المقالات
السياسة
كيف تحاول الأجهزة الأمنية إحباط الثوار؟؟
كيف تحاول الأجهزة الأمنية إحباط الثوار؟؟
02-11-2019 03:51 PM

في اثناء معركة غزو العراق عام 2003 ... بعد أن وجد الجيش الأمريكي مقاومة باسلة في مدن العراق الجنوبية بدأ يروج الاعلام الغربي والأمريكي ومعه الاعلام العربي الموالي لهم .. بأن المعركه الرئيسيه ستكون في مطار بغداد ومن يكسبها سيكسب الحرب !!

طبعا من يتذكر الاحداث يذكر جيدا كيف كان الشغل الشاغل للاعلام الترويج لمعركة المطار وإستمرت هذه الحملة الإعلامية أيام ... وبدأ النظام العراقي يحشد قواه بالمطار وتهيأ الجميع لملحمة المطار ..

لكن ...لم يكلف احد عناء نفسه ليسأل وما هو المطار اصلا وما اهمية موقع المطار ؟؟؟ وبالاخص ان المطار هو مدني ومعطل اساسا منذ غزو الكويت عام 1991 !! لا طائرة طارت ولا طائرة هبطت منذ ذلك التاريخ لذلك موقعه ليس بذي اهميه

إذا لماذا تم الترويج بشده لمعركة المطار ؟

ببساطه لهدفين :

الاول هو لتجميع اكبر عدد من القوات العراقيه في مكان واحد لتسهيل الاباده ، هذا ما تم بالفعل, لكن الهدف الثاني والأهم الذي سعى له الأمريكان ونجحوا في تحقيقه هو العامل النفسي لانهم حشوا دماغ الجنود العراقيين بأن هزيمة المطار تعني خسارة المعركه وبالفعل عند خسارة معركة المطار انهار الجيش العراقي بسرعه قياسيه. وإنهارت بغداد وسقط نظام صدام حسين

نفس هذا الأسلوب تم إتباعه في معركة حلب في حرب سوريا

بعد نجاح المعارضة السورية في تحقيق كثير من الإنتصارات بدأ الروس وحكومة بشار الأسد في البحث عن مخرج , لو تلاحظون بأن معركة حلب سبقها ترويج اعلامي قوي جدا بأنها معركة المصير وبأنها المعركه الفاصله ....الخ

لكن واقعيا .. وماذا لو كسبت المعارضة السورية حلب ؟ هل سيسقط نظام بشار الأسد ؟هل ستنتهي مآسي الشعب السوري ؟ طبعا لا ولكن سينهار الجيش الحر معنويا في حال خسر حلب والنظام السوري كان علي يقين انه سيكسب حلب بتفوق العدة والعتاد لكنه كان يروج على أن معركة حلب ستكون فاصلة بينه وبين المعارضة السورية

وهنا تم التركيز من قبل الجيش الحر على معركة حلب وكان عليهم ضغط نفسي رهيب وإندفعوا بقوة اكبر ثم إشتغل الطيران والصواريخ بعيدة المدى لتحصد اكبر عدد من الجيش الحر...النظام السوري هو الذي إختار الموقع والمعارضة أتت إليه بأقدامها تركوا كل سوريا والحقوهم بحلب وفي النهاية سقطت حلب في يد جيش بشار الأسد ... والمكسب الاكبر له هو إنهيار معنويات الجيش السوري الحر وبقية الفصائل المعارضة وبمجرد سقوط حلب لم يعد للثوار موطئ قدم في سوريا وإلا لحقتهم الهزيمة وبدأت تتساقط المدن السورية على يد جيش بشار واحدة تلو الأخرى وبدأت الإنقسمات في صفوف المعارضة السورية وتشظت وتقسمت الى ملل ونحل وتناحرت في ما بينها وبدأ التخوين في ما بينهم والذي كسبه النظام كان أكبر من حلب كونه ينتهي من المقاومة وللأبد فهذا أكبر مكسب له

هذا واحد من الأساليب التي تستخدم لإحباط الخصم بالسيطرة على العقل يسمى (أسلوب التأطير) هذا الأسلوب يجعل عقلك ينحصر في إختيارات محددة فرضت عليك لا إراديا , ومنعت عقلك من البحث عن جميع الإختيارات المتاحة أو حتى تطرح أسئلة والبعض يمارس ذلك دون إدراك والبعض يفعله بهندسة وذكاء !!! والقوة الحقيقية عندما نمارس هذا الأسلوب بقصد أي عندما أجعلك تختار ما أريد أنا بدون أن تشعر أنت

مثلا عندما يتم تحديد يوم للتظاهر وهذا اليوم يتفق الجميع على أنه يوم سقوط النظام وذلك بالوصول للقصر وتسليم مذكرة سيحشد الأمن عقول الناس إن هذا هو اليوم الفاصل وحتى الأمن يساعد على هذا الزخم الإعلامي وهذه الدعاية ويكثف منها ولكنه يعدّ العدة بعدم وصول الثوار الى القصر لكن لم يسأل أحد إذا لم نصل الى القصر أو وصلنا للقصر أصلاً ما فائدة القصر لو تم الوصول اليه ؟ هل سنقابل البشير فيه؟ هل سيتم إستلام المذكرة ؟ طبعا لا قطعا ولكن بمجرد فشل الوصول الى القصر ستنهار معنويات الثوار ويبدأ الحديث في بينهم ولماذا هذه الخطة...والأسئلة التي لا فائدة منها لذلك يجب الإنتباه عند تحديد موقع الوصول اليه ليس هذا هو خاتمة الثورة حتى لو تمكنا من الوصول اليه وكذلك عدم وضع سقف زمني حتى سقوط النظام والثورة الديسمبرية الروسية ضد القيصر إستمرت من 1825 وحتى 1854 تخللتها 217 إنتفاضة وفي الختام إنتصرت الثورة على القيصر في 1917 فأجعلوا كل الأيام ثورة ولا تميزوا يوم على آخر ولا تتقيدوا بأي موقع أو زمن الى السقوط الأكبر الذي قاب قوسين أو أدنى

إذاً (أسلوب التأطير) هو خيار وهمي ليس مبنيا على واقع.. فهذا أسلوب قوي في قيادة الآخرين والرأي العام من خلال وضع خيارات لا وجود لها وتستخدمها الأجهزة الأمنية خاصة لتحطيم وإنهيار معنويات الطرف الآخر

إنتبهوا لكل سؤال أو خبر أو معلومة فإنه قد يسلبكم عقولكم وقراركم وقناعاتكم وسيقيدكم

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 414

خدمات المحتوى


ياسر عبد الكريم
 ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة