المقالات
السياسة
الكيد السياسي..!!
الكيد السياسي..!!
01-28-2019 04:50 PM




** كرّس النظام الحاكم لثلاثة عقود في السودان كل الطاقات التي وضع يده عليها لتطوير أدواته (القمعيه) بينما ظلت أدواته (السياسية) و(المدنية) في حالة (تراجُع) بعجلة متسارعة جداً تكشف عنها حالات الظهور العلني لقياداته في المشهد السياسي والإعلامي.

** فعندما لا يكون في ذهن (النظام) غير الحلول (العسكرية) والتعامل (العنيف) مع سلمية الحراك الذي يقوده الشباب فإن هذا فيه تأكيد على أنه يعاني من حالة (جدب) تنظيمي فادحه.

** غاية محاولات النظام بعيداً عن البديل (العسكري) في الحلول هو ممارسة درجة (فطيرة) جداً من درجات (الكيد السياسي) الذي ظل يرتد عليه كلما إستخدمه في وجه خصومة السياسيين.

** تابعت على شاشة قناة ( سودانية ۲٤ ) وعبر برنامج (حال البلد) إستضافة رئيس قطاع التنظيم بالمؤتمر الوطني (حامد ممتاز) والسيد / حسن إسماعيل رئيس حزب الأمة بولاية الخرطوم وعبر الهاتف كان التداخل من رئيس القطاع السياسي للحزب الحاكم عبد الرحمن الخضر وكانت كل (قومة) و(قعدة) الإستضافة عن موقف السيد الإمام/ الصادق المهدي وما جاء في خطبة الجمعة التي أمّ مصليها.

** من خلال ما جاء في المداخلات من المذكورين يظهر بوضوح بأن ثلاثتهم و (رابعهم) مقدم البرنامج لم يأتوا لهذا البرنامج وهم خالي الذهن من (المحتوى) المتداول من البعض في المواقع التفاعلية عن خطوة الإمام الآخيرة وهي خطوة بالضرورة تستحق الوقوف عندها ودراستها لأسباب كثيرة وأهمها شخصية الإمام نفسها ومدى تأثيرها من جانب ومن جانب آخر فإننا تعودنا منذ سنين طويلة بأن للحق وقراءته في الواقع السياسي السوداني مؤشرات.

** وأن أهم هذه المؤشرات هي معرفة أين يقف (المؤتمر الوطني) من الخطوة..

** والواضح بأن الحزب الحاكم (غير مرتاح) من خطوة الإمام الأخيرة.

** (الكيد السياسي) الذي حاول المستضافين أن يمارسوه بأقصى درجاته (فاحت) رائحته ولم يجتهدوا كثيراً في تغطية الحجر الذي رموه ظناً بأنه قادر على إصطياد (تجمُع المهنيين) والإمام الصادق وحزب الأمة من جهة أخرى في آن واحِد.

** عندما يتحدث رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني بكل طاقة (الكيد السياسي) ويقول بأن الإمام الصادق كان معهم على إتفاق لمسار (التسوية) السياسية قبل إعلانه موقفه الأخير فإن الرسالة مقصود بها (صندوق بريد) المصطفين حول التجمع وبريد الذين لديهم (تحفظات) على السلوك السياسي للإمام الصادق وعبروا عنها صراحة عبر الوسائط التفاعلية.

** وعندما يُجمِل تحليلة لخطوة الإمام الصادق لمقدم البرنامج بأنها قد تكون تقدير عند الإمام بأن (ثمرة) الحراك قد بان لها نُضجاً وهو يريد قِطافها فإنه يستخدم ذات (الكيد السياسي) حتى يخلق (معارك جانبية) في الصف الوطني يتوهم بأنها تخدمه في معركته الأصيله ضد تجمع المهنيين.

** من غير الصائب سياسياً أن يُقيّم (المؤتمر الوطني) خصومة السياسيين بالذي فيه من قصور سياسي وتنظيمي حتى يرى (تجمع المهنيين) بالسذاجة التي يمكن معها أن يؤكل كتف نضالاته في الحراك الآخير.

** (الكسل) و(عدم المعرفة) لم يُمكنا سياسيي الحزب الحاكم من الإجتهاد والتحليل لمعرفة مستويات (الوعي) الذي يشكل حركة (المهنيين) والمنضمين لحراك الشارع الآن والذي هو بالأساس نتاج (تراكم) بالتأكيد لم يبدأ مع حراك ديسمبر الماضي وإنما فيه كل خبرات (جبهة الهيئات) و(الجبهة الوطنية) و(التجمع النقابي) و(التجمع الوطني الديموقراطي) وصولاً للتجارب
المستلهمه من تجربة (نداء السودان) و(الإجماع الوطني) وأن (الترسيم) القديم لخارطة السياسة السودانية طرأت عليه مستجدات بحيث صار ليس من المتوقع أن تكون الحلول التي يمضي نحوها (تجمع المهنيين) والقوى الموقعه معه على ميثاق (الحرية والتغيير) ستكون نسخة طبق الأصل من الحلول الموجودة والمحفوظة في ذاكرة السياسة السودانية.

** بكيد سياسي لا يخفى على أحد فإن إجتهاد الحزب الحاكم في (شيطنة) الأحزاب و(شيطنة) فكرة أن تكون جزءاً من الحراك الحالي لا يختلف عن (الرصاص الحي) الذي يُطلق على المحتجين فكلها (أسلحة) غير مشروعة يستخدمها النظام ظناً منه بأنها ستُكسِبه المعركة.

** يجب الإعتراف بأن الحزب الحاكم ظل يستخدم (جوكر) الكيد السياسي على الدوام ليضرب به تماسُك كل التكوينات التي تتحالف أو تتكتل ضده لأنه يعلم بأن هذا واحد من ضمانات إستمرار قدرته على اللعب على تناقاضات الحياة السياسية السودانية ولا شيء.

** ولاشيء يمكِن أن يرُد هذا (الكيد السياسي) غير (التسامي) فوق المعارك (الجانبية) لصالح المعركة الأصيلة.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 292

خدمات المحتوى


خالد ماسا
خالد ماسا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة