المقالات
السياسة
العودة إلى شارع النيل
العودة إلى شارع النيل
02-03-2019 03:01 PM

لمدة ثلاثة أيام حملت بعض الصحف خبراً تكرر* ضمن عناوينها العريضة يقول (عودة بائعات الشاي إلى شارع النيل)، يشير محتوى الخبر إلى أنَّ (ستات الشاي) عدن للعمل مجدداً في شارع النيل بعد توقف دام قرابة عام، وكان معتمد الخرطوم السابق أحمد أبو شنب قد أصدر قراراً بحظر عمل بائعات الشاي في شارع النيل والشوارع الرئيسية في العاصمة، حينها كان العذر هو أنَّ شارع النيل شارع سيادي لا يسمح فيه بالعمل غير المنظم، وسمح لهن بالعمل في الشوارع الفرعية.

في ذلك الوقت أكدت الشرطة أنَّ شارع النيل سيكون مفتوحاً للأسر لقضاء أوقات ممتعة دون فوضى،أي أنه قبل ذلك كانت تعمه الفوضى، كما أنها أعلنت* عن نشر (12) دورية لمكافحة الظواهر السالبة وطمأنت* الأسر على أن الشرطة تعمل على تأمين المنطقة، وضمان قضاء الأسر لأوقاتها في أمان بالمنتزهات العامة، مما يعني *أنها حصرت الشارع على الأسر.

حينها لم توضح الشرطة ولا محلية الخرطوم الأسباب الحقيقية التي دعتها لذلك، وكلمة أنه شارع سيادي ليست كافية، ولكن كان السبب بالنسبة للجميع* واضحاً، فشارع النيل أصبح محلاً لتسكع الشباب العاطلين عن العمل عموماً* والذين يدرسون في الجامعات، حيث يتوفر لهم الكثير من وقت الفراغ والملل وعدم الموضوع، فانتشرت في الشارع الظواهر السالبة وهي كثيرة جداً على رأسها تعاطي المخدرات وتجارتها. وأظنكم تتذكرون الفيديو الذي صوره مواطن في الصباح الباكر ويظهر عدداً كبيراً من (قسطيرة) الترامدول الفارغة منتشرة على طول الشارع، مما *يعني أن عدداً كبيراً من الشباب يقضي وقته في شارع النيل من أجل التعاطي أو التجارة،وهذا غيض من فيض، ولا أعتقد هناك أحد لا يعرف ما يدور في شارع النيل.

السؤال الطبيعي الذي يخطر على بال أي شخص لماذا يفعل الشاب هذا ولماذا اختاروا شارع النيل،الإجابة الطبيعية التي يرد بها على نفسه أيضاً، هي أنَّ الشباب حين لا يجدون ما يمتص طاقاتهم ونشاطهم ويشغلهم بما هو مفيد، يقعون فريسة للظواهر السالبة والاستغلال من تجار الممنوعات، وشارع النيل هي المنطقة الوحيدة المتاحة مجاناً، ووجود بائعات الشاي يوفر لهم العذر لزيارة الشارع والاستمتاع مع الزملاء والأصحاب بكوب من الشاي على ضفة النيل،مع أن ضفافه عبارة عن كوش وأماكن مظلمة *ومشمسة لا تطاق ولكنهم يجتمعون فيه* لأنه وسط العاصمة.

إذاً *قرار منع *بيع الشاي في شارع النيل له ما يبرره، إذاً لماذا أصدر قرار آخر يعيد المشهد إلى سابقه،هل تغير وضع الشباب وأصبحوا في أمان خلال عام التوقف،وهل جهزت الحكومة شارع النيل بأماكن راقية* تليق* وتتناسب مع روح الشباب* التواقة للحرية والعطاء أكيد لا، إذاً *لشيء في نفس الحكومة.

شارع النيل يعاد فتحه للشباب بكل سلبياته في ظل ظروف أسوأ مما كانت* عليه قبل عام، الحكومة عجزت من أن تجد للشباب حلاً حقيقياً وعلمياً* يستوعب طاقاتهم ولا يعيدهم للضياع ، فقررت أن توفر لهم مناخ الضياع كما تعودت،ولكن* لا أتوقع* أن يعود* الشباب إلى شارع النيل لأنه أصبح مفخخاً، ولأنه أصبح لديهم برامج مفيدة في الأحياء أنزلها الله عليهم من السماء، وإن عادوا فهم لن ينشغلوا بالفارغة وإنما بكيف يستفيدوا من شارع النيل.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 891

خدمات المحتوى


اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة