المقالات
السياسة
خيبة أمل "قصيدة"
خيبة أمل "قصيدة"
01-28-2019 04:57 PM




هذه القصيدة كتبتها عام 2005م، أي بعد مرور ستة عشر عاما من مجيء الإنقاء وعقب اتفاقية نيفاشا وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بطريقة مخيبة جدا للآمال، ولم تكن تلبي الحد الأدنى من طموحات وتطلعات وآمال الشعب السوداني آنذاك. وكانت الحكومة عبارة عن ثلاثة حكومات داخل حكومة واحدة ( حكومة المؤتمر الوطني، حكومة الجنوب وحكومة والايات) وكانت الإنقاذ قد استأثرت تقريبا بكل شيء، واخوانا الجنوبيين في الحركة الشعبية قبلوا بوزارات هامشية، أو كما يقول المثل (عطية مزين) وقبض التجمع الوطني، والحركات المسلحة في الغرب والشرق وجنوب كردفان، جميعهم قبضوا الريح، فأصبحت العملية اشبه بالمعادلة ذات الطرف الواحد.

وكانت الحكومة مكتظة بأعداد غفيرة وجيش عرمرم من المسئولين المتسولين من وزراء ووزراء دولة ومستشاريين ومساعدين وخلافه، وساعتها قلت في نفسي من الآن فصاعدا سوف لن يجد الشعب السوداني أي شيء، وحتى ذلك الفتات الذي كان يسقط سهوا قبل الإتفاقية، سوف لن يكون هنالك فتات. فادركت حينها باننا مقبلون على أيام قاتمة السواد، كالتي نحن فيها الآن.

أيضا في ذلك الوقت قد انتابني شعور يقول بأن زهد أخوانا الجنوبين وقبولهم بتلك القسمة الضيزى والمريبة في المحاصصة الوزارية، انما هو مؤشرواضح بأنهم إما قد اتفقوا سرا مع حكومة الإنقاذ على الإنفصال بعد الفترة الإنتقالية، أو انهم اضمروا ذلك في قرارة انفسهم. والمسألة كانت واضحة وضوح الشمس حيث ان الشي الذي قبلوا به عند تشكيل الحكومة كان بمقدورهم الحصول عليه منذ زمن بعيد ودون الحاجة لإراقة كل تلك الدماء الكثيرة والمفاوضات المارثونية المكلفة جدا والتي حضر توقيعها جميع الدول الفاعلة ومنظمات العالم المختلفة ودول الجوار.

وما زاد من احباطي، تمكين اخوانا الجنوبيين، لحكومة الإنقاذ من جميع مفاصل الدولة، وبيعهم لآمال وتطلعات الشعب السوداني الشمالي للإنقاذ بأبخس الأثمان، فأصبت بخيبة أمل كبيرة وإحباط شديد، ادت الى ان أتنفس بهذه القصيدة بعنوان خيبة أمل، والتي اقول فيها:

يا ربي ارحم شعبنا، من الضنا ومن القهر وقصم الظهر

يارب عوض صبرنا، براحة هانئة في القبر

رفقا بنا يا ربنا، طال الصبر، وفقد الأمل، وراح العمر

وكل يوم تزداد فئة، لخط الشؤم خط الفقر

تسعون في المائة او يزيد، قابعين تحت خط الفقر

جف الضرع وحرق الزرع، والجسم اضحى كالهشيم المحتظر

***

فين يابن خطاب ياعمر، تعال وشوف سميك عمر

مع رقصة النار ولعا، تطلع وعوده كالدرر

لكن وعوده كلام بنات عدن بنات، ينساها في لمحة بصر

لا يوم وعد وأوفى الوعد، كيفن رئيس يصبح اشر

شعب كشعبنا ياعمر، أرجوك تعيد فيه النظر

شعب كريم، شعب اصيل، معدنه الماس ما تبر

***

المشكل ليس في عمر، فعمرنا في الأرقام صفر

ومع أبو الجاز وعلي، يتردى مادون الصفر

وأضف(+) الى المجذوب نافع، فرئيسنا جثة تحتضر

وبكري ضرب(x) ابن الحسين، الناتج عصعص في القبر

هذه المجموعة من الخطر، كارلوس بنفسه اصبح خبر

وشيخ الترابي أبو الإنقاذ، بالكاد تجد ليه اثر

واسامة جهز للتسليم، لو بل كلنتون كان صبر

كان إبن لادن من زمان، زرزور في يد راعي البقر

مع ريتا وسونامي ديل، لرئيسنا قد نجد العذر

نرفع شكوانا الى الإله، فحالنا ابدا لا تسر

فالشكوى لي غيرو مذلة، فيه الأمل وليه المفر

ورمضان على الأبواب كمان، فعشمنا في ليلة القدر

***

وفي ختام هذه القصيدة اقول للرئيس البشير،قول الشاعر القائل:

إن اخاك الحق من كان معك *ومن يضر نفسه لينفعك

ومن اذا ريب الزمان صدعك* شتت فيه شمله ليجمعك

فيا ايها الرئيس، ان هذا الشعب السوداني، هم اهلك الحقيقيين المقربين وأصدقاؤك الصدوقين المخلصين، الذين صبروا عليك طيلة هذه السنين الثلاثين، وانت تسومهم سوء العذاب، ومارست فيهم شتى أنواع السياسات، والوعود الكاذبات، والإساءات الجارحات، وهم كانوا دائما يمتصون كل ذلك بصمت وصبر، بل وعلى الدوام يقدمون لك النصح تلو النصح، ذلك النصح الذي هو اشبه مايكون بنصح الكلب لأهله، فإنهم يجوعونه ويضربونه ويأبى إلا ان يحوطهم نصحا، أي ينبههم بالنباح كلما دنى منهم خطر.



وفي مقابل هذا السلوك الراقي والرفيع من الشعب السوداني، كان هناك فئة من الذين كنت تظنهم اخوانك وزوجك وأهلك وأعز اصدقاؤك وزملاؤك، وجماعة الكيزان أخوان الشيطان، الذين اتوا بك للسلطة، كانت هذه الفئة تحفر لك الحفر والمضبات دون هوادة، طيلة سنين حكمك. فورطوك في جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، وتصيفة عرقية، مما جعلت منك طريدا للجنائية الدولية. وقد نهب هؤلاء المجرمين جميع ثروات البلاد بإسمك وبإسم الدين والتمكين. وباعوا جميع مؤسساته الرابحة، كالبريد والبرق والهاتف، والنقل النهري والبحري والخطوط السودانية بخطوطها العريقة، والسكك الحديدية، ومشروع الجزيرة العملاق، بل نهبوا جميع ايرادات البترول، واشتروا جميع البنوك ليسهل لهم تحويل كل ما نهبوه للخارج وتلاعبوا في العملة والإقتصاد. فهوت العملة في درك سحيق، وانعدم الخبز والوقود والدقيق، وخلت البنوك من النقود، فشلت رباعية هذا البلد العظيم، فأنهار اقتصاده، فهوى على ظهره ،تماما كما يسقط الصرصار على ظهره قبل موته.

ومع كل هذا الهدم المتواصل، والإنهيار الماثل، لم يرحمك هؤلاء حتى وانت في هذا الوضع الوضيع، فأستمرؤا إذلالك واهانتك، وجعلوا منك العوبة يقذفون بك ميمنة وميسرة، تارة لنيالا، وأخرى للكريدة، وأخيرا اطلقوا عليك رصاصة الرحمة - كما يفعل بحصان البيطري الهرم، فأرسلوك لدولة قطر، ليفرجوا عليك العالم وجعلوا منك اضحوكة للأمم.

سيدي الرئيس، هل تعلم انه كان بمقدور شخصين أو ثلاثة فقط ، من الذين تظنهم اقرب الأقربين، ان يخرجوك من هذا الوضع الحرج الذي تعيشه ويعيشه الشعب السوداني الآن؟ نعم سعادة الرئيس، بإستطاعتهم فعل ذلك. فلوا انهم حقيقة اهلك واصدقاؤك ويكنون لك شيء من التقديرويريدون بك خيرا، لبادر بعضا منهم بتسييل جزء قليل من ممتلكاتهم في الخارج والداخل، وأضافوا إليها بعض من أرصدتهم المليارية، في البنوك العالمية الخارجية، واخرجوك وأخرجوا السودان من هذا المضب المخزي، بدلا من ان يرسلوك للتسول.

هنا لابد لي من سرد مثالا للذكرى- عله يقرب لك الفكرة- فإن الذكرى تنفع المؤمنين. عندما اصاب الطوفان سيدنا نوح وقومه، وخمد الطوفان، واستوت السفينة على الجودي، واتضح لسيدنا نوح ان ابنه قد هلك مع من هلك من القوم الظالمين، نادى نوح ربه فقال: ( رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين) فرد عليه تبارك وتعالى: (قال يا نوح إنه ليس من اهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين)سورة هود. ونحن ايها الرئيس نقول لك كما قال الحق تبارك وتعالى لسيدنا نوح، ان الذين كنت تظنهم من اهلك وخاصتك انهم ليسوا كذلك، بل انهم اناس غير صالحين، وبالتالي فإنهم ليسوا من اهلك،. فأهلك هو هذا الشعب المصابر المرابط المحتسب الذي صبر عليك كل هذه السنين، وليس اولئك الذين جعلوك كبش فداء. عليه، وانت في هذا الوضع البالغ السوء، ليس أمامنا الا ان نتقدم اليكم بجهد المقل، والمتمثل في النصائح الغالية التالية:

اولا: عليك برد الجميل لهذا الشعب النبيل، العفيف، الصابر المصابر، و الإعتذار له على كل ما ارتكبته في حقه، وانت تعلم ماذا ارتكبت.

ثانيا: يجب عليك قلب الطاولة على جميع هؤلاء المجرمين - الذين كنت تظنهم أهلك وخاصتك - وتقديم استقالتك، ومن ثم تسليم مفاتيح البلد لشباب الثورة، كرد جميل على صبرهم عليك طيلة هذه السنين وهم متعففون ومؤثرون على انفسهم وهم بهم بقج مليئة بالخصاصة. وانا على يقين تام بأن هؤلاء الشباب العظماء، اصحاب الذوق الرفيع، سيكونون ملاذك الآمن ولن يغدروا بك، كما غدر بك وسيغدر بك الذين كنت تظنهم اولي قربي واحسنت بهم الظن. وسوف يضمن لك هذا الشباب سلامتك الى حين تسليمك للجنائية الدولية بسلام، ليأخذ القانون مجراه.

وبعد ذلك سوف يتفرغ هذا الشباب الواعي، لجلب ثروات جميع هؤلاء المجرمين من الخارج -وهي مرصودة سلفا، ومصادرة ممتلكاتهم في الداخل، ولن يتركوا لهم الا بقجهم وشنط حديدهم التي جاؤوا بها، ساعة انقلابكم المشؤوم، ويلقوا بهم الى مصيرهم المحتوم، شنقا في الساحات، او تأبيدا في السجون.

وتسقط، تسقط، تسقط بس... ترليون مرة

ملحوظة: ريتا وتسونامي هي اعاصير بحرية عاتية ضربت الولايات المتحدة الأمريكية عام 2005م وخلفت دمارا هائلا وخسائر كبيرة تعد الأكبر في تاريخ أمريكا الحديث.

أوهاج م. صالح
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 308

خدمات المحتوى


أوهاج م. صالح
أوهاج م. صالح

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة