المقالات
السياسة
البشير ونهاية النظم الدكتاتورية!!
البشير ونهاية النظم الدكتاتورية!!
01-31-2019 04:42 PM





في هذه المقالة سوف نتناول فيه سلسلة تاريخية لنهائيات الأنظمة الديكتاتورية في العالم بالإضافة لنظام البشير ونهايته

المقدمة:

من خلال إطلالة تاريخية علي نظم الدكتاتورية والحكومات الانقلابية والفاشية والعسكرية الاستبدادية،نجد إنها سقطات بثلاثة نهايات سيئة،إما ان تسقط عن طريق الثورات وتكون مصير قيادتهم الاعدام شنقا حتي الموت او رميا بالرصاص علي خلفية محاكمات وإدانات بجرئم الحرب والاغتصاب وإنتهاكات حقوق الانسان وجرائم القتل والابادة الجماعية والفساد، او عن طريق الاغتيال من قبل اصدقاءهم وحلفاءه سواء كان بأعيرةالنارية او طعنا بالخنجر والسكين،وإما ان ينتحر بنفسه.

لذلك عرّف النظام السياسي الدكتاتوري منذ فجر التاريخ وخاصة في زمن ملوك مصر الذين أطلقوا علي أنفسهم لقب‏'‏ فرعون‏'‏ والذين زعموا أنهم يستمدون سلطان حكمهم من‏'‏ الله‏'‏ ‏.
ولذا فقد كان' للملك' أو الفرعون مطلق القوة والنفوذ والأمر في الحكم, باعتباره إلها علي الأرض. وقد ذكر القرآن الكريم ما كان يردده' رمسيس الثاني' الذي كان يحكم مصر في عهد الأسرة التاسعة عشر في الفترة الممتدة ما بين1301 ق. م إلي1235 ق. م. والذي عرف تاريخيا باسم' فرعون الاضطهاد' لشدة ظلمه وعنف جبروته; وأمره بقتل كل مولود ذكر.

فإذا ما انتقلنا من مصر الفرعونية إلي روما القيصرية لنجد يوليوس قيصر, ذلك الامبراطور الروماني الذي ولد عام100 ق. م كان ذا طبيعة ونظام ديكتاتوري, عرف عنه الجور علي حرية الإنسان وحقه في حياة حرة كريمة يبدي فيها رأيه كيفما وحيثما شاء. ففي أوائل عهد الحاكم الرومـانــي' سولا' والذي امتد- تاريخيا إلي عهد القائد الروماني' بومبي' وكانت سياسته الظالمة الفاشيه تمُنح الحاكم الدكتاتور سلطات مطلقة لمدة سبع سنوات يترك هذا المنصب بعدها مما أدي إلي تحويل روما من جمهورية إلي إمبراطورية عرف أباطرتها بالظلم والقهر والتنكيل بشعوبهم وسحق إرادتهم والتنكيل بمعارضيهم حتي شكل نهجهم هذا نوعا من النظام السياسي الذي عرف بالدكتاتورية, وأطلق علي حاكم هذا النظام لقب' دكتاتور' وقد أدي الصراع الدموي بين الإمبراطور قيصر وخصومه إلي تخلي حلفائه عنه حتي قاموا- جميعا بالاشتراك في الخلاص منه واغتياله يوم44/3/15 ق. م, ويقال إنهم اجتمعوا علي طعنه طعنة واحدة حتي لايدان أحدهم باغتياله. وكان آخر طعنة وجهت إلي قلبه من خنجر صديقه' بروتس' فصارت عبارة' حتي أنت يابروتس' كما سار ضرب المثل في خيانة الصديق لصديقه.

ثم تدار عجلة التاريخ لنصل إلي عام37 ميلادية ونظل علي أرض روما التي نكبت بمجموعة من الحكام الدكتاتوريين الظالمين الباغين العاتين, وكان آخرهم' نيرون' الذي اعتلي عرش روما بمؤامرات ودسائس ومكائد وتبادل لكأسات السم بين غرمائه ومعارضيه; وأصبح حاكما للامبراطورية الرومانية اعتبارا من عام54 م حتي وفاته في يونيو68 م عاث خلالها فسادا وطغيانا في الأرض ولم تشبع أمعاؤه وأحشاؤه مما مصه من دماء معارضيه, حتي أنه قتل أمه' أجربينا' بالسم لتحديها له في تصرفاته الطائشة الحمقاء, وألحقها بقتل زوجته' أوكتافيا', ثم تخلص من أستاذه' سنيكا' وكان ثلاثتهم قد تجرأوا علي معارضة ظلمه وفجوره, ولم تزكم أنفه مما لحق بروما من أدخنة ناتجة عن حرقه لبيوتها وآثارها' عام64 م', ولم تشبع أسود روما ونمورها مما ألقي بين أنيابها من أجساد معارضيه حتي ارتاحت منه بلاده وتنفس الناس الصعداء حين شهدت أدغال روما نهايته..

ولم يكن وحده داعرا وفاجرا, ولكن عمه( كاليجولا) نافسه في كل ذلك وفاق عليه وبزه بتأليهه لشقيقته وبلغ الفجور والجبروت والظلم عنده حدا لم يعرفه التاريخ وذلك عندما أصر أن يجعل من حصانه' انستاتسي' ذلك الحيوان الأعجم يجعل منه إنسانا ويصر علي ترشيحه لمجلس الشيوخ الروماني تمهيدا ليتولي بعده حكم الإمبراطورية الرومانية, وما كان علي رعيته إلا السمع والطاعة خوفا من جبروته, فأعلنوا ولاءهم لذلك الإمبراطور ذو الأرجل الأربعة ولكن لكل ظالم نهاية, وبخلاص شعبه منه وقتل عام41 م.

ونعود مرة اخرى وفي القرن العشرين علي أرض روما أيضا نقابل الدكتاتور الفاشستي' بنيتو موسيليني' لنعرف أنه في بداية شبابه واشتغاله بالسياسة نشر رواية مبتذلة عام1904 م تناول فيه عدم رضه لنظام،و قدمته الي مجتمع روما فلمع إسمه, ولكن سرعان ما انتكس لهروبه من الخدمة العسكرية ودخوله السجن ثم ساقه حظه( العاثر) اي حظ المنحوس مرة أخري إلي عالم الأضواء والشهرة بعد صدور عفو عام شمله ثم اعلان ايطاليا الحرب علي تركيا عام1911 م, وتحرك جيوشها إلي غزو ليبيا, حينئذ وجد موسيليني فرصة سانحة لركوب الموجة والعودة إلي الظهور الجماهيري, فقاد ضمن القوي الإشتراكية مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر, ثم أطلق سراحه وعاد الي دنيا الأضواء من خلال تزعم الحركة الفاشستية التي كانت تطلق علي نفسها' فئوس القتال' ورحب به الاشتراكيون واختاروه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية, وسرعان ما اعتلي سدة الحكم ولقب نفسه بالدوتشي. ولسوء حظه نشر مقالا في جريدة الحزب يطالب فيه بدخول ايطاليا الحرب الي جانب الحلفاء في الحرب العالمية, وكان ذلك بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير, فطرد من الرئاسة ومن الحزب الاشتراكي وأتهم بالخيانة العظمي بعد أن عرف أنه قبض مبلغا كبيرا من المال من الحكومة الفرنسية. وفي1945/4/28 م أعدم موسيليني وعشيقته كلارا رميا بالرصاص لتطوي بذلك صفحة حالكة السواد في تاريخ ايطاليا الحديث.

وعلي أرض القارة الأوروبية سنقابل مجددا دكتاتور مستبد غاشم علي أرض المانيا والتي سميت حينئذ باسمه' المانيا الهتلرية'. إنه الفوهرر أدولف هتلر'(89/4/20-1945/4/30 م) والذي استطاع بذكائه وحنكته تزعم الحكم في المانيا كمستشار ورئيس للحكومة والدولة ممسكا بكل خيوط السلطة في يده وحده من سنة33/-1945 م.

ولاستبداده برأيه وضيقه بآراء معارضيه, وكرهه للعقل النابه الحر المستنير والفكر الناضج ورفضه كل ما يصدر من نقد او رآي يفند اداءه وسلوكه في الحكم، مما دفعه إلي الدعوة بأن يفكر شعبه بأسلوب ومنهج واحد, وأن يستمدوا فكرهم ومنهجهم من عقل الزعيم وفكره, حتي يكون كل مواطن ألماني صورة كربونية منه, ودفعه ذلك إلي مصادرة كل ما صدر من آراء وأفكار قبل عصره, واعتبار تلك الأفكار وأصحابها مجرمين يستحقون العقاب, وتعددت المراسيم والقوانين التي سنها لفرض القيود علي حريات الناس الشخصية وحقهم في التعبير عن آرائهم ومعتقادتهم وأفكارهم, وحقهم في التظاهر وتكوين الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وكافة وسائل الاتصال وتخلص منهم واحدا تلو الآخر, ثم قاد المانيا نحو سياسة توسعية ظالمة لقهر وتدمير أوروبا, انتهت إلي هزيمة المانيا وسقوط العاصمة برلين في يد الحلفاء وهي غارقة في دمار وخراب يدمي القلوب, فلم يجد هذا الدكتاتور مفرا من قتل نفسه وعشيقته ايفا براون بعيدا عن أعين الناس داخل غرفة مظلم كريه..

وهكذا تستمر مسلسل نهاية كل مستبد واي دكتاتور، ولنذهب قريبا الي ارض القارة الافريقية وفي منطقة الشرق الاوسط لكن دا في القرن الحادي العشرون،لنجد كل من اباطرة العرب والافارقة، ولنبدا من العراق حيث نهاية حاضرة ومعاصرفي اذهاننا لدكتاتور العراق،انها لدكتاتورصدام حسين التكريتي،الذي إعتلي عرش السلطة في عام1979 م،وشهد فترته بحملة من التصفيات لمعارضيه وخصومه ومنافسيه في داخل حزب البعث بدعوى خيانتهم للحزب،وبعد عام من تؤليه سدة الحكم دخل صدام حربا مع ايران استمرت لمدة ثمانية سنوات،وقبل ان تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إ يران غزا صدام دولة الكويت واصبح مصدر تهديد لأمن خليج في 1990م.التي ادي نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991،كما شملت عهده قائمة أعمال قتل الجماعي للاكراد في اقليم كردستان،وعمليات التعذيب والاغتيال تمّ أغلبها دون محاكمات رسمية،وتمتدهذه الانتهاكات عبر فترة تؤلية مقاليد السلطة،التي سمية جرائم صدام المقبور،وإعدامات صدام 1979م،وجرائم قتل معارضيه في حلبجة وكربلاوغيرها من المجازر صدام في العراق. ظل العراق بعدها محاصرا دوليا حتي عام 2003،حيث سقوط بغداد بيد قوات الامريكة،جرت بعدها محكامته بسبب الجرائم التي اتهم بها ونفذ حكم الاعدام به شنقا في 30 ديسمبرعام 2006م.

ونذهب رويدا الي ارض ليبيا نلاقي دكتاتورمعمر الغذافي الذي تؤلي السلطة منذ 1969-2011م ونجد خلال هذه الفترة الطويلة لم يقدم لشعبة إلا الغذاء ولكن ليست بالخبز وحده تحيا الشعوب،حيث انتشر الجهل والامية والتخلف لمدة 42 سنة،ولذلك إتسم عهده بجرائم الإعدامات العلنية في الحرم الجامعي لطلبتها المعارضيه،وذلك بعد إحضارالالاف من الطلاب لمشهادة عملية الاعدام،وتنفذ عمليات اعدام علنية اخرى إحياءً لذكرى السابع من ابريل 1976م التي شهدت الاعتراضات الطلابية هناك ولقد استمر تنفيذ الاعدامات العلنية في تلك الجامعة ، بين عامي 1978-1988م وكانت تتلفز لنشر الذعر والرعب في نفوس شعبه.وكانت تنفذ علي مرآى ومسمع الناس لتثبيت مبدا وجود السلطة وهيمنتها وبما في ذلك السجون،وكل من شنقوا او تمت تصفيتهم كان ذنبهم الوحيد انهم ضد النظام،حتي قامت ثورة الربيع وانتقمت شبعه علي خلفية تلك الجرائم وتم القضاء علية بضرب واغتصابه بالعصاء واخير قتل بإعيرة النارية لتكون نهايته.

ولنتقل مرة اخيرة الي ارض الفراعنة حيث دكتاتور حسني مبارك الذي تؤلي السلطة من عام 1981 حتي تنحي عام 2011م التي حكم لمدة 29 عام،وكان حكمه قمعيا بسبب حالة الطواري التي لم ترفع تقربيا منذ 1967م،واكمم معارضة السياسية واصبحت اجهزته الامنية تعرًف بوحشيتها وانتشر الفساد واخير انتهاء عهده بالسجن والحبس الاحتياطي،بسبب تهم الفساد ومسألة قصور الرئاسة.

وهكذا نهايات مستمرة لكل دكتاتور،و لنرحل الي ارض اليمن، حيث دكتاتور علي عبدالله صالح الذي حكم تقريبا 40 سنة وفي نهاية تم اغتياله من قبل حلفاءه،فحديث الانظمة الدكتاتورية مزعجة ومملئة قراءتها،كقراءة داخل الادغال او كجلوس فوق اللهيب، لكن مهمة تناوله و اطلالتها كحدث تاريخي لتمليك القاري واحاطة بتفاصيلها الي اجيال القادمة حتي تكتمل عندهم الصورة.
من هنا لنتقل الي ارض الوطن لنجد دكتاتور وهتلر السودان،الذي اغتصب السلطة في تلك الليلة العاثرة المنحوسة 1989م لتكون بداية دكتاتورية المركبة،ومدعي الاسلام وزعيم الارهاب ومتقمص العروبة وقائد الابادة الجماعية وقاتل الاطفال ومغتصب النساء وقائد المليشيات ومخرّب النسيج الاجتماعي،المدعو عمر البشير الذي عاث فساداً في كل شبر من ارض الوطن،قتل اكثر من مليون وتسعة الف مدني حسب تقديرات الامم المتحدة،اثناء حرب الاهلية في جنوب السودان ونزوح اكثرمن اربعة مليون مواطن جنوبي، مما دفع الشعب جنوب السودان بمطالبتهم الي الانفصال،بسبب تصرفاته الحمقاء وعنصريته البأين وتبنّي الاسلام مصدر التشريع وفرضها علي المجتمع الغير المسلم واعلن جهادهم وتضيق علي معارضيه وتصفية خصومه ومنافسيه،واغتيال الطلاب والصحفين والكتّاب واصحاب العقول النابة،وانتهاك حريات الاديان،واحتواء الارهابين،واشعال الحرب في دارفور وتجنيد مليشيات قبلية وعرقية،مما سبب في قتل اكثر من 300,000 مدني ونزوح ولجوء 3000,000 مدني من الشعب دارفوري،وارتكاب جرائم الحرب بتدمير المرافق وحرق جميع المناطق وقرى دارفور وقام بجرائم الاغتصاب المنظم وقتل الاطفال والعجزة والمعاقيين،وقام بتنكيل المعارضين،وتصفية اسرى الحرب، ومشاركة في حروب اقليمية عبثية،التي ساهم بطريقة مباشرة في قتل اطفال اليمن مقابل حفنة من المال لصالح نظامه الجائر،واستغلال موارد الدولة في شراء زمم الضعفاء ودعم الارهاب في زعزعة أمن واستقرار المنطقة، مما ادي الي فرض العقوبات الاقتصادية،وانهيار الكامل للمؤسسات وانتشار الفساد والفقروالمرض، ودمر وهلك الاقتصاد بتكوين مليشات لا بداية ولا نهاية لها، التي جعل البلد معزولا دوليا،وادراجه من ضمن الدول الراعية للارهاب ونظامة مطارد من قبل المحكمة الجنائية الدولية،وفقدان الثقة في بعضهم داخل الحزب، التي جعله يعدل الدستور والقوانين في كل حين وآخر وتعدد المراسم في تغيير الحكومة، وتعيين اقرباه واصبح فشله واضح بسبب تعيين شخص واحد في اكثر من حقيبة وزارية واغتصب الوطن من أجله مما يؤكد نهاية قريبة لاي دكتاتور،وسيكون نهايته عن طريق ثورة نارية وانتفاضة شعبية، أو يتخلص منه حزبه وحلفاءه في المؤتمر الوطني، بخنجر "بروتس سوداني"او يتم تسليمه الي محكمة الجنائية الدولية،او ينتحر هو وعشيقته،حتي يرتاح منه البلاد وتنفس الشعب الصعداء وتطوي الوطن صفحة المظلمة من السنين الهالكة وسوف تشهد العالم نهايته.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 414

خدمات المحتوى


محي الدين شرف
 محي الدين شرف

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة