المقالات
السياسة
تحولات مجتمعية ونفسية
تحولات مجتمعية ونفسية
02-03-2019 02:38 PM

وفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في عام 2016م، ينهي (800) ألف شخص حياتهم بالانتحار كل عام، وهو ما يجعل ضحايا الانتحار أكثر من ضحايا الحروب والكوارث الطبيعية، وفي الدول العربية، احتل السودان المرتبة الأولى في نسبة الانتحار حيث بلغت (% 17.2) حالة لكل (100) ألف فرد، أما أقل دولتين عربيتين من حيث نسبة الانتحار فهما السعودية وسوريا. أما نسبة البلدان العربية الاخرى فجاءت أقل من ذلك بكثير.

وكان اطباء نفسانيون سودانيون دقوا ناقوس الخطر منذ عام 2012م ، بعد ارتفاع عدد حالات الإصابة بالأمراض النفسية، في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وغياب الاستقرار السياسي في البلاد، وكشف تقرير صادر حديثاً لوزارة الصحة عن ارتفاع عدد حالات المصابين بالأمراض النفسية خلال العام 2016م، بحيث سجل مستشفيان فقط نحو (16810) حالات، وهما مستشفى*«التجاني الماحي» و«طه بعشر»*واللذان يعدان من المستشفيات المتخصصة في علاج الأمراض النفسية في البلاد.

وكانت إحصائية الحالات في المستشفيين خلال عام 2013م، سجلت (11.637) ووفقاً للتقرير الحكومي، فإن عدد المترددين على مستشفى التجاني الماحي، خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، بلغ (2875) حالة، ويرى أطباء نفسانيون أن حالات الإصابة بالمرض النفسي أكبر بكثير، نظراً لاقتصار الإحصائية على مستشفيين فقط ، بينما هناك حالات أخرى في عدد من المستشفيات، فضلاً عن الحالات المترددة على المراكز والعيادات الخاصة، ووفق آخر تقرير عن منظمة الصحة العالمية، فإن السودان تربّع على المرتبة الأولى فيما يتصل بأعلى معدلات الانتحار التي سجلتها الدول العربية، حيث سجل (17.2) حالة انتحار من بين مائة ألف شخص، وبحسب التقرير الذي رصد حالات الانتحار في الفترة من 2000 حتى 2012، فقد بلغ عدد حالات الانتحار في السودان (4286) حالة، منهم (1340) من النساء.

ويرصد خبراء جملة أسباب للأمراض النفسية، بينها قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية متمثلة في الحروب والنزوح وارتفاع نسب الفقر والتفكك الأسري والبطالة، حيث أكدت وزارة الموارد البشرية أن حجم العاطلين عن العمل بلغ مليوني شخص، 25 في المائة منهم من خريجي الجامعات، ويرى الطبيب النفساني، علي بلدو، أن الفترة المقبلة ستشهد*زيادة في أعداد المرضى النفسيين (300-350 يوميا) ومن يعانون من اضطرابات سلوكية وعصبية، ما يقود إلى تزايد المضاعفات الخاصة بالمرض والمتثملة في الجرائم المصاحبة وتهديد السلامة المجتمعية.

ملاحظة جديرة بالاهتمام والدراسة تتعلق بانخفاض عدد المترددين على العيادات النفسية وخاصة قلة الحالات الجديد خلال شهر يناير ، و بينما عزا بعض المحللين إلى أن الأمر مرتبط بانعدام السيولة، ذهب أطباء ومحللوا علم النفس الاجتماعي إلى أن الأمر يرتبط بحالة تغيير المزاج التي صاحبت الاحتجاجات، وبروز رأي متفائل بخصوص تحسن الاوضاع الاقتصادية للفئات المتأثرة بحالة الاحباط الناتج عن العجز الوظيفي المالي، وانحسار حالة التمييز السلبي بين الجنسين، وربما يضاف سبب آخر يتعلق بظهور حالة من الارتياح الناجم عن وجود رابط خفي وروحي افتراضي بين الكثير من الناشطين، والتفاعل الكثيف وتداول اخبار وصور التظاهرات التي انطوت على قدر من الجسارة ظلت كامنة وغير مرئية، الناس يعيدون اكتشاف ذواتهم ودواخلهم.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 483

خدمات المحتوى


محمد وداعة
محمد وداعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة