المقالات
السياسة
يا شيوخ الخليج .. لا تدعموا القاتل
يا شيوخ الخليج .. لا تدعموا القاتل
01-22-2019 08:16 PM



نحن لا نشك في محبتكم ومحبة شعوبكم لشعب السودان وهي محبة أواصر وتاريخ .. محبة زرعها شعب السودان بأدائه وأمانته وصدقه وهو يشارك في بناء بلادكم في كل موقع .. عرفتموه حريصا على ما تحت يده ومخلصا وصادقا ونظيف الكف وعف اللسان .. ساهم في مشاريع التنمية ووسائل الإعلام والثقافة ولذلك تلهج ألسنتكم بشكره وتقديره في كل مناسبة ويجد ذلك منه كل التقدير لأنه لسان الصدق والوفاء لأهل العطاء.
يا شيوخ الخليج ، ملوكا وأمراء، نعلم بلا أدنى شك حرصكم على استقرار السودان وأمنه وحرصكم على كل ما يجنبه الانزلاق في مهاوي الصراع المسلح ونحن على يقين بأنكم ستبذلون كل جهد لانتشاله من أزمته الحالية وتجنيبه الأسوأ المتوقع.
الآن السودان يمر بظرف حرج ومنعطف تاريخي دقيق .. ظرف يستدعي وقوفكم بحزم مع الشعب لا مع السلطة .. الشعب الذي خرج عن بكرة أبيه في كل المدن والقرى يطالب بثلاث من الضرويات " حرية .. سلام .. وعدالة " .. هي ليست ثورة خبز ونقود ووقود كما يصورها النظام وهو بذلك يعد بحل تلك الأزمات وسوف يطلب منكم المساهمة في حلها .. لكن مطالب الشعب الصبور تجاوزت تلك المشاكل الحياتية اليومية التي تعود على مثلها وأكثر خلال العقود الثلاثة الحالكة التي سيطر فيها هذا النظام على مقاليد البلاد والعباد.
طالعتنا الأخبار أن الرئيس البشير سيزور بعض دول الخليج ونحن نعلم أن الهدف من الزيارة هي محاولاته الأخيرة للحصول على دعم مادي من دولكم ليتخطى به الأزمات التي صنعها بنفسه بعناده ومعاداته للشعب وللعالم والحرية ووقوفه مواقف مخزية مع أشقائه وجيرانه ورفعه لشعارات مخيفة ومشاركته في مؤامرات دنيئة.
أنتم يا حكام الخليج الكرام لا تعرفون عمق الأزمة التي يصورها لكم النظام الحالي بأنها مجرد جهات خارجية وأحزاب يسارية تريد تدمير الإسلام والعروبة والسودان كما يدعي بالباطل.
لكن الواقع أن الإسلام حاربه هو قبل أن يحاربه أعداء الإسلام .. حاربه يوم رفع شعارا سبق به شعار تنظيم داعش فيما أسماه المد الحضاري " أنظروا تفاصيل ما قاله عرّاب النظام وزعيم الإخوان المسلمين الراحل الدكتور حسن الترابي في برنامج " شاهد على العصر " على قناة الجزيرة حيث أقر واعترف بتكوين شبكة جهاز مخابرات سري لتنظيم الإخوان استطاع من خلالها اختراق مخابرات معظم الدول وخطط للكثير من العمليات ومن ذلك عملية إغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك حيث أكد أن من قام بذلك وأشرف عليه هو نائب الرئيس السابق علي عثمان طه وهو الذي هدد شعب السودان قبل أيام بأن للنظام كتائب خاصة " ميليشيا " مستعدة للدفاع عنه والموت دونه وهي بخلاف الأجهزة الرسمية الأمنية للدولة " !!
يا شيوخ الخليج النظام حاصر نفسه يوم رفع شعار " أمريكا .. روسيا دنا عذابها .. عليّ إن لاقيتها ضرابها ".. حاصر نفسه يوم آوى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لسنوات بعد أن طردته بلاده وكان يتنقل بجواز سوداني ثم حاصر نفسه يوم استضاف الإرهابي العالمي كارلوس وسلمه فيما بعد بصفقة لفرنسا .. النظام حاصر نفسه يوم وقف الموقف الخطأ من غزو دولة الكويت الشقيقة التي كانت تربطها أعمق العلاقات مع شعب السودان وحاصر نفسه يوم فجر في خصومته مع السعودية على عهد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز حيث تخصص العقيد وقتذاك يونس في سب وشتم السعودية كل صباح من الراديو وللمفارقة فقد خرج يونس نفسه قبل أيام يحذر المتظاهرين بأنهم على استعداد للدفاع عن النظام ولو " وصل الدم إلى الركب" !!.
النظام حاصر نفسه وخرب البلاد بإشعال الحروب في كل أرجاء الوطن ويوم حول الحرب المتعلقة بحقوق المواطنة إلى حرب دينية مع جنوب الوطن فكان بذلك سببا في فصل جزء عزيز من الوطن وحاصر نفسه يوم أشعل حربا في دارفور قتل فيها مئات الآلاف وهجّر فيها ثلاثة ملايين وحاصر نفسه يوم أشعل حربا أخرى في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق فأهلك موارد الدولة على قتل شعبه في حروب خاسرة.
النظام يكذب عليكم يا ملوك وأمراء الخليج الكرام بشأن ما يجري في السودان ليدعي أن المتظاهرين يقتلون بعضهم البعض وفي حين يصرح الرئيس قبل يومين بأن اغتيال طبيب تم بسلاح غير موجود في السودان صرحت وزارة الصحة التابعة له في تقرير طبي رسمي أنه قُتل ببندقية " خرطوش " وهي بندقية الصيد الموجودة في بلادكم وفي بلادنا ومتاحة للعامة في كل بلاد الدنيا وشعب السودان كله يعلم أن القتلة هم كتائب " علي عثمان " وخرج علينا مجرم آخر هو رئيس المجلس الوطني السابق ويدعى الفاتح عز الدين قبل أيام على التلفزيون الرسمي ليهدد المتظاهرين بأنهم " سيقطعون رأس كل من يخرج في مظاهرات بعد أسبوع واحد " وقد تم توثيق كل تلك الأقوال وتم رفعها للأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية.
النظام يكذب عليكم يا شيوخ الخليج الكرام حين أوقف الآن مراسلي قنواتكم الفضائية حتى لا تنقل لكم حقائق ما يجري على الأرض من استخدام القوة المفرطة وسفك دماء الطلاب والشباب والنساء والأطفال.. والزج بمئات الفتيات والنساء في المعتقلات وهو ما لم يعرفه تاريخ السودان، وقد قتل أكثر من أربعين شهيدا خلال شهر واحد وتجاوز عدد المعتقلين الألف.
نعلم أنكم لا تردون طالبا وربما تدعمون البشير ماديا لشعوركم بالحرج لكن التاريخ يسجل .. لقد دعمتموه كثيرا في أوقت سابقة وأنتم أعلم منا بذلك ونحن نعرف ونقدر.. بعضكم دفع ودائع بالمليارات وهبات بالمليارات وبعضكم دفع لمشاريع وبعضكم شجع الاستثمارات في السودان ..لكن عليكم أن تسألوهم أين ذهبت ؟ ولو كنا نعلم أنها تذهب للشعب السوداني وتساهم في التنمية أو في حل الضائقة التي يعيشها الشعب لشكرناكم عليها ولكن شعبنا يعلم علم اليقين أن ما دفعتموه وما ستدفعونه وما أنتجته بلادنا من بترول وذهب ومحاصيل ذهب أدراج الرياح .. كله أكله الفساد والمفسدون .. وزعها النظام لشراء الذمم واستمالة المعارضين وشق الأحزاب والتدبير لعمليات ومؤامرات خارج البلاد كما خلق آلاف الوظائف الدستورية لمؤيديه وصرفه المفسدون على أبنائهم ونسائهم وممتلكاتهم وأسفارهم وأودعوه في خزائنهم في ماليزيا وسويسرا ولندن .. وتركوا الشعب الكريم يتضور جوعا ويتسول الحرامية باسمه.
كل الشعوب تمر بأزمات إن كانت إمكانياتها شحيحة لكن السودان غير فقير الإمكانيات بل فقير في الإدارة التي دمرها النظام بطرد كل من لا ينتمي للإخوان المسلمين تحت شعار " الصالح العام " فيما سماه "سياسة التمكين" ..ودمرها بتمكين الفاسدين الذين لا يشبعون وبطونهم مثل جهنم .." يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد " ومهما دفعتم لن يكفيهم.
لقد اختصر شعبنا المسالم الأزمة في شعار المظاهرات ولخص تاريخ النظام في هتافاته البسيطة التي سمعها العالم كله " سلمية .. سلمية .. ضد الحرامية " فهل يجوز لكم بعد هذا دعم نظام شهد عليه شعبه بأنه " مجموعة من الحرامية " !!.
الآن جاء دوركم يا شيوخ الخليج، ملوكه وأمراءه .. ليعرف الشعب السوداني موقفكم الصادق معه ومحبتكم له وحرصكم عليه .. فلا تدعموا هذا النظام .. كل ما تدفعون إما أن يشتري به سلاحا للقتال أو ذخيرة أو طلقة يطلقها على المتظاهرين العزل إلا من الهتاف .. أو يحولها لصوص النظام إلى حساباتهم بالخارج خاصة أنهم الآن على وشك الرحيل ..
إن كنتم تحبون الشعب السوداني حقا فانصحوا البشير بترك السلطة التي أمضى فيها ثلاثة عقود فلو كان مصلحا ما أوصل البلاد إلى هذا الدرك الخطير من الدمار ولو كان فيه خير ما رآه شعب السودان كله اليوم شرا مستطيرا محضا وخرابا مطلقا.
إن كنتم تحبون شعب السودان فانصحوه بالكف عن سفك المزيد من الدماء .. أخبروه صراحة أنكم غير مقتنعين برواياته الكاذبة ومزاعمه المضللة وأنكم تشاهدون الشعب في القرى والحضر وهو يهتف " تسقط بس" .. هؤلاء البسطاء لا يعرفون الشيوعية ولا البعث ولا يدركون معنى اليمين واليسار في السياسة وغيره من ترهات النظام التي يحاول أن يخدع بها العالم وأنتم من العارفين .
لا تجاملوا الرئيس وطالبوه صراحة بالتنحي عن الحكم مباشرة .. حقنا لدماء شعب أحبكم ..
والثورة ماضية فإما أن تسجلوا موقفا تاريخيا أنتم جديرون به وهو الكف والامتناع عن دعم قاتل شعبه وإما أن تخسروا شعبا عظيما ستجدونه في كل الملمات وهو ماض بثبات وعزيمة لإسقاط النظام دون أن ينزلق لأتون الحرب الأهلية فهو شعب واع وشعاره "سلمية" مهما كانت التضحيات ،
فليكن لكم شرف مساندته في هذا الوقت العصيب وستسجل لكم صحائف التاريخ ذلك الموقف بأحرف من نور.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 514

خدمات المحتوى


أبو الحسن الشاعر
 أبو الحسن الشاعر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة