المقالات
السياسة
تحرك الصادق المهدى: إعادة التاريخ في شكل مأساة
تحرك الصادق المهدى: إعادة التاريخ في شكل مأساة
01-28-2019 04:41 PM




ظهر السيد الصادق المهدى في 25 من الشهر الجاري يطالب برحيل نظام الإنقاذ وإقامة نظام انتقالي واختار ان يكون مطلبه مضمنا في خطبة الجمعة التي القاها بمسجد الهجرة بمدينة ام درمان. يتم هذا الظهور بعد مضى أكثر من الشهر ونصف الشهر من اشتعال انتفاضة ديسمبر العظيمة ضد الحكم العسكري المستبد المدعوم بالحركة الإسلامية وبعد حوالي خمس سنوات من هبة سبتمبر 2013 التي سقط فيها أكثر من مئتي مواطن برصاص الحكم الفاسد نفسه. يجئ تحرك الصادق المهدى بعد أن فقد حكم الإنقاذ تحت ضربات الانتفاضات الشعبية المتواصلة وردود فعله الخرقاء أي مشروعية سياسية وقانونية واخلاقية للبقاء والاستمرار.

دخول الصادق المهدى على خط الانتفاضة تنطيق عليه استعارة: يرجع الدجاج ليستقر في مأواه (the chicken come back to roost)؛ وموقفه المتمحور حول صياغة ميثاق تلتف حوله جماهير الانتفاضة يثير الذاكرة لاستعادة ما ظل محفورا فيها من قضايا تتعلق بانتفاضة أكتوبر 1964. فالصادق المهدى هو من أعد ميثاق انتفاضة أكتوبر، الذي تبنته آنذاك "الجبهة القومية المتحدة" بعد التغيير الطفيف، وأهم بنوده هي قيام حكومة قومية انتقالية تمثل هيئات الشعب المختلفة (المنظمات المهنية والعمال والمزارعين) والأحزاب السياسية وإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات وإطلاق الحريات العامة واتخاذ سياسة خارجية ضد الاستعمار والأحلاف وإعداد البلاد لوضع ديمقراطي يعقب الفترة الانتقالية بانتخاب جمعية تأسيسية. لكن بعد حوالى الأربعة أشهر فقط مزقت القوى التقليدية، من الطائفيين والإسلاميين" ميثاق أكتوبر واجهضت الانتفاضة بشكل كامل، وكان الصادق المهدى نجما بارزا في تلك الحملة اليمينية المضادة التي أسقطت حكومة اكتوبر الأولى؛ وقد شهدت الفترة التي تقلد فيها رئاسة الوزارة خلال الأعوام 1967-69 و1986-89، طرد النواب الشيوعيين من البرلمان وإنشاء مليشيات المراحيل (التي طورها الانتقاذيون إلى قوات الدفاع الشعبي) ومجازر مدينتي الضعين وواو.

لا ندرى الكيفية التي أدت إلى ان يصير الصادق المهدى فجأة كقائد وحادي انتفاضة الشعب، لكن القوى التي دفعت به تعلم تمام العلم أنها تسد الفراغ السياسي بتقديمه كزعيم للانتفاضة. الفراغ المعنى خلقه الضعف السياسي .... فلم تتقدم أي جهة لبورة خط سيأسى واضح للانتفاضة وظل شعار "تسقط بس" معلقا في فضاء التجريد ولم يُلحق بمطالب سياسية واضحة كنقيض للسياسات البغيضة لحكم الإنقاذ؛ فتنظيم "تجمع المهنيين السودانيين"- إذا كان هذا اسمه الصحيح"- تنظيما خفيا (invisible) اقتصر دوره على مسائل تنظيمية وفى حدود لم تُخرِج الانتفاضة من عفويتها. والشيء الغريب انه وفق تصريحات الصادق المهدى فإن ميثاق الانتفاضة سيُوقع أساسا مع تجمع المهنيين وبعض الكيانات السياسية الأخرى ولكن قبل كلّ شيء لا أحد يعرف ما هي أهداف التجمع (ميثاقه هو نفسه قبل ان يوقع ميثاق للانتفاضة!).

إن تحرك الصادق المهدى يهدف لملء الفراغ السياسي، المار ذكره، بخط سياسي في التحليل النهائي لن يغير شيئا، بحكم تاريخ واضعه وتوجهه السياسي، وإنما يعيد إنتاج نظام الحكم القائم على الأنساق الاجتماعية وعلاقات الإنتاج البالية، ويتم هذا بأسلوب يرمى إلى إبطاء ديناميكية الانتفاضة بتوجيه الناس إلى الانصراف لكتابة ومناقشة الميثاق المزعوم ومن ثم التحضير لموكب صامت يحمل مذكرة للمجلس الوطني تطالب برحيل النظام... ونواصل

<[email protected]>





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 460

خدمات المحتوى


محمود محمد ياسين
 محمود محمد ياسين

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة