المقالات
السياسة
بلادة سياسية..!!
بلادة سياسية..!!
01-23-2019 05:17 PM




عندما نقول أن الثورة الشعبية آتت أكلها فنعني ما نقول، وعندما نكتب أن هذا النظام بات أوهن من خيط العنكبوت فحتما هو كذلك وربما أكثر، فكثرة الأخطاء من النظام اصبحت روتين، وتكرار ذات الاخطاء يوميا وبشكل يثير العديد من علامات الإستفهام، مؤكد سيطرح عشرات التساؤلات، هل هي (بلادة نظام)، أم (ترتيب محكم).

نعلم أن اي نظام به ثغرات ونقاط ضعف، ولكن نظام الانقاذ ثغراته أكثر بكثير مما يتوقع الجميع، وأبرز نقاط ضعفه المعروفة سلفا تتمثل في الخطاب العدائي وردود الافعال العنيفة تجاه الكثير جدا من المواقف التي تأت من المواطنين المكتوين بنيران السياسات الفاشلة، ووصفهم دوما بالمخربين والمندسين والعملاء، وايضا مع كل من تتقاطع آرائه مع مخططاته ومصالحه والتي تنعكس سلبا عليه في كثير من الاحيان.

ظهور عدد من منسوبي النظام في القنوات الفضائية كمحللين سياسيين أو كمسؤولين مطالبين بالإجابة على تساؤلات وسائل الإعلام الخارجية حول ما يتعرض له السودان من احتجاجات سلمية، اشبه ما يكون بالدراما الساخرة والكوميديا الباهتة التي تطعن في مصداقية النظام نفسه، وهو ما اتاح الفرصة لتقليل نسبة ظهور أخبار السودان في القنوات الفضائية العالمية.

والظاهرة الجديرة بالإهتمام هي إستسهال النظام لهذا الامر وعدم رفد وسائل الاعلام وخاصة الفضائيات بشخصيات مؤهلة وذات خبرة عالية، والاعتماد على شخصيات ضعيفة غير ممتلكة لادواتها، الامر الذي يشير إلى أمرين إثنين لا ثالث لهما، إما أن القائمين على أمر الإعلام بالحزب الحاكم كوادر غير ذات كفاءة، ضعيفة الاعداد، وبمعنى أكثر دقة كوادر (بليدة) غير مدركة لأبسط أدوات نقل الرسالة الإعلامية، وإما ان الأمر (مقصود) ومرتب له بعناية ليظهر هوان النظام وضعفه وإبرازه في أسوأ صوره، إذ كيف تتم إستضافة أعضاء بالحزب الحاكم في غاية الضعف والغباء، في فضائيات عالمية ذات ثقل كبير في هذه الظروف الحساسة جدا والمفصلية، في ظل وجود كوادر اكثر تأهيلا وحنكة وخبرة سياسية عالية (إتفقنا أو إختلفنا حولها) مثل أمين حسن عمر على سبيل المثال، والإستعاضة عنه بربيع عبدالعاطي أو ضيف على شاكلة (الدبَاب) الذي أوشك على إصابة مذيعة العربية الحدث (بالذبحة)؟.

في رأي المتواضع أن في هذا رسالة بالغة الخطورة لو أدركتها قوى المعارضة وتنسيقياتها جيدا، وتعاملت معها كرسالة موجهة لها بعناية لكانت قد حسمت معركتها مع النظام مبكرا ولحقنت الكثير من الدماء التي سالت منذ بداية الإحتجاجات السلمية.

شخصيا أميل للرأي الأخير رغم أن (البلادة حاضرة) وعنوان لهذا النظام، إلا أن الواضح أن التيار الرافض لبقاء البشير في الحكم، ووقف مخطط تعديل الدستور والتجديد للبشير مرة أخرى، يظل حاضرا ومتمددا بقوة كبيرة داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وباتت الحرب الخفية وصراع التيارات بداخله معلنة، ومكنت المواطن العادي من قراءة ذلك في العديد من المشاهد والمواقف التي حدثت عقب إندلاع المظاهرات المطالبة بالرحيل، ويظهر ذلك ايضا في الخطاب الإعلامي المهزوز والمتضارب لقيادات الدولة في أعلى مستوياتها وعدم إتفاقهم على صيغة موحدة في العديد من (القصص والروايات) المتعلقة بالاحتجاجات، والتي تبثها أجهزة إعلامهم الموُجَه، وأيضا يمكن أن نلحظ ذلك في التسريبات التي تتم داخل إجتماعات الحزب الحاكم رغم التكتم الشديد الذي يُفترض أن يكون في مثل هذه الظروف، وهذا لا يمنع القول بأن هناك تسريبات(متعمدة وموجهة)، وهذه تحديدا كشفت عن نفسها واصبح المواطن يتعامل معها بوعي كبير.

ايضا ظاهرة الكذب الصريح التي اشتهر بها كبار المسؤولين بالدولة، اصبحت عنوان لكافة التصريحات التي تُبث عبر أجهزتهم الإعلامية.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 773

خدمات المحتوى


هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة