المقالات
السياسة
سقوط المشروع الاخواني في السودان - هكذا تحدث قوش !
سقوط المشروع الاخواني في السودان - هكذا تحدث قوش !
01-21-2019 05:22 PM



• المتابع للتسريبات التي سربها قوش وجهاز مخابراته عن قصد، لتوصيل رسائل مهمة للثوار والإسلاميين على حد السواء، بصورة قد تبدو إبتزازية فجة، مخاطبا بها الإسلاميين، الذين أصبحوا الآن بطبيعة الحال فصيلين، فصيل قفز من المشروع الإسلاموي وتبرأ منه تماماً حين أيقن بأن سفينة الإنقاذ غارقة لا محالة ويشمل هذا قوى سياسية حقيقية و غير ذلك كانت تشارك في النظام حتى وقت قريب و غادرته.
و فصيل آخر أيقن بالسقوط ولكنه يخشى القفز من السفينة التي ربما تأخذ وقتاً لتسقط، ويخاف من حروب الردة التي لوحت بها كتائب الظل "الأمن الشعبي" في أكثر من محفل في لحظات السقوط الأخيرة، فكان لزاماً على قوش أن يحدثهم عما ينتظرهم من قوى الشر المعادية للمشروع الاسلامي في السودان، وتحدث بما اورد أنه في ديباجة الأوارق التي يقرأ منها، بأنها تشمل من شارك او رضي او أقر في السابق وفي الوقت الحالي بما تفعله الإنقاذ، وقصد بهذا وضعهم معه في ذات القالب وبالتالي ينتظرون نفس المصير، واسمى هذا بإستئصال الإسلاميين من العمل السياسي السوداني، ناسياً او متناسياً أن الإنقاذ كانت كيان لقيط ومنبوذ حتى من التيارات الإسلامية المعروفة فيما عدا المؤتمر الشعبي الذي يرى أنه يشاركها المنشأ و الممارسات وبالتالي المصير، فالكل تبرأ علانية منها، حتى حلفائها في المعسكرين الذين ظلت تتأرجح بينهما ببراجماتية فجة و إستغلال واضح للمواقف وبيعها لمن يدفع اكثر.
فالإستئصال للإنقاذ تم خارجياً بفعل سياساتها المتأرجحة بين الخلفاء و محاولة بيع المواقف، وداخلياً فالشعب السوداني صار معلماً في ممارسات الإسلاميين السيئة وفسادهم السياسي والاخلاقي وغيره، فصار من غير الممكن إعادة تسويق المشروع الإسلاموي للناس الذين أكتووا بويلاته وذاقوا الأمرين في عهده، فهو لن يكون خياراً لسوداني بعد اليوم، وهذا يقرأ ببساطة في هتافات الصبية واليافعين ضد النظام وسوء إدارته للدولة بوعي فطري بسيط ربما لم يكتمل بعد، ولكنه كان حاضرا في الثورة.
• تحدث عن العنف الثوري الضروري والمبرر الذي ستمارسه القوى الوطنية الديمقراطية – حسب زعمه – وخصص بذلك قوى يسارية بعينها مثل الحزب الشيوعي السوداني وحركات مسلحة خص منها حركة عبدالواحد نور، ومحاولتها زرع الخوف في ادمغة الإسلاميين (على إفتراض وجود الادمغة المعنية) وأن مبرر هذا هو أن الإسلاميين قد زرعوا في ادمغة الشعب الخوف لثلاثون عاما، كلامه لا يستند على شئ و لا يستوي على ساق، فهو كلام هلامي و فضفاض وغير محدد فاللخلاف بين القوى الوطنية الديمقراطية و بين مشروع قوش هو خلاف أخلاقي قبل أن يكون سياسي، فمن يخرج اعزلاً ليواجه آلة بطش شرسة لا ترحم ليحقق دولة مواطنة ومؤسسات، لا يمكنه أن يكون هو وقوداً لمعركة إنتقامية ضد أي كان، كل ما في الأمر انه سيعود للقضاء إستقلاليته ليمارس دوره في محاكمة كل من تورط في قتل ابناء الشعب السوداني بالقانون، و إسترجاع الاموال ممن سرقها من المحسوبين على النظام والمنتفعين وغيرهم وبالقانون أيضاً، وهذا لا يسمى إستئصالاً، أما إذا أراد قوش أن يتحدث عن إستئصال المؤتمر الوطني، فهذا لا حوجة له، لأنه وبمجرد سقوط النظام، لن تجد من يقول بأنه مؤتمر وطني، سيتلاشى المؤتمر الوطني كما تلاشى الإتحاد الإشتراكي المايوي من قبل، فهذه أحزاب تصنعها السلطة وتزول بزوالها.
• تحدث قوش عن حرق دور المؤتمر الوطني في عطبرة والقضارف وغيرها من محطات الثورة السودانية العديدة، فهذا لأن المؤتمر الوطني هو حزب قام على جوع المحتجين وقوتهم ومارس عليهم الصلف والعنف والقسوة والظلم طيلة الثلاثون عاماً، فحرقه يعني بالنسبة لهم حرق للطاغوت والكهنوت القمئ الذي ظل جاثما على صدورنا طيلة تلك الفترة، فهو هدف مشروع ومنطقي لقوم إحتجوا عليه و هتفوا بسقوطه، وربما كان هو إنتقاماً إلهيا ممن حرقوا الأسواق والمخازن للتجار الذين رفضوا توريد اموالهم الى البنوك المفلسة، قبيل الإحتجاجات بأيام فقط، الم يقرأ قوش قول الله تعالى (إن ربك لبالمرصاد)؟
• تحدث عن فزاعة الإخوان المسلمين التي يستخدمونها بأن اليساريين لا يحملوا في مشروعهم سوى الإنحلال الأخلاقي والشذوذ الجنسي والسكر والعربدة وغيرها، وهذا مردود عليه بوجوده الآن في دولة المشروع الإسلامي الحضاري، ولا يمارسه الا الكبار فقط من قيادات الحزب الحاكم ومنتفعيه، ومسألة الشذوذ الجنسي هذه لا أود التحدث عنها ولكن احيل من يود معرفة المزيد عنها الى تسجيلات تراجي وسارة منصور، سيجد الاجوبة الشافية لما يعرفه قوش بأن حرية جنسية، فالحرية الجنسية مكفولة في عهد المشروع الإنقاذي تماماً وهم المفسدون لكن لا يشعرون.
أما الحديث عن الحرية الفكرية وحرية المعتقد فهي لا ضير فيها، وللإنسان الحق في أن يعتقد فيما يشاء، ويفكر كيفما يشاء، طالما لا يتعدى على معتقدات وأفكار الآخرين ولا يضر بمصلحة الناس، وهذه من قيم الدين الإسلامي الراسخة والتي يعلمها الصغير قبل الكبيرولكن قوش يريد حديثاً آخر.
• تحدث قوش بأن المواكب لا تتعدى العشرات في احسن احوالها بلغت 2500 شخص متظاهر، إذا كان الأمر كذلك لماذا يجزع قوش إذاً و يستنفر قواه الأمنية ويصرح علي عثمان ويكشف عن كتائب الظل التي كانت سرية طيلة العقود السابقة (بالرغم من أنها فضحت من قبل وكشفت كل ملفاتها)، ثم ينبري أحد الإنقاذيين القدماء مثل الفاتح عز الدين ويهدد بصورة مباشرة المتظاهرين الذين يضمون كل فئات الشعب السوداني المهنية والعمرية والإجتماعية.
هل يجزع السيد قوش لعشرات الأشخاص غير المهمين الذين يتظاهرون في اماكن غير مهمة ؟
وهل بضع عشرات يحرقون دور المؤتمر الوطني في عدة مدن سودانية دون أن يستطيع قوش وكتائب الظل والقوات النظامية مجتمعة القضاء عليهم؟
الأمر اكبر من ذلك واجل وواضح لكل ذي عينين ولكنهم يكذبون كما يتنفسون
• أقر قوش في حديثه بحدوث حالات قتل في القضارف، ولكنه لم يتحدث عن محاكمات المتورطين في عمليات القتل ولم يتحدث عن كيفية القتل الخطأ هذا وعن السلاح المستخدم فيه، علما بأنه أنكر في نفس الحديث عن وجود سلاح في ايدي الاجهزة الامنية بالرغم من الفيديوهات الارضية بكاميرات المتظاهرين البسيطة كشفت عن تسليح القوات التي ترتدي زي مدني "كتائب الظل" و إطلاقها للرصاص الحي في وجه الجموع البشرية الكثيفة وسقوط القتلى.
• تحدث قوش بفخر من أن جهاز الامن والمخابرات السوداني قام بإستئجار قمر صناعي "ستالايت" لتصوير المتظاهرين في المدن السودانية، البديهي أن هذه الأقمار الصناعية تقوم بحفظ المعلومات التي تأخذها أيا كانت صور، فيديوهات، مواقع، بيانات اشخاص، وغيرها في مخدم مركزي "سيرفر" ومن ثم يتم نسخ المعلومات المطلوبة ومنحها للجهة المستأجرة والتي في هذه الحالة لا تملك الحق في الإستخدام الفني للقمر الصناعي المعني، بمعنى أن السيد قوش قام بمنح الجهة المؤجرة الحق في الإطلاع على المعلومات الحساسة عن الأشخاص الناشطين في العمل السياسي والمجتمعي والمواقع الحساسة والصور والفيديوهات وغيرها من المواد التي يمكن أن تحلل وتستغل في عمل مخابراتي معادي، قدمها قوش كهدية وهذا فعل يرقى للخيانة العظمى.• حديث قوش عن مقتل الشهيد طبيب/ بابكر عبد الحميد في بري بأنه من فعل إحدى الناشطات المشاركات في المظاهرة، فهذا يكذبه الفيديو نفسه الذي صور لحظة سقوط الشهيد، وستؤكده المحاكم المستقلة، وتحليل الخبراء للفيديو ولنوع السلاح وغيره وربما يتدخل أصحاب القمر الصناعي نفسه لكشف المستور من حديث قوش المبتور.
والغرض من هذا الحديث واضح هو إثار الشكوك بين الناشطين وتفكيك لحمتهم التي صنعتها الثورة نفسها ورغبة الجميع في الإنعتاق من هذا النظام الفاشي المتسلط
كان الأحرى بقوش أن يتحدث عن الذين قتلوا الناس في القضارف وعطبرة والخرطوم وامدرمان و غيرها، فالشرطة قالت بأنهم ليسوا من منسوبيها وهو يتبرأ منهم، فمن يكونوا سوى كتائب الظل التي تجاوزت حتى قوش نفسه و استباحت الشارع تقتيلا وتنكيلا بأمر من غريم قوش علي عثمان
لم يتحدث قوش عن تهديدات الفاتح عز الدين بقطع الرؤوس والتنكيل وسوء المآل لمن يخرج مطالبا بالخبز والعيش الكريم
• تحدث قوش عن أن حسنة الإنقاذ الوحيدة هي الامن والأمان، وهذا يعلمه القاصي والداني بأن الامان منعدم في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وبعض مناطق الخرطوم نفسها، فالإنقاذ ليست لها حسنة واحدة إذا كان يعتمد قوش الامان كحسنة وحيدة
• مالم يقله قوش، هو أن النظام يتصدع وأن الكثير من الإسلاميين انفسهم غادروا المركب الغارقة، و أن الزحف قادم على ابواب القصر لإزالة النظام ومحو آثاره وأجهزته القمعية "كتائب الظل ومليشياته الأخرى" و أن الشباب الذين يغازلهم بقهاوي الشيشة و مقاهي شارع النيل، صاروا يطلبون بما هو أكبر واهم، ويهتفون به حالمين بوطن الحرية والسلام والعدالة
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
#مدن_السودان_ تنتفض
#تسقط_بس
ويبقى بيننا الأمل في التغيير دوماً،،،،

حسن العمدة <[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 783

خدمات المحتوى


حسن العمدة
حسن العمدة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة