المقالات
السياسة
إلى تجمع المهنيين السودانيين وشعوب السودان الثائرة
إلى تجمع المهنيين السودانيين وشعوب السودان الثائرة
01-27-2019 06:17 PM




إلى تجمع المهنيين السودانيين الشجعان، المعارضة السودانية المسلحة والمدنية وشعوب السودان الثائرة، لكم التحية والتقدير وأنتم تقودون إنتفاضة شعبية هادرة تحدياً لحكم الدكتاتور والدولة الفاشية بزعامة مجرم الحرب عمرالبسير. إن تجارب وإستمرارية ثورة الهامش المتراكمة منذ العقود ساهمت في قيام الإنتفاضة الشعبية الحالية ضد النظام الإرهابي في السودان، وتحملاً على المسؤولية الوطنية أعلنتم هذا التجمع في 2016 من أجل إسقاط نظام الإسلام السياسي الفاسد. وإستجابة لنداءاتكم المتكررة للشعوب السودانية بأن إستمرار نظام المؤتمر الوطني في سدة الحكم يمثل ليس فقط إنهيار الدولة سياسياً، إجتماعياً، إقتصادياً وأمنياً فحسب بل بقائها كدولة موحدة جغرافياً قامت الإنتفاضة الشعبية منذ سبتمبر 2018.

حتى اللحظة تعتقد معظم القنوات الفضائية الإقليمية والعاليمة والمحلية وعدد مقدر من شعوب المركز السوداني بأن سبب الإنتفاضة الشعبية السودانية ما هي إلا ثورة جياع تطالب النظام بتوفير الخبز والبنزين وإصلاح الوضع الإقتصادي، لكن أنا أرى ومعي الملايين من شعوب السودان بأن على تجمع المهنيين السودانيين وحلفائه من التنظيمات أن يوضحوا على شعوب السودان كافة وعلى المجتمع الإقليمي والدولي وبشدة بأن سبب إنهيار الدولة هوالتمييز العنصري التي إرتقى إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في مناطق مختلفة من السودان لا سيما في إقليم دارفور غرب السودان وجنوب كردفان/جبال النوبة والنيل الأزرق/إقليم الفونج وإستخدام سياسة التطهير العرقي في إقليم الكوش شمال السودان بالإضافة إلى سلطة الحزب الواحد والفساد الإداري والمالي التي تمثلت في سرقة ثروات وموارد الدولة وبيع ممتلكاتها وتحديد هوية الدولة السودانية إلى إسلامية عربية مما تعطلت تنمية الدولة إقتصادياً.

معلوم أن الدولة السودانية ولدت وهي منهارة حيث تجلت فيها تلك الصفة منذ تأسيس الكتلة السوداء في 1948 التي ترأسها عثمان متولي من إقليم دارفور وحركة أنانيا 1 من جنوب السودان عام 1955 المطالبتان بالحرية والعدالة والمساواة وعدم الإستعلاء العرقي والتهميش والإقصاء ثم تأسيس مؤتمر البجا عام 1958 وحركة اللهيب الأحمر عام 1958 وحركة سوني عام 1964 وجبهة نهضة دارفور عام 1964 وإتحاد جبال النوبة عام 1965 وإتحاد عام جنوب وشمال الفونج عام 1967 وحركة تحرير كوش عام 1969 وإلخ... بالإضافة إلى إنتفاضة 1964 و وصولاً إلى ميلاد الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1983 وإنتفاضة 1985 وحركتا تحرير السودان والعدل والمساواة اللاَتي تقاتل ضد نظام الإبادة الجماعية وحكمه الفاشي حتى الآن.

إذاً أن مشكلة السودان هي سياسية في المقام الأول وتم إهمالها عمداً من قبل نخبة المركز(الجلابة) الذين يتاجرون بالدين والثقافة العربية على حساب الحريات والعدالة والمساواة والديمقراطية بين الشعوب السودانية منذ إستقلال السودان وإلى اليوم من أجل التحكم على مفاصل الدولة السياسية، الإقتصادية، الصحة، التعليم وجميع أجهزة الدولة الأمنية وعدم الإعتراف بحقوق جميع السودانيين مما أدى إلى حروبات أهلية حيث فقد السودان ثلثي من سكانه وموارده في 2011 وبالتالي تآكل أركان الإقتصاد في السودان.

إن الإنهيار الإقتصادي السوداني الآن تعود لأسباب كثيرة بينها فقدان السودان ثروات النفط والموارد الآخرى نتيجة إنفصال الجنوب وتوقف الإنتاج بشكل كامل لإقليم دارفور منذ أكثر من 15 عاماً ولحقه إقليمَا جبال النوبة/ج كردفان وإقليم الفونج/النيل الأزرق منذ أكثرمن سبع سنوات بسبب الحرب المعلنة من قبل النظام ضد مواطني الأقاليم المذكورة أعلاه. أنا أتحدث ليس فقط خروج هذه الأقاليم من دائرة الإنتاج القومي للسودان فحسب بل خصص النظام أكثر من 75% من ميزانية الدولة الشحيحة أصلاً لمحاربة مواطني هذه الأقاليم ليس فقط من أجل إسكات صوت الثورة المشتعلة ضد نظام الجبهة الإسلامية/المؤتمرالوطني بل من أجل التغيير الديموغرافي عبر التطهير العرقي.

لا يمكن لدولة توقفت ثلث إنتاجها الزراعي والحيواني بما في ذلك الإنتاج الصناعي في معظم أقاليم ومدن السودان تشتري أسلحة ثقيلة وخفيفة وترسانة كيميائية بمليارات الدولارات وتُكَوِّن أنظمة عسكرية وأمنية موازية ك(الجنجويد/الدعم السريع، الأمن الشعبي، الإحتياط المركزي، الدفاع الشعبي، كتائب الظل التابعة لمنظمة الأخوان المسلمين العالمية الإرهابية التي تحدث عنها علي عثمان نائب الرئيس السابق ) لأجهزة الدولة المعروفة كالجيش والشرطة والأمن ليس لحفظ حدود وأمن المجتمع بل في تشريد وإبادة وقتل جزء من مواطنيها أن تستمر كدولة ذات سيادة. ونتيجة لرعاية الجبهة الإسلامية/ نظام المؤتمر الوطني الإرهاب وقيامها بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ضد مواطنيه بحيث أصبح رأس النظام إن لم يكن كافة أفراد نظام حكمه أصبحوا مطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية وبالإضافة إلى الفساد المستشري في كافة مؤسسات الدولة كما ذكرت في المقدمة هي أسباب أساسية لإنهيار السودان بشكله الحالي.

ولكي نجعل السودان موحداً شَعْباً وأرضاً ونُصَحِّح التاريخ المغلوط بأن للسودان حضارة وثقافة عربية إسلامية واحدة فقط مع العلم أن الثقافة والحضارة الإفريقية المسيحية، الكجور والإسلامية إلخ... مكتسبة للشعوب السودانية وبأن أرض السودان كانت سلطنات، مماليك وديار قبل غزو الأتراك والإنجليز بالتعاون مع المصريين الذين حددوا/رسموا خريطة السودان وسلموا الراية وساهموا في إعلان الإستقلال لرعاية مصالحها الإستعمارية. لكن شعوب تلك الحقبة من أقاليم الشرق والجنوب والغرب غُيِّبواوأقصوا من المشاركة في الحكم وحتى الإعتراف بتعدديته الثقافية وهويته والتقاسم العادل للسلطة والثروة ولا يزالون.

أن أكون دقيقاً أكثر، فإن لتجمع المهنيين السودانيين ينبغي أن يكون أكثر حَذِراً من الأحزاب التقليدية لا سيما تلك اللاتي قادت حكم السودان قَبلاً وكذا تحالفها مع نظام الجبهة الإسلامية/المؤتمر الوطني بطريقة إحترافية وساهمت وما زالت تساهم فى معاناة الشعوب السودانية. وعلى سبيل المثال: السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي الذي وصف ثورة الشعوب السودانية "بدخان المرقة" و "لم يصل مرحلة وجع الولادة" وعثمان الميرغني زعيم التحالف الديموقراطي الداعمان الأساسيان لحكومة الجبهة الإسلامية وإستمرارها محافظة لمثلث حمدي العنصري الذي دمر وحدة السودان وأدى إلى إنهيارها.

معالجةً على المظالم التاريخية لمواطني أقاليم الهامش حيثما وُجِدو ينبغي على تجمع المهنيين السودانيين وحلفائه من أبناء هذا الوطن الغني بالموارد البشرية والموارد الطبيعية أن يكون التغيير شاملاً بحيث يحطم السودان القديم لبناء سودان جديد علماني ديموقراطي يرتكز على الحرية، العدالة والمساواة ويقدس الدستور الذي يتم كتابته وفقاً للعقد الإجتماعي الذي ينادي به السودان الجديد كي يستطيع السوداني أن يعيش كمواطن ليس كمسلم درجة ثانية ومهمش يحق إبادته أو كمسيحي يدمر كنيسته ويحاكم عليه بالإعدام لأنه كافر وحتى يحفظ حقوق السوداني اليهودي الذي لا يستطيع حتى إظهار عباداته/ا وصاحب الكجور الذي يتربص به الأخ المسلم بسيف الجاهلية في محاكم النظام العام حفاظاً على هويته المزيفة.

في الختام أود أن أنبهكم بأن لا نبدل هذا النظام الشمولي الذي يترنح للسقوط بنظام جبهة إسلامية موديل 2019. لذا، ينبغي على أي جسم ثوري مقترح تكوينه مستقبلاً أن تضم كافة قوى الثورة المدنية والمسلحة من كافة أقاليم السودان على سبيل المثال: الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال التي تسيطر على أراضي غنية شاسعة تسمى بالأراضي المحررة في إقليمي النيل الأزق وجبال النوبة عاصمتها مدينة "كاودا" ولا نستبعد إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان إقليم دارفور كإقليم ثالث للحركة الشعبية لتحرير السودان وبالإضافة إلى جماهيرها في الهامش الممتدة على مستوى السودان التي هي جزء من صناعة الإنتفاضة الشعبية السودانية بقوة وسوياً مع مختلف قطاعات المجتمع السوداني. وأن أي محاولة تسلق أو إلتفاف بقيادات الثورة عبر السيد/ الصادق المهدي الذي وصف الشعوب السودانية المتظاهرة "بدخان المرقة" وهو الذي باع التحالف الوطني الديموقراطي بإسم نداء الوطن في جيبوتي وإستمرار تعاونه حتى يوم أمس مع نظام الجبهة الإسلامية/ثورة الإنقاذ، المؤتمر الوطني يكون مرفوضاً من الشارع السوداني بشدة أثناء وبعد إسقاط النظام، وإن لم تصدقوا ما أكتبه في أسطر هذا المقال بشأن الأحزاب التقليدية الوراثية وحركات مرتزقي الهامش أسألوا الرأي العام فهو كفيل بحسمه.

عبدالحميد موسى

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 297

خدمات المحتوى


عبدالحميد موسى
عبدالحميد موسى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة