المقالات
السياسة
إنسداد الافق السياسي.
إنسداد الافق السياسي.
01-23-2019 05:31 PM




عوض فلسطيني
تدخل الازمة السودانية الراهنة، شهرها الثاني بعد بدأيتها في ١٩ ديسمبر الماضي، ظل الشباب هو الفاعل الاساس الذي يقود مؤشراتها في الساحة السياسية وفق رؤيته ومزاجه.
الشارع الذي إنتفض لأسباب موضوعية، تصاعدت مطالبه الى مطالب سياسية، حيث ظل الحراك منحصراً بين المتظاهرين والقوات الامنية التي تكافحهم في الشوارع والازقة، و الثورة رغماً عن سلميتها إلا أنها قدمت حتى الآن ما يقارب الثلاثين شهيداً، وعشرات الجرحى، ومئات الموقوفين، منهم من اطلق سراحه ومنهم من ظل قيد التحقيق!
أكثر من ستة أسابيع، والمتظاهرون يحددون ميدان المعركة والنزال، متجردين من أي سلاح، غير العزيمة والاصرار والتنادي بإسقاط النظام!!؟
الحيرة والدهشة تكمن في إنسداد الافق السياسي وغياب المبادرات السياسية من الاحزاب المحاورة والممانعة او الحزب الحاكم نفسه أو الرموز و النخب السودانية التي عرفت تاريخياً، بالنظر في مآلات مثل هكذا منعطفات لايجاد مخرج للازمة التي يموت فيها الابرياء بطلقات مجهولة المصدر، وتعانق فيها الهروات والغاز المسيل للدموع زفراتهم.
لم تسلم حتى جدران المنازل في الاحياء السكنية، ليُجبر الصِغار على إستنشاق الغاز المُسيل للدموع دون ما رحمة؟
غابت الاحزاب السياسية، لتلعب دوراً مهماً بين السلطان والثوار ، غياب ينم عن عُقم وعجز وشلل كامل يضرب عمق المنظومات السياسية في مقتل، حيث ظلت الاحزاب تتململ في دواخلها وتتجاذب مع قواعدها المواقف، بين الترًقب والحذر وبين الاندفاع والمشاركة!!
غابت المبادرة وغاب العقل الحكيم، حينما شاخت الاحزاب ،وقادتها وظلت تنظر للواقع بذاكرة التأريخ الذي لن يسعف بعضها ليقدم ما يشفع له، لان الامس ليس كاليوم!!؟
اما الاحزاب التي تمسكت بمخرجات حوارها، فما عادت مخرجات الحوار في ظل تنكر الحزب الحاكم تجدي ،بل أضحت لوحة تزين مكاتب وأدراج المسؤولين بالدولة وإرشيف دار الوثائق القومية.!
بينما يتخذ منها الحزب الحاكم (سِقالة) تحمله الى أسطح الانتخابات القادمة في أبريل ٢٠٢٠م !!
تزداد الحيرة كلما تفرجت الاحزاب السياسية، التي تراقب وتتابع عن كثب غليان الشارع وفورانه، وتشجب وتدين وتستنكر فظائع النظام، ومصادرته لابسط الحقوق الدستورية التي نصت عليها مخرجات ذات الحوار المغبور!!
فهل عقمت حواء السودان من ان تلد من يقدم الرأي السديد ، ويسدي النصح بمبادرة تحفظ حقوق المتظاهرين، وتكبح جماح السلطة المسعورة التي جسمت وحزبها على صدر الشعب المغلوب على أمره أكثر من ثلاثين عاماً!؟
سلطة لم تورث الجيل المنتفض عليها سوى الفقر والجوع!
ففشل الحزب الحاكم بكل تاريخه وإنفرده بالحكم في البلاد لعقود من الزمان ، هو فشل كفيل أن يجعله يتوارى عن الساحة السياسية طوعاً وإختياراً ،مؤقتاً ريثما يرتب صفوفه وافكاره إن كان له جديد، ويعاود الكرة مرة أخرى في المستقبل، محمولاً على اعناق الجماهير إن اتت به وهذا من حقه.
الساحة السياسية اليوم أحوج لمبادرة جريئة بعيدة عن الكيد والاقصاء والتشفي، لان السودان يسع الجميع، دون اقصاء ولا تصفية حسابات تاريخية، نريد مبادرة تجعل الشباب الثائر يرى نفسه في مرآة السياسة التي غاب عنها لاكثر من ثلاثة عقود من الزمان ، ذات الشباب يطمح كذلك ان يجد نفسه في قيادة احزابه التي تضيق هي كذلك بالديمقراطية، وتُكًبل وتقيد الجيل الصاعد ببقاء ( وبغاء) الذين تطاول بهم الامد وإقتربوا من رفع التكليف عنهم ، ليصبحوا من اهل الاعذار الذين لا حرج عليهم؟
حتى اليوم الكل سواسية، من حيث الفقر البرامجي والمبادرات السياسية لحل الازمة ربما لتقديرات بأنها( ما وجع ولادة) كما قال الامام زعيم حزب الامة!!
الحكومة واحزابها المحاورة، والممانعة او الشباب الثائر جميعهم يتحسسون مواقعهم في خارطة وطن تتحرك تحته كثبان الرمال العاتية، في ظل شد وجذب ربما يؤدي الى تشكيل الساحة السياسية بطريقة تفقدنا رقعة الوطن الذي نتداول فيه سلمياً!!
بعيداُ عن تمسك البعض بحبال الحوار ، وعزيمة البعض الآخر على الإجتثاث، فإن أشواق الجماهير مع ممارسة حقوق دستورية مكفولة بالدستور، يستوجب على الحزب الحاكم (رفع) الإشواك التى تحصد ارواح الابرياء، وتهين كرامة الآدمي، وتجعل روحه أهون من أن تذهق كروح دجاجٍ في مزارع القطط السمان!؟
<[email protected]>
الاخبار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 592

خدمات المحتوى


عوض فلسطيني2
عوض فلسطيني2

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة