المقالات
السياسة
محجوب وينو...!!
محجوب وينو...!!
01-28-2019 04:45 PM



كنت خارج المنزل حين رنّ هاتفي، وجدت المتصل ابنتي الصغيرة كانت تتحدث بقلق واضح قالت لي (ماما... خالتو احلام جات تسأل منك وكانت بتبكي شديد)، هدأت من روع صغيرتي، وعاودت الاتصال بجارتي احلام جاءني صوتها تخنقه العبرات وهي تقول: (وين انتي يا سهير ... محجوب كتلوهو)!

دقائق معدودة وكنت الى جوار احلام أحاول مسح دموعها وتهدئتها، محجوب زميل مقعد الدراسة لابنتها (عُلا) وصديق الاسرة المحبوب، أسمعتني آخر تسجيل صوتي له قبل يومين من الوفاة وهو يحث (عُلا) للعودة من الدوحة الى الخرطوم عشان مدير الجامعة تّوعّد الطلاب المضربين.

استفسرتها عن ما حدث، أخبرتني بنبأ استشهاده على بوابة جامعته وهو يحمي زميلاته في الجامعة من سياط العسكر ، احلام كانت تتحدّث من بين دموعها حين رنّ هاتفها أن الجثمان في المشرحة جوار مستشفى امدرمان وبرفقته والدته.

تحرّكنا من فورنا نحو المشرحة وكانت الساعة حوالي الحادية عشرة ليلاً، في الطريق كنت أنظر الى الشوارع الخالية من المارة والفرح وأنس ليالي الخرطوم، لا يوجد سوى أشباح لعربات التاتشر ومظاهر مفرطة للاستعداد العسكري لا تتناسب مع ما يحدث من تظاهرات سلمية ولكنها تتناسب مع خوفهم.

في الشارع المؤدي الى المشرحة لفت نظري على جانب الطريق وقوف عربة (جيب)، مظللة دون لوحات وهي ترسل إشارة (الهزر).
تجاوزنا السيارة ووصلنا المشرحة، فوجدنا الجثمان بداخل عربة الإسعاف التي بدأت تتحرك في طريقها الى الخرطوم، بمجرد تحرك الإسعاف تحركت العربة (القبيل )كانت واقفة بعيداً، تحركت خلف الإسعاف مُباشرةً.

كان المشهد أمام المشرحة يحكي قصتين، الأولى أصدقاء المرحوم طلاب جامعة الرازي الذين كانوا يتبادلون الصراخ والبكاء والدموع الحارة، والثانية بعض رجال الشرطة كانوا على مقربة منهم يطرقون برؤوسهم نحو الأرض دون أن يجرؤ واحد منهم على النظر في وجوه الطلاب، انشغل أحدهم بإشعال سيجارة، فيما كان الآخر يبحث في صور بهاتفه، أكاد أجزم بأن أصوات بكاء أصدقاء محجوب امام المشرحة لن تغادر آذانهم ابداً.

تحركنا من فورنا خلف الإسعاف الذي كان أصدقاء المرحوم يتحركون خلفه بسيارة بوكس، ولكننا فقدنا أثر الإسعاف، وكأن الأرض انشقت وابتلعته، واصلنا طريقنا الى الصحافة حيث بيت العزاء، فعلمنا ان الإسعاف غيّر مساره الى منطقة جبرة.
ذهبنا الى جبرة، فقيل لنا إنه عاد الى الصحافة، عدنا الى الصحافة فعلمنا انه عاد الى جبرة، وفي كل ذلك كنا نبحث عن أم محجوب.

لاحقاً علمنا ان السيارة المظللة التي تحرّكت خلف الجثمان هي التي غيّرت مساره، حين فشلنا في العثور على والدة محجوب التي كانت تهرول راكضة خلف الإسعاف ما بين الصحافة وجبرة فقط لتلقي نظرة الوداع على ابنها، ابنها الذي سُرق حذاؤه ونظارته وشيتاته و عمره الأخضر، في تلك الأثناء قررنا الانضمام الى التظاهرة امام البيت ريثما تعود والدته من رحلة البحث عن جثمان ابنها.

أمام المنزل بالصحافة وعلى امتداد شارع أفريقيا، الحناجر الحزينة والهتافات المكلومة (محجوب وينو... كتلو الكيزان) كانت تشق عنان السماء.. زملاؤه في جامعة الرازي.. معهد صلاح.. الجيران.. اهالي الزومة.. جماهير الهلال.. الثوار.. مواطنون لا علاقة لهم بالراحل فقط اوجعهم مقتله بدم بارد!!
امام منزل محجوب كان كل السودان يبكي ذلك الصبي (المحجوب المحبوب).
... نواصل
خارج السور:
عزيزي القارئ عقب إيقافي عن الكتابة بصحيفة الانتباهة للمرة الخامسة سأعود الى قواعدي القديمة الكتابة عبر الأسافير، وكنت قد توقّفت عند المقال رقم (٢٧)...
حسناً سنواصل



سهير عبدالرحيم
[email protected]


تابعوا مقالاتي عبر موقع الراكوبة
المقال الإسفيري رقم *(٢٨)





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1598

خدمات المحتوى


التعليقات
#1811833 [احمد فاضل]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2019 07:44 PM
كل احترامي الشديد والقديم لك استاذة سهير لكن الاسلوب لا يناسب الحدث


#1811826 [سارة غبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2019 05:30 PM
الاخت سهير
حياك الله
جامعة الرازئ جامعه من يمتلكها كيزان أحمد رزق دفع بهولاء الطلاب الى خارج الجامعه ليه ؟ لان شريكه غندور و مجموعه اخرى. قبول التلاميذ حوالى 300 طالب من نيجريا وبلاد افريقيه اخرى ولك واحد بيدفع 6الف دولار فى السنه دراسة دفع احمد رزق الطلاب بالخروج وتعرضوا للضرب الذى ادي الى وفاة الطالب محجوب .
ويقولون بعد الحادث قفل الجامعه الى اجل غير مسمى ليه منذ اندلعت المظاهرات
لان الطلاب الاجانب عليهم اداء الامتحان فى موعد مخصص حسب الجدول ونعرف جشع الكيزان للدولارات وسيجئ يوم ستنضموا يا كيزان الى هؤلاء الطلاب راكعين لن نقبلكم الا بالمحاسبه
يا عرر:
تسقط بس


سهير عبدالرحيم
سهير عبدالرحيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة