المقالات
السياسة
رسالة للمجتمع الدولي
رسالة للمجتمع الدولي
01-15-2019 05:43 PM

الآنَ حصص الحق وكسر أبناء وبنات الشعب السوداني عقدة المنشار التي كانت تعيق أي عمل منظم يقودهم إلى ثورة حقيقية...خرجوا في تظاهرات حاشدة انتظمت معظم مدن السودان وقراه التي لم يشهد بعضها تظاهرة طيلة وجودها.

لقد تعلمت الجماهير كيف تتحرك لوحدها وكيف تنسق عملها وتطالب بحقوقها، وقد ايقنت ان ليس هناك فائدة ترتجى من هذا النظام الذي بدد كل ثروات البلاد في فساد وسفه قادته، وأن رئيسه الذي طالبت برحيله لا يهمه شيء سوى حماية فساد أهله وحماية نفسه من طلب المحكمة الجنائية الدولية التي ظلت ترعبه على مدى عقد من الزمان...

ودون وعي منه عمل النظام على تنظيم الجماهير في صفوف من البؤس بحثا عن الخبز والوقود وعن نقودهم التي أودعوها في البنوك ولم يستطيعوا سحبها. اتاحت لهم تلك الصفوف فرصة تداول الأمر فيما بينهم، بل فتحت اعينهم لأول مرة بأن الظلم الواقع عليهم ليس حالة فردية بل هو أمر جماعي ولا يمكن التخلص منه إلا بعمل جماعي...وبذا كان تحركهم العفوي...



شعر النظام هذه المرة بأن استكانة الشعب التي ظل يعول عليها على مدى ثلاثين عاما بعد تدجينه الأحزاب والنقابات، لم تعد سارية المفعول، وأن الجماهير لا تحتاج لمحرض فرد او مجموعة محرضين لاستنهاضها إذا طفح بها الكيل، لذا وقف محتاراً في كيفية التعامل مع هذا الحدث الذي تفاجأ به...إذ لم يكن لديه حل لمسألة مزمنة أصبحت كمرض الموت لا يمكنه الفرار منه...

بدورنا نقول للمجتمع الدولي والغربي على وجه التحديد، إن شعب السودان اخذ أمره في يده كما فعلتم أنتم ذات يوم واسستم نظما ديمقراطية يحتكم الناس فيها لإرادة الشعب...انتزع حريته من براثن مجموعة تدير وطناً على نسق المافيا، لكنكم سمحتم لها بذلك رغم علمكم به وتغاضيتم عن كل افعالها خدمة لمصالحكم واهدافكم...

باركتم الانتخابات المزورة في 2010 و2015 والاستفتاء المضروب لفصل الجنوب خدمة لأغراضكم...

سخّرتم رؤوساً كنا نعتقد أنها نزيهة فخاب ظننا في جيمي كارتر والاتحاد الأوروبي الذي شهد بنزاهة انتخابات يعلم ابليس نفسه إنها ليست كذلك...

صمتم عن الإبادة الجماعية في جنوب السودان ودارفور والأنقسنا مكافأةً للنظام على فصله الجنوب...

وبمسرحية هزلية خرجتم لنا بحبكة محكمة الجنايات الدولية التي لم تستطيعوا رغم كل إمكانياتكم وطائراتكم وبواخركم الحربية التي تمخر عباب البحار من قبض متهم واحد لتقديمه لها...

وقفتم ضد القذافي ومبارك وبن علي والأسد وتقاصرت هاماتكم عندما جاء الامر لسودان البشير...وكل الذين ورد ذكرهم لم يفعلوا شيئا أكثر مما فعله نظام الإنقاذ في السودان...

رغم ذلك تغاضيتم عنه بحجة أن السودان بلد شاسع، قد تتسبب الفوضى والاضطراب فيه إلى انهياره ويتداعى الأمر من ثم إلى دول الجوار......

تلك مقدمة منطق خاطئة وتقود بالتالي للاستنتاج الخاطئ...سقوط النظام لا يعني بالضرورة انهيار السودان...

الشعب السوداني عرف العمل السياسي الثوري منذ أكثر من قرن وربع القرن من الزمان عندما اجتاحت قوات الثورة المهدية كل القطر وحافظت عليه كما وجدته، إلى أن فرط فيه بعد قرن وربع القرن من الزمان، من تقفون معه حاليا...

انتفض شعب السودان في أكتوبر 1964 وازال حكماً كنتم تدعمونه ولم ينفرط عقد البلاد، وبعد عشرين عاما عاود الانتفاض مرة أخرى في 1985 ليزيل حكماً كانت تدعمه أمريكا، وظل السودان في تماسكه...ورغم كل سنوات الحكم العسكري التي فاقت نصف القرن في مجموعها لم تنكسر إرادة قوى المجتمع الحية من أحزاب ونقابات واتحادات مهنية وظلت هي العاصم للسودان مما تتوهمون من خلل...

نسرد لكم هذه الحقائق حتى لا يجنح بكم الخيال ويخيفكم النظام بأطروحته عن انهيار الدولة السودانية...

شعب السودان، باستثناء هذه الفئة الباغية، شعب راشد وفيه أناس لهم القدرة على إدارة العلاقات الدولية بكفاءة عالية وانفتاح كبير، وعلى إدارة الدولة وتجنيبها الانهيار الذي لن يحدث إلا إذا استمر هؤلاء القوم في حكم السودان...

فعلى المجتمع الدولي والإقليمي أن يتفهم هذا الموقف ويقف إلى جانب الحراك الشعبي الذي انتظم الوطن...

نعرف أن السياسة مصالح، والدول تحكمها مصالحها في التعامل مع بعضها، لكننا نعلم أيضا أن هناك اخلاق وقيم يجب ان تحكم هذه العلاقات، ومبادئ يجب أن تُراعى في علاقتكم بالدولة السودانية...

أنتم لا تتعاملون في الوقت الحالي مع حكام اسوياء، أنهم مجموعة من ذوي البداوات الذهنية الذين تتحكم فيهم الشهوات وحب السلطة والمال...اناس محددو السقف العقلي كحال ضفدع البئر الذي لا يعرف شيئا غير محيطه الذي يعيش فيه ولا يدرك أن هناك عالم كبير خارج بئره تلك. وعلى هذا المنوال حكموا السودان على مدى ثلاثين عاما إلا بضعة أشهر.

لا يسمعون انين الجوعى وشكوى المرضى والمعوذين، "في اللاشعور حياتهم وكأنهم صم الصخور"...وقد وصلت إلى أسماعكم عباراتهم غير اللائقة التي ظلوا يطلقونها وتلتقطها وتبثها أجهزة الإعلام المرئي والمسموع، وتهديدهم للمواطنين بقطع الرؤوس والذبح والقتل إذا خرجوا للتعبير عن حقوقهم، وتلك عبارات لا يمكن أن تصدر من رجل دولة، فهل هؤلاء حكام يمكن التعامل معهم او خلق شراكة سياسية مفيدة بينكم وبينهم؟

لا نريد منكم التدخل في شئوننا الداخلية فنحن جديرون بإدارة امورنا بأنفسنا، ولنا مقدرة كبيرة على إدارة أي طارئ يحدث عقب ذهاب هذا النظام، فقط ارفعوا ايديكم عنه ولن تضار مصالحكم إن كنتم اخذتموها بحق ونزاهة.

محمد موسى جبارة
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 431

خدمات المحتوى


التعليقات
#1810911 [صلاح أبوزيد]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2019 01:34 PM
لك التحية على هذا المقال الرائع . اعتقد المجتمع الدولى مطالب أن يتدخل لتفعيل نصوص المواثيق والمعاهدات والإتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان التى أقرتها المنظمات الدولية . وأن يقف المجتمع الدولى من خلال كل هذه المنظمات مع حق الشعب السودانىالطبيعى فى الحياة الحرة الكريمة، وحقه فى التعبير عن كل مايريد بالطرق السلمية ضد نظام ظل يمارس كل المساوىء من قتل و تعذيب و ضرب و إساء للشعب لمايقرب من ثلاثة عقودفضلا عن نهبه للأموال وتبديده للثروات وفساده المالى والإدارى والأخلاقى غير المسبوق فى تاريخ السودان القديم والحديث.


محمد موسى جبارة
محمد موسى جبارة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة