المقالات
السياسة
المؤمنون بالله حقا ثم بالشعب
المؤمنون بالله حقا ثم بالشعب
01-23-2019 05:00 PM




المؤمنون بالله حقا ثم بالشعب

( الايمان ، هو ماوقر فى القلب وصدقه العمل )

ظلوا لأكثر من نصف قرن يقنعون الناس بانهم المؤمنون الوحيدون ، بل انهم ممثلو الله -سبحانه – فى الارض . فهم الذين يرشحون غيرهم من البشر لدخول الجنة ويمنعونها عن من لايرضون عنه . وصدق الكثيرون ، فالمؤمن حقا صديق . اعطوهم من الاصوات مالا يستحقونه ، وساعدهم من اقنع الشعب ، بل وشعوب اخرى بانه ، سلم الحكم للشعب ، بينما الذين يعلمون يعلمون ان ذلك حدث بعدما جهز لجماعته كل سبل النجاح واولها تفصيل قانون الانتخابات الذى جاء بهم كثالث اكبر كتلة فى البرلمان . ولم يخرج هو صفر اليدين ، بل نال جائزة بالكثير من الدولارات ظل يتمتع بها مابقى من حياته ، التى ختمها بالوقوف الكامل معهم ! ثم لما جاءت الانقاذ بالانقلاب ، ايدها الكثيرون من الصديقين .

أما الجماعة أنفسهم فلم يقصروا فى امتاعها بالمال وبالزواج مثنى وثلاث وبغيره بلا حدود. وغير ذلك مما أصبح " سعر سوق ". وعندئذ تغيرت الاعمال وبقيت الشعارات : " هى لله لا للجاه .. وما لدنيا قد عملنا ..." . لكل ذلك وغيره اتضح انه لاشئ مما كانوا يدعون قد وقر فى القلب ، لأن العمل قد كذبه تماما .

فى الجانب المقابل ، كان هناك نفر وسموا من قبل اولئك بالالحاد وبكل ما لايشبه خلق السودانى ناهيك عن المسلم الحق ، بينما دلت أعمالهم على عكس ذلك تماما ، لدرجة ان بعض اولئك طلبوا ، عندما طفح كيل الفساد ، ان يولى الامر الى هؤلاء النفر . فلماذا ؟

لقد مرت بهؤلاء النفر ظروف مماثلة على سنوات حكم نميرى الاولى ، كان من الممكن ان يتولوا الامر تماما ، كما فعل أولئك عندما اتيحت لهم الفرصة ، فتخلوا عن حلفائهم فى ليبيا واندفعوا ينفذون التخطيط الشيطانى الذى اوصلهم الى الانقاذ ، وما أدراك ما هى ؟!ولكن هؤلاء النفر اصروا على موقفهم من انقلاب نميرى بما اوصلهم فى نهاية الامر الى الدروات والمشانق والسجون وحرب الارزاق .

وعندما جاءت الانقاذ كان هؤلاء فى مقدمة الرافضين لها ، وظلوا على موقفهم طوال ثلاثة عقود الانقاذ ، يحاولون اقناع الجميع بأن الحال لن ينصلح الا بذهاب الانقاذ ، ذلك انهم كانوا يعلمون طبيعة أولئك اعتقادا منافقا وممارسة فى الحياة السياسية ، بدء بالضرب بالسيخ لمنع رقصة شعبية وانتهاء باستخدام الدين كأداة فعالة لمحاربة الاعداء ولو بالادعاء الكاذب مما يدل على انه ليس فى القلب ما يدعى وليس فى العمل الا ماهو حقيقة فى القلب !

وهنا اذكر قول واحدة من كنداكات الثورة الكثيرات : الثورة كشفتكم على حقيقتكم يامن تقتلون الناس بواسطة كتائبكم التى ستدافع عن النظام حتى الموت ، ثم تدعون ان القتلة هم من جماعة عبدالواحد الذين تدربوا فى اسرائيل أو انها الفتاة التى تحمل بندقية فى حقيبة يدها ، على حد قول كبير الامنجية ، أو بسلاح لايوجد له مثيل فى السودان ، كما قال كبيرهم. ولذلك ، كما قالت : لن نرجع عن الشارع حتى تذهبوا !

فى المرات الفائتة من ثورات الشعب ضد الدكتاتورية ، كان الشأن العام هو الذى يجعل الناس يخرجون الى الشارع ، برغم انه لم يكن قد وصل فى تلك المرات الى ربع ماوصل اليه تحت الانقاذ . أما هذه المرة فمن الواضح ان كل من خرج خرج بضغينته الخاصة الى جانب العام . ولذلك فليعلم المنكشفون انه لاحل غير: تسقط بس !

لقد وقر فى قلوب هؤلاء انه مهما طال الزمن ، فان الثورة قادمة لامحالة ، وان ما انكشف لهم من اللحظة الاولى سينكشف يوما للجميع ، وسيصدقه العمل بخروج الجماهير الى الشارع ! وهنا يدور فى ذهنى دائما ما ظل يختم به أحد كتاب الراكوبة مقالاته ، بأن اليوم الذى تمتلئ فيه الشوارع بالثائرين سيكون يوما عبوسا على اولئك ، بينما كان آخرون يعبرون عن يأسهم من حركة الشارع بسبب الخوف مما حدث فى 2013 ، او بسبب ان الشباب قد انشغل بالمخدرات !

وهكذا ، فان المؤمنين من " هؤلاء " يتعاملون بنفس المبدأ مع الدينى والدنيوى ، وربما يقتنع غير المؤمنين يوما ، اذا اتتهم الادلة المقنعة ، وفى كلا الحالين ، فأن ماوقر فى قلوبهم ستصدقها أعمالهم . ويبقى شأن الايمان خاص بين العبد وربه وبما انه شان قلبى فهو الذى يعلمه !

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 282

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة