المقالات
السياسة
لا يفقد العبيد سوى أغلالهم!! ( كارل ماركس)
لا يفقد العبيد سوى أغلالهم!! ( كارل ماركس)
01-23-2019 05:15 PM



** أكثر من شهر كامل على الاحتجاجات والتظاهرات التي عمت البلاد بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية التي كشفت الفشل السياسى لحكومة المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية. تعاملت الحكومة بفظاظة مع المواطنين وهم يستخدمون حقهم المكفول بالدستور فى التظاهر والاحتجاجات التي قوبلت بالعنف المفرط الذى راح ضحيته عدد من الشهداء والجرحى وتعطل على إثرها دولاب العمل ورغما عن ذلك تصاعدت حدة الاحتجاجات التي زادها القتل والدماء زخما لجيل جديد أذهل الجميع . الأهم من كل ذلك أن أنباء السودان اصبحت تتصدر كل نشرات الاخبار العالمية ونقلت القنوات التلفزيونية بثا مصورا للمظاهرات السلمية ومن الجانب الآخر اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين والضرب المبرح ومطاردتهم فى داخل المنازل، كل ذلك دليل دامغ يدين الحكومة التي ترتكب هذا العنف رغم تبرؤ الشرطة من اطلاق الرصاص وقتل المتظاهرين إلا أن هذا الاعتراف يكشف بوضوح أن هنالك جهات مدعومة من قبل النظام تمارس ترويع المواطنين الامر الذى دفع بالمنظمات الحقوقية العالمية تستنكر استخدام هذا العنف المفرط وطالبت الحكومة احترام حقوق المواطنين فى التظاهرات السلمية التي يشهد عليها العالم ، ثم كيف تتجرأ هذه الحكومة التي فقدت هيبتها وشخصيتها فى الحكم مرة أخرى.

** الاحتجاجات والمظاهرات التي تشهدها البلاد أكدت للحكومة أن الاحوال لن تهدأ طالما اصبح العنف هو كل ما تملكه الحكومة فى تصديها للمتظاهرين ومعظم من الشباب الذين تظن الانقاذ بأنهم جيل لا يعرف غيرهم لأنهم ولدوا فى كنفهم وتربوا طوال حكمهم ليكتشفوا مؤخرا أن هذا الجيل قد وُئِدت أحلامه واجهضت طموحاته وصاروا ضحايا التمكين رغم مؤهلاتهم تم اقصاءهم عن المستقبل بكل آفاقه ليصبح الطريق امامهم مغلقا للحصول على حق العمل الشريف بالاضافة الى إنعدام الأمل فى إكمال نصف دينهم فما الذى تتوقعه حكومة المؤتمر الوطني التي استأثرت بالفرص والامتيازات لمؤيديها فقط وتركت هذه الاجيال العريضة وقودا لهذه الثورات والاحتجاجات والمظاهرات. لم يستكن هذا الجيل ويرضخ لوعود كذوبة وينتظر مشروع فاشل علاوة على أنه لا يوجد أى أمل يلوح على الاطلاق فى إصلاح الحال ولا ويوجد مخرج لهذا النظام إلا برحيله وهذا هو المصير المحتوم.

** الحكومة لا تريد أن تقتنع بأن عمرها الافتراضى قد انتهى ولن تستطع اصلاح الحكم لأنهم العقبة الكؤود وما أصابوه من فساد كان هوكل مبتغاهم وهدفهم، تركوا بالبلاد تنوء باحمال الازمات ولا تحمل مقومات الدولة فى ظل حكمهم والمصيبة الاكبر أن تصديهم لاحتجاجات والمظاهرات ليس دفاعا عن حكم يمكن اصلاحه ولكنهم يدافعون عن بقائهم بعد أن أصبحوا فى نظر الشعب أعداءه الوحيدون وما إقترفوه من جرائم ومخالفات فى حق الوطن والمواطنين لا تسقط بالتقادم سيما وأن كل فرد من أفراد الشعب السودانى يحمل مظلمة وانتهاكات تمت له ولأفراد اسرته وتعرض لصنوف من التعذيب والحرمان من الحياة اوالعمل والذاكرة ما تزال متقدة تحتفظ بكل الاسماء والشهود والمواقع والكل يريد الاقتصاص أويري العدالة وحكم القانون يطبق على جلاديه. كانت العديد من وجهات النظر قد طرحت على الحكومة تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية ولكنها أخذتها العزة بالإثم وتجاهلت هكذا مقترح حقنا للدماء ومنعا للثأرات وهكذا أضاعت الحكومة فرصة العمر ولن تلوح لها ثانية وهى كل يوم ترتكب فى الفظاعات والانتهاكات.

** الرأي العام العالمي يقف دائما بجانب الشعوب التي تتطلع الى الحرية والديمقراطية وتطبيق الشفافية والحكم الراشد وكل هذه الاهداف أصبحت مطلب الجماهير التي خرجت للشارع بلا رجعة وأن هذه الانتفاضة التي تدخل أسبوعها الخامس تحول نوعي يحسب على نضال الشعب السودان المعلم الذي فجر ثورتين شعبيتين من قبل وها هي ساعة الصفر تعلن أن هبوا على ثورة التغيير بعد ۳۰ عاما من حكم استبدادي لا رجاء منه فقد عقله هيبته ولا يمكنه أن يقدم لهذا الشعب ما يطالب به من حرية ، سلام وعدالة لمستقبل الرفاهية لأنه فشل في تقديمها طوال فترة حكمه التي لم يحسن فيها استغلال موارد وثروات البلاد لتتحول الى جيوب افراده وأن أي حديث عن اصلاح وحل الضائقة الاقتصادية مجرد وعود عرقوبية لأن المواطن الذي خرج الشارع قد تأكد له أن المشكلة، سياسية في المقام الاول وأن موارد البلاد الغنية قد أسيئ استخدامها وتوظيفها وأن الشعب السودانى غني بموارده ولن يحتاج لأي دعم أو إعانة وكما قال الامين العام للأمم المتحدة أنطونيوغوتيريس في مؤتمره الصحفى يوم امس الاول بأن الاستقرار لا يجب أن يكون على حساب الديمقراطية وهي حاليا مشكلة الحكومة السودانية المواجهة بأزمات اقتصادية والدعم الأممي مشروط بالتوجه نحو الديمقراطية وتطبيق حكم القانون.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 845

خدمات المحتوى


حسن وراق
حسن وراق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة