المقالات
السياسة
قوش: أدخل الضُّل
قوش: أدخل الضُّل
01-31-2019 04:51 PM



في كل مرة يضيق فيها الخناق على النظام، ينبري مدير جهاز الأمن ليرتدي ثوب المخلِّص، فيتفتق ذهنه عن فكرة، في حقيقتها هي إعادة تدوير لأفكار مستهلكة قد تكون حققت نجاحاً في أوقاتٍ ماضية، لكن فقر الخيال يدفعه لتسويق ذات الأفكار.

بالنسبة لإعلانه عن اطلاق سراح جميع المعتقلين، فقد فعلها في هبَّة يناير من العام الماضي، أطلق سراح البعض وترك آخرين مشترطاً تحسن سلوكهم السياسي، في محاولة لشق الصف الوطني، بتصوير بعض القوى السياسية وكأنها مستوفية لشروط حسن السير والسلوك.هذه

المرة لا تستطيع قدرات قوش المحدودة من استيعاب ما يجري. لم يلاحظ ألا أحد قد نادى باطلاق سراح المعتقلين، لأن من يخرجوا للشوارع الآن قد قطعوا شوطاً في تحقيق هدفهم الوحيد؛ اسقاط النظام. لم ينادوا باطلاق سراح الأسرى فقد سقطت سلطة النظام على البلاد من العقول والقلوب، فاصبح لا يد عليا لديه ليطلب منه الناس اطلاق سراح ذويهم ورفاقهم. سقط النظام عند الشعب فأصبح المعتقلين في نظرهم بمثابة المختطفين لدى عصابة مجرمة، وأن واجبهم تخليص الوطن من هذه العصابة، حينها سيخرج المعتقلين أبطالاً كما دخلوا .

والراجح، ومع حسن الظن الشديد، فان السبب من وراء مبادرة قوش لاطلاق سراح المعتقلين هو امتلاء المعتقلات وأماكن الاحتجاز، حتى اضطرت السلطات الأمنية لتأجير منازل في أحياء سكنية لتواجه الأعداد التي تخرج طائعة للشوارع، وهي تعلم علم اليقين أن الإعتقال أو الرصاص ينتظرها هناك. كذلك، وفي ظل حوجة النظام لكل كوادر عنفه لقمع المظاهرات بالخارج، فانه على الأرجح مواجهٌ بضعف قدرته على ادارة هذه المعتقلات، وتصنيف المعتقلين ، بجانب تلبية احتياجات المرضى منهم، وغيرها من أشكال العمل اليوم اللازم.

سبب آخر، وهو يعكس فقدان النظام لزمام المبادرة منذ اندلاع الثورة، أن يكون النظام قد رمى من وراء مبادرته لتخفيف حدة القلق الإقليمي الصامت، و الضغط الدولي الذي بدا واضحاً في إدانة عدد من الدول الغربية لطريقة تعامل النظام الوحشية في فض التظاهرات. وعلى كل حالٍ، هي هدنة يطلبها النظام ليلتقط انفاسه ويبحث عن دبارة.

لذلك يأتي تصريح عن اطلاق سراح المعتقلين كالعرضة خارج الدارة، لأن السؤال المباشر الذي سيطرح نفسه هو: اعتقلتوهم ليه، ما السبب، وما الذي تغير، وعلى من ستنطلي ألاعيبه الساذجة.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1054

خدمات المحتوى


سلمى التجاني
سلمى التجاني

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة