المقالات
السياسة
إمرأة من فولاذ
إمرأة من فولاذ
02-03-2019 02:22 PM

احضرت لي ابنها وهو يشتكي من بعض الأعراض، وأوعزت لي أنها لم تشاء أن تذهب به لمستشفى حكومي عشان (ما يجيبو خبرو) زي ما جابوا خبر ابيها واختها من قبل سنوات خلون.وذلك بعد أوهام نقل العلاج للأطراف كما يزعمون والتي جعلت المواطن المسكين والأغبش يدفع ما تبقى من دم في المركز وفي الأطراف معاً ولا يحصل على علاج ناجع في ظل وزراء النظريات ومدراء الواسطة والمحسوبية، والتي جعلت مستشفيات المركز مناظر ومستشفيات الأطراف مقابر.

كان يبدو عليها رقة الحال وتعلو وجهها ابتسامة ناصعة لامعة الأسنان وتسر الناظرين، وبدت بثوبها الأبيض أنها من ذلك النوع الذي تعلم العمل والكد والاجتهاد وعرق الجبين ، تدلت من يديها مسبحة ظلت تواظب على تحريك حباتها حتى أثناء المقابلة وهي تقول برباطة جأش: (يا ولدي الذكر ده ياهوالنافعنا وجايب لينا البركة) كان ابنها يعاني أشد المعاناة وهي تخفف عنه وتقول في ردها على سؤالي حول أبيه أن والده قد (طفش) منذ سنوات وترك لها ابنها المريض وثلاث بنات ولم يبن له أثر بعدها وإلى اليوم.، وأنها في سبيل تربية ابنائها الصغار بدأت في العمل وبكل المهن حتى أنها حملت قصعة المونة على ظهرها ذات مرة ضاق فيها الأمر وكما عملت ببيع الشاي والكسرة إلى أن افتتحت مطعماً خاصاً بها تسترزق منه هي وأسرتها وكيف أنها علمت بناتها حتى المرحلة الثانوية ثم تزوجن جميعهن (احسن عرس) كما قالت.

وهنا استحضرني ذكر بعض نسوة المدينة والذين ملأوا الدنيا ضجيجا وًصخباًمن تصريحاتهم الضاربة ووقفاتهم الاحتجاجيةالمضحكة ومعارضتهم الناعمة، حيث يشارك الابن وتعارض البنت ويمسك الأب العصا من النصف ويحاولن اقناعنا بأنهن قد أتوا من السماء بينما باقي شعبنا المسكين قد جاء من الأرض وبالتالي كما يقال البتجي من السماء تحملها الواطة، ألا ساء ما يحكمون وباطل ما يظنون.

وتذكرت نساء الغفلة واللاتي اختزلن الحرية في شرب السجائر ولبس البناطلين والتعري والحقن بالنضال والكفاح أشد الضرر بالشوفونية والنرجسية وحتى أكل أموال الناس بالباطل والعمالة والارتزاق، ثم يدعين وصلاً بالكفاح وهو منهن براء.

لم تجعلني (حاجة حواء) استرسل بعيداً قبل أن تشكرني وتؤكد لي أنها ستحضر للمقابلة بعد شهر وهو كما قالت ثلاثين صباحاً، وفسرت لي ذلك بأنها أمية لا تقرأ ولا تكتب ولكنها تعد الأيام بالصباحات وتعلمت ذلك منذ طفشان زوجها وإلى الآن.

وهنا أيضاً وبرغم إرادتي سرح خاطري بعيداً عن موعد إشراق صبحنا وميقات انبلاج صباحنا وميعاد قدوم غلسنا وغسقنا والذي طالت في المسير إليه التناكر والتذاكر وحتى السكاكر وهلم جرا !وكما تذكرت الذين طفشوا وهجوا من الساسة والقادة بسبب السخانة في الأجواء، وأدمنوا حياة الغرب وفنادقه وفللـه وبعد ذلك يتحدثون عن النضال والكفاح وهم في ثرائهم يتقلبون، بينما أمثال حواء المناضلة الحقيقية تعيش من عرق جبينها، كدرس لأولئك الأرزقية والموهومين.

خرجت حاجة حواء بصحبة ابنها بعد نهاية المقابلة مثل النخلة هامة قامة واستقامة، تمشي وكأنها طود شامخ وبناء راسخ، ضاحكة مستبشرة من نساء عينة(بابا قال ليكم) و(بابا جاي) لتذكرهم بأنهن من ورق وخشب آسن، أما هي فإنها وبحق امرأة ولكن من فولاذ.

الجريدة

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 541

خدمات المحتوى


بروفيسور/ علي بلدو
بروفيسور/ علي بلدو

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة