات جميع ابناء هذا الوطن ليساهموا في البناء والتنمية والتعمير، عقداً يجرد فرعونكم من سحرته كما جرد سيدنا موسى الفرعون الاكبر من سحرته يوم الزينة فقالوا - آمنا برب العالمين، رب موسى وهارون- نعم ندعوكم لجمع صفكم، وقد افلح اليوم من استعلى، لأننا نريد بجمع الصف ان نبنى وطن يكون الجميع فيه سواسية تحت مظلة الدستور و القانون، وطن ليس فيه عفا الله عما سلف، وطن الكل فيه محاسب على ما إقترفته أياديه من جرائم بحق هذا الشعب، وطن توضع فيه الموازين بالقسط، فلا تظلم نفس شيئاً، وطن يتعافى فيه الجميع من أضغانهم وأحقادهم ، وطن حدادي ومدادي.

فائز ابو البشر الدوحة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 455

خدمات المحتوى


فائز ابو البشر
فائز ابو البشر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة