المقالات
السياسة
الثوار أنبل وأشرف منكم
الثوار أنبل وأشرف منكم
01-21-2019 05:09 PM



• ما حدث بالأمس أبكانا فرحاً وسروراً وفخراً رغم صعوبة الموقف.
• لحظات الموت لا تقبل الفرح حتى إن كان موت (كديسة) لا بشراً من لحم ودم.
• لكن ما فعله الثوار الذين يتباينون في سحناتهم، أعمارهم، تعليمهم، ثقافتهم ووعيهم، لكنهم يتحدون في سودانيتهم.. ما فعله هؤلاء الرجال والنساء الشرفاء والشريفات يجعلك ترفع رأسك عالياً وتقول لكل الدنيا " أنا سوداني".
• شاهدنا جميعاً تلك (التاتشر) التي كانت تلاحق مجموعة من الثوار لدهسهم كما الشياه تنقلب بسبب (هواجة) وضعف الحس الإنساني لدي مستخدميها، إلا أن الثوار عندما وجدوهم في وضع صعب دفعتهم إنسانيتهم لمساعدة من كانوا حتى الثواني الماضية يسعون بكل ما أوتوا من قوة لقتلهم.
• هذا الموقف مدعاة لأن يتذكر كل خائن لوطنه وأهله وكل قاتل ومجرم الحكمة القائلة " إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك".
• فمن كانوا حتى وقت قريب مضى يحاولون قتل الثوار تغير وضعهم في دقائق معدودات ليحتاجوا لمساعدة هؤلاء الثوار.
• لم يقلب الثوار العربة، بل حدث لها ما حدث لأن سائقها كان يتصرف كفك مفترس، لذلك أتته قوة المولى عز وجل لتقهره لعله يصبح عظة لغيره من أفراد الكتائب الذين يحرضهم ويحركهم على عثمان بالريموت كنترول وهو مستلقِ على فراش وثير هناك في مزرعته ومستمتع بأكل ما لذ وطاب.
• لن تنمحي من ذاكرتنا ما حيينا تلك الأصوات التي كانت تدعو أحد(القتلة) الذين تحولوا إلى ضحايا خلال ثوانِ معدودة، بأن يسترخي حتى يتمكنوا من رفعه.
• ويبدو واضحاً أن الرعب قد ملأ نفسه عندما رأى الثوار يركضون باتجاهه، لذلك سمعناهم يطمئنونه بالقول " قوم يا ود الخالة نحن أخوانك.. جاي تكتلنا ليه يا غبي".
• حاولوا مساعدته لكنهم للأسف لم يستطيعوا لذلك سبيلا.
• والسبب طبعاً ليس لأنهم خونة ومندسين ولا منفذين لتعليمات عبد الواحد، بل لأن زملاءه الآخرين - الذين لم يستطيعوا أن يتفهموا نبل وشهامة ورجولة الثوار- ظنوا أنهم يريدون به سوءاً فبدأوا في إطلاق نيرانهم الكثيفة ناحية أولئك الثوار الأحرار.
• وحتى في أحلك لحظات الخطر وتحت زخات الرصاص سمعنا هؤلاء الرجال أولاد الرجال يقولون للعسكري المصاب " معليش يا خوي معليش أعفي لينا عليك الله... دمك علينا، " قبل الفرار للنجاة بأنفسهم.
• وأثناء فرارهم من تلك النيران الكثيفة لم ينسوا سودانيتهم ورجولتهم فكانوا يخاطبون زملاء العسكري من كتائب الموت قائلين " ألحقوا أخوكم يا حيوانات".
• وأهمس في أذن ذاك الثائر الرجل الشهم الإنسان الذي كان يردد " دمك علينا" أن دمه ليس عليكم يا أخي، بل هو في رقبة على عثمان والبشير اللذان يصران على الدفع بأمثاله في معاركهم الخاسرة لا لشيء سوى أن تظل فئة قليلة من الجهلاء والأغبياء واللصوص والخونة مستأثرة بالسلطة والثروة وكل شيء على حساب أهل البلد.
• لقد حاولتم القيام بواجبكم الإنساني تجاهه، لكن القتلة لم يمنحوكم الفسحة الكافية لانقاذه.
• رحمه الله إن توفي، وشفاه الله إن استطاعوا أن يلحقوا به وينقذوا حياته.
• أما أنتم أيها الثوار الأحرار فقد قدمتم دروساً أتمنى أن يستفيد منها زملاؤه في كتائب الموت والأجهزة الأمنية الأخرى.
• بالأمس القريب كتبت مقالاً دعوت فيه إلى ضبط النفس في مثل هذه المرحلة الصعبة من الثورة والالتزام بالسلمية مهما بلغت درجة الاستفزاز والاستخدام المفرط للقوة، فإذا بالثوار يقدمون لنا هذا الدرس البليغ.
• أراهم وكأنهم يقولون لنا "خلونا من التنظير فنحن سودانيون وكفى".
• فهل ما زال الرئيس البشير مُصراً على أن المتظاهرين يقتلون بعضهم البعض؟!
• إن لم يقتل الثوار عدوهم الذي سلحتموه بكامل العتاد وكأنه يحارب محتلاً أجنبياً، فمن يصدق أكاذيبكم بأنهم يقتلون بعضهم البعض؟!
• قال البشير أن (دكتور بري)، وقبل أن أكمل العبارة أقول للرئيس اسمه الدكتور الإنسان بابكر عبد الحميد يا فخامة المشير !!
• قال الرئيس المرفوض من كافة قطاعات وفئات شعب السودان أن الدكتور قتله المتظاهرون ، زاعماً أنه أُصيب بسلاح غير مُستخدم في السودان!!
• لكن المضحك أن وزارة الصحة السودانية، وليس الثوار كذبت البشير بنشرها تقريراً يفيد بأن الرصاصة التي أصابت دكتور بابكر (رحمه الله رحمة واسعة وتقبله شهيداً وأسكنه الفردوس الأعلى) انطلقت من بندقية خرطوش.
• فماذا أنت قائل يا البشير!!
• لم تنته المشاهد الآسرة التي تملأؤنا فخراً وذهواً هذه الأيام.
• فهناك في حفل زواج ابن وزير الدفاع خرجت ثائرة حرة أخرى لتردد شعارات الثورة في وجه الرئيس مباشرة ودون خوف أو وجل.
• وأمام مسجد النور الذي بنوه بأموال طائلة لروح والدهم احتشد جمع هائل من الثوار ليهتفوا بسقوط الحكومة.
• وأثناء الخطاب الذي ألقاه البشير ضمن احتفالات الكريدة السنوية كان هتاف الثوار واضحاً رغم تجاهل الرئيس له وإصراره على مواصلة حديثه.
• يعني وين ما تقبلوا الثوار وراكم وراكم.
• تقولوا مندسين..
• تعتبروهم مخربين..
• تزبدوا..
• ترغوا..
• تهددوا..
• تتوعدوا..
• فقد سقطت فعلياً ولم يبق سوى مراسم التشييع.
• فهل من عشم في أن يستمع الرئيس لصوت العقل ولو مرة واحدة ويتجاهل نصائح وتحريض المجرم على عثمان قاتله الله !!
• الثوار أشرف وأنبك منكم جميعاً، فأفهموها وكفاية كذب وتلفيق.

كمال الهِدي <[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 395

خدمات المحتوى


كمال الهدي
كمال الهدي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة