المقالات
السياسة
الإنقاذ.. مظلومة! 
الإنقاذ.. مظلومة! 
02-11-2019 03:57 PM

مرتضى الغالي

قالت الانقاذ على لسان رئيسها:ظلمونا بالقول إننا دمّرنا البلاد..! وهذا الكلام يحتاج إلى (رد موضوعي)..فهل ظلم الشعب السوداني الإنقاذ بقوله إنها دمرت السودان؟ نقول نعم وبأقصى استطاعتها ثم (سوّدت) حياة أهله و(طيّنت) سمعته، و(شفطت) كل عافيته؛ بل إن التدمير الذي أحدثته الإنقاذ بالسودان يحتاج إصلاحه إلى عزيمة ماضية وشكيمة قوية وإلى (دأب النمل والنحل) و(صبر أيوب والنبي نوح)! أما تفصيل ما فعلته الإنقاذ بالسودان فذلك ما لا تغني فيه الشواهد العابرة.. وليس في وسع المجال ولا الذاكرة الإشارة إلى كل أوجه التدمير وأبعادها.. وقد كان التدمير (مقصوداً وممنهجاً) وهذا هو الذي (يفقع المصارين) ويحرّك الغضب ويزيد من آثام الإنقاذ لأن التدمير عمداً وقصداً أسوأ من التدمير الناشئ عن الجهل وسوء النية وعدم التأهيل و(الطلاشة).!

لقد أسهمت الإنقاذ (إسهاماً معتبراً ومقصوداً أيضاً) في شطر جنوب الوطن عن شماله ولا يحتاج بيان ذلك إلى كثير عناء؛ والدليل هو (تابلوهات الفرح) التي قابلت بها الإنقاذ الانفصال وانشراح جماعتها وهم يهنئون بعضهم بعضاً بهذا (الإنجاز العظيم) ولا نقصد (ذبائح الثيران) فهذا من غوغائية الجهالة، ولكن الإنقاذ في مستوياتها العليا قالت في عنصرية كاذبة إن السودان قد انفك من (دغمسة العرق والاعتقاد) وإن اقتصاده قد تعافى من إرهاق الصرف على الجنوب وإن المال سيجري أنهاراً مدراراً؛ ومن المعلوم أن فصل الجنوب كان من أشواقهم القديمة عند الراعي وتلامذته الأوائل! ويكفي ما ينطوى عليه فصل الجنوب من تدمير لبنية الوطن ووجدانه وجغرافيته وتاريخه وبيئته الطبيعية وأوصاله المجتمعية!

الإنقاذ دمرت مشروعات السودان القومية الكبرى التي تسهم في حياة الوطن وتلاحم سكانه وحفظ (شونته ومونته) واقتصاده وعمالته وتلاحم أقاليمه وسيرته في اقليمه ودنياه؛ ويمكن أن تنظر فقط لمشروع الجزيرة والسكك الحديدية والنقل النهري والجوي والخطوط البحرية.. فهل يحتاج أحد لبيان ما حاق بهذه الذخائر وكيف كان حالها قبل الانقاذ وما هي عليه الآن..؟!

هل نتحدث عن المعيشة و(رغيف الخبز) أم العلاقات الخارجية وموقع السودان في اقليمه وفي العالم، وسمعة السودان والسودانيين في محافل الدنيا؟! هل نتكلم عما جرى للقيم السودانية الرفيعة والنخوة والتساكن الأهلي والنفور من (العيب والشينة) أم ما جرى لقيمة العملة لوطنية أم عن الخدمة المدنية أم عن درجة الرضاء ومستوى الحياة وحقوق المواطنة والمساواة في الفرص وكرامة الفرد وحريته في الحركة والتنظيم والتعبير.. أم نشير إلى ما نجحت فيه من إنجاز على مستوى بطالة الشباب، ومعدلات الاختلاس والتعدي على المال العام الذي لا يبدو أن حبائله من صنع بشر.. والناس يعلمون وينظرون إلى الحال التي تدهورت إليها المدارس ومعاهد العلم ومستويات التعليم والغش والتدليس حتى في الشهادات العلمية، دع عنك ما جرى في ومؤسسات العدالة والقانون والضبط والربط، وفي عالم الدواء والعلاج، وفي ابتداع آليات الإفقار..! هل نحن في حاجة للنظر في ما أحدثته الانقاذ من هتك النسيج الاجتماعي وتعلية نغمة القبلية والعنصرية وهلهلة القماشة السكانية بموجات النزوح واللجؤ بما في ذلك الملايين في المعسكرات والبوادي خارج مساكنهم وأرضيهم، والملايين المُغربين في بقاع الدنيا.. أم عن الخدمة المدنية التي أحالتها الإنقاذ إلى أطلال تتناوح فيها الغربان بفضل أصحاب الولاء فاقدي الكفاءة، بعد( حملة الدفتردار) الباطشة تحت شعار الإحالة (للصالح العام)!

هل نتحدث عن أراضي السودان وثرواته وما جرى فيها من استباحة وعن اختراقات حدوده..أم الفساد الذي تعجز كل تجارب الدنيا عن رصد مستوياته أم نتحدث عن الطبقية الجديدة التي جعلت بضع أفراد من أهل الحظوة يعيشون على مستوى مغاني (لاس فيجاس) والناس يتفرجون على سيرك نجوم عهد الإنقاذ الزاهر! هل يمكن أن تكون الإنقاذ مظلومة ؟! اللهم عفوك ورضاك!!







تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 395

خدمات المحتوى


مرتضى الغالي
مرتضى الغالي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة