المقالات
السياسة
مواقف اهل التصوف في شأن السودان
مواقف اهل التصوف في شأن السودان
02-03-2019 10:25 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الفرد الصمد وأفضل الصلاة علي سيد الأبرار وزين المرسلين الأخيار سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.

الحق يقال ان في هذا الزمان لم يعد التصوف كما كان، ولا كما يجب ان يكون في هذا الحين وفي جميع الأحيان، وقد اعطي الله اهل التصوف في السودان حقهم ويزيد بما وجدوه من القبول في القلوب من اهل الحضر والريف، بين الرجال والنساء والشيوخ والصبيان. فهل قابلوا العطاء بالشكر والرضاء؟ ام امنوا مكر الله على الاتقياء الاصفياء من عزازيل الي بلعام ابن باعورا، والملكين الكريمين من قال لهما الحق هكذا كونا، لا تأمنا مكري ولا توقفا البكاء؟
وقد فتح لي الله في هذا المشرب علما وعملا واني له من الشاكرين ومن سلبه من الخائفين فسحت في بعض خلاوينا بعض الزمان طلبا للعلم واليقين. فوجدت اهلها للألواح حاملين وللقران حافظين ولله عز وجل ذاكرين وللضيف مكرمين، ولكن من عرف الله عرف ان الاعمال الصالحات ما نفعت الشقي ولا المعاصي أضرت السعيد. جعلنا الله من اهله المحبين المحبوبين المقربين ولدينه من الناصرين وبسنة نبيه من المتبعين.
ونظرت مع الناظرين لحال السودان الحزين من ظلم وفساد مبين وتجبر الظالم على المظلومين وأشر الشر المشين فعل افعالهم باسم الدين فغلبوا بها الشياطين فنكس ابليس اللعين قرنيه وصار بينهم من المساكين، وعلم ذلك علم اليقين القاصي والداني وجميع العالمين من الكهول والمسنين والصغار اليافعين.
ثم أتت هبة هؤلاء الشباب في ديسمبر فخرجوا عزلا مسالمين الا من اصواتهم يطلبون العدل والخير لبلادهم فقابلهم السلطان واعوانه بالقتل والضرب والسجن فسالت دمائهم ولا زالوا واقفين في وجه السلاح بلا خوف فعرفت ان العرق دساس والا فكيف لهم فعل عين ما فعله اجدادهم في المهدية دون تلقين. حقا هم فخر ابائهم وأجدادهم الاولين.
ثم نظرت في حال اهل الطريق ومواقفهم في هذا الامر فاذا هم ثلاث اقوام لا رابع لهم:
الشطر الأول منهم هو الصامت عن كل شيء وظني انهم قد تركوا جميع الامر لله فتركت بدوري امرهم الي الله ولا اتحدث عنهم خيرا او شرا.
والشطر الثاني منهم من علمنا بمساندهم للشباب في ثورتهم وقوفا مع الحق بعد ان ظهر فساد الحكام وبغيهم كظهور الشمس للعيان وما هذا الا هدي النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وصحابته أئمة الهدي ومصابيح الدنيا فلم يكن صلي الله عليه وسلم معزولا عن امور امته الصغيرة والعظيمة واري ان ما فعله هؤلاء المشايخ الاجلاء هو ما وجب فعله على هدي مذهبهم الشريف وقد قال اهله (ان الشيخ في قومه كالنبي في امته).*
ولعمري لا يفعل ما فعلوا الا من عرف الله واطمان قلبه بالتوحيد، والتوكل على رب الاسياد والعبيد. وكان جبروت السلاطين يتدكدك دكا على قلوب الاكابر من العارفين وما كان بعض سلف المتصوفة يتردد على الملوك الا لحوائج الناس وليس لأنفسهم منها مثقال.
وكان الملوك لا يخشون في الأرض الا القوم المتقين بما كساهم الله لهم من ثوب الهيبة وليس ذلك الا بخشيتهم الله وحده والزهد في الدنيا والعبودية المطلقة لله والتخلق بأخلاق الله. فان من خاف الخالق خافه كل مخلوق.*
والشطر الثالث من مشايخ التصوف وللحق ما ابعدهم عن التصوف بل عن الإسلام فما فعل هؤلاء بالوقوف في الساحة الخضراء بالخرطوم وراس الفساد يرقص ويزبد وفي ذات الوقت عسكره يضرب ويفتك ويطلق الرصاص الحي علي رؤوس وصدور الأطفال والشباب العزل من كل سلاح بأمدرمان ومن بسط يديه لراس الشر وصار يمتدح فيه امام الملأ فما هذا الا فعل من اسلم نفسه للشيطان وان صلي وصام وحج واعتمر وختم القران وبلسانه ذكر، وقد اكلوا الأموال الحرام من فتات الحكام واطعموها لأبنائهم وحيرانهم وضيوفهم فأي جرم هذا في حق الإسلام اولا وحق التصوف واهل السودان، وحق أولادهم واهلهم وطلابهم والحيران، وأي شقاء هذا الذي تشيب له الولدان عافانا الله من مكره والخذلان.
ولكني لا ازال أقول، ان باب التوبة على الدوام مفتوح، امسا وآن، وغدا ان لم يفت الأوان، وفارقت الروح الانسان، وهي لا تكفي ان لم ترد الحقوق للعباد وإصلاح ما عوجه الفساد، وان لم يشوبه التسويف والتأجيل، والإصرار والعناد. فعلي هؤلاء شيخا كان حوارا او مريدا، الرجوع لمن اليه المعاد والخروج للناس وإعلان قطيعتهم عن المفسدين الظالمين وتقديم العون والدعاء لمن قالوا الحق في وجه الجور والبغاء. فلربما غفر المولي لهم وهو القائل:( كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فانه غفور رحيم) صدق الله العظيم. ولربما يغفر لهم اهل هذا البلد الطيب.
فان عرفتم هؤلاء ووصلت رسالتي هذه أي قريب منهم او بعيد ليتأكد من وصولها لهم رأفة بهم من الهلاك فان عادوا عدتم وان أصروا فقد ختم الله علي قلوبهم ومن يضلل فلا هادي له ففروا وتبرأوا منهم ودعوهم في غيهم يعمهون.*
فهذا ما فتحه الله لي في هذا الشأن وهو أضعف الايمان
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 324

خدمات المحتوى


أحمد المصباح أحمد
أحمد المصباح أحمد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة