المقالات
السياسة
تكلفة نواح الملمات..!!
تكلفة نواح الملمات..!!
01-15-2019 04:52 PM

إدارة الأزمات في الدول أياً كان نوعها ومصدرها وحجمها سياسيةً كانت أم إقتصاديةً أو أمنيةً لها الياتها وخططها وخبراؤها الذين يعينون بالمشورة المتخصصة في الشأن المعني و يتقدمون بها للجهاز التنفيذي و باشراك الجهات التشريعية التي تمثل الأمة ولا تمثل بها في محاباتها للسلطة.

فلم نشهد على سبيل المثال وليس المقاربة لتريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا والمرأة الفولاذية تجيش جماهير حزب المحافظين في معركتها مع خصومها الذين يحاولون عرقلة خطتها المقدمة للخروج من المنظومة الأوربية ..فكل معاركها تدار من دلخل مؤسسات الحزب ومجلس العموم البريطاني ..لان زمن العامة من الناس له قيمته في إدارة ماكينة العمل والإنتاج التي تعلو فوق قيمة زمن الساسة!

ولم يخرج رئيس فرنسا الشاب ماكرون ليقود فريقاً مضاداً لأصحاب السترات الصفراء ..ولكنه دعاهم للجلوس الى حكومته وترك إدارة الشارع للأجهزة المختصة لتضبط إيقاع الأمن والسكينة وتحمي الممتلكات العامة والخاصة وبالقانون وليس بسياط وأسلحة الشبيحة من الفاقد الأخلاقي.

طبعاً من الجنون أن نعقد المقارنة بين الذي يجري هناك من أزمات وكيفية إدارتها وطريقة تعاطي عقلية الزعماء معها وهم المفوضون حقيقة لامجازا ولا بالتزوير والجخ و لايأخذون الغلبة بعلو الصوت والضجيج وإضاعة الزمن وموارد البلاد فيما لاطائل منه..فخطاب واحد للأمة كلها عبر التلفاز أو من خلال جلسة برلمانية يوجهه الزعيم في هدوء ويحمل في طياته أفكار وتصورات حكومته للخروج من الأزمة وبدون الجنوح الى لغة تقسيم شعبه الى فريقين فيرفع من قدرمؤيديه بتلك التكلفة العالية للتجيش ويخون من قالوا له إرحل.

فمن يريد إكتساب أغلبية الناس الى جانبه في إستحقاق إنتخابي حقيقي لا ينبغي أن يحقر بعضهم ويعلي من شأن البعض الآخر ..فالزعامة الحقيقية لا تتأتى بكثرة الهتاف والنواح الذي مله حلق المايكرفونات وعافته مسامع الزمان .
فلغة الخطاب الهادئة التي تضرب على وتر الحلول وتتلمس باصابع الحكمة مفاتيح المخارج والإنفتاح على الكل لا إحكام إغلاقها على عبادة الذات هي التي تجعل المواطن يرخي السمع ليخرج بخلاصة تحمل له البشريات.

فياترى كم كلفت لقاءات الساحة الخضراء و سفرية نيالا التي تكرر فيهما المشهد وأجتًرت نفس العبارات واستعلمت ذات لغة الجسد تلويحا بعصا التحقير وقدبح الصوت الذي أجهده لحن المناحات المكلفة من عروق الدولة الجافة أصلاً والتي غادرها دم الإقتصاد نزفا في مثل هذه الملمات التي لم تتلمس حلاً أوتلمح فيها سلطة الإنقاذ ممثلة في الرئيس حتى الى إمكانية إنتظار ضوء في آخر نفق أزماتها التي جلبت بها هذا الضررالماحق على حاضر البلاد الأغبر ومستقبلها الحالك فخرج الناس عن صمتهم مطالبين بالتغيير وهوحق ينكره عليهم الحاكمون والمتحكمون ويواجهونهم بقانون القوة وخنق العدالة في غياب تام لقوة القانون وهيبة عدالته .
فمعارك الساحات الكلامية وسجالات التباهي بحجم التأييد هومن صميم العمل الجماهيري للأحزاب في المناخات المعافاة التي تكفل للكل نفس مساحة التعبير عن البرامج والرؤى.

فمن يأنس في نفسه الكفاءة لكسب رهانات الصناديق الإنتخابية لا يعد لها العدة بصناديق الذخيرة ليحمي بها علو صوته ..ويمنع أصوات غيره ولو كانت تئن تحت عجلات مجنزاته التي تجوب الشوارع لإفراغها من كلمة لا..لانه عوّد نفسه لتطرب فقط لكلمة نعم الى مالا نهاية ..ولكن دولاب الزمن وتقلبات دورة الحياة تقول لكل حالم بالخلود في دنياه أوكرسي سلطته ..لكل بداية نهاية ..وساعتها سيتلفت في عتمة خاتمته معزولاً ويتسأل عن من الذي أطفأ النور في صالة العرض الراقص التي إحترق شريطها من كثرة التشغيل الممل.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 550

خدمات المحتوى


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة