المقالات
السياسة
منبرشات والوعي النوعي
منبرشات والوعي النوعي
02-11-2019 04:02 PM

فرضت التكنلوجيا نفسها فأثمرت رطباً جنياً , وأشجاراً ملعونة وما بينهما كثير . والانتقال إلى الوعي النوعي وقطف الرطب حالة إنسانية عالية الجودة وتحتاج إلى نبذ الأنا و التواصل مع الآخر عبر بوابة القيم الصادقة والمثل التي لا تعرف الانحناء.

في التفاصيل اليومية لوسائل التواصل الاجتماعي اتسعت مساحة التعبير وتنوعت وكل نفس عن أشواقها باحثة . وتضخمت بعض ( المتنفسات ) وتشعبت كحقيقة سرمدية تعبر عن أن الإنسان ابن بيئته بنسبة كبيرة ولكن في لحظة اصطفاف الوعي النوعي يمكن للبيئة أن تكون إنعكاساً مستنيراً للدواخل المشرئبة إلى صناعة المجد وليس البكاء على رصيف المعرفة والتسول على قارعة الأمل.

والوعي النوعي حالة تصيب الإنسان بالرغبة في التغيير الكامل بحثاً عن الكمالات الإنسانية , والفرد النوعي من يمتلك منظومة قيم لها القدرة على إنتاج حراك شامل في مجالات الحياة كافة ويمتلك أدوات فرز الخير والشر , الجميل والقبيح , السالب والموجب لتصب جميعها في مجرى الإنسان كتغيير ودافعية سلوكية لسمو الأخلاق.

منبرشات مجموعة في الفيسبوك , تجمع أطياف من العنصر النسائي , تجمعهن إهتمامات الانثى الموءودة برماد التناقضات العصرية التي جعلت النساء جسداً من غير روح أو روحاً دون جسد , وهي حالة انفصام الذات , وشقاء النوع.

جاء في لسان العرب : الأَبرَش:” الأَرْقَط والأَنْمَر الذي تكون فيه بقعة بيضاء وأُخرى أَيّ لون كان ” أما في لسان أهل تلك المجموعة التي أطلقت على نفسها منيرشات فتعني فعل الحصول على صورة لشاب ( أرقط و أنمر ) تكسوه وسامة , فيجتمعن حول الصورة تحليلاً وتشريحاً وتزداد الحالة لتصير تعلقاً وربما بكاءً على عتبات الفارس الذي يعتلي سيارة فارهة ويتعطر بالتفاخر بالأنساب والنرجسية.

هكذا بدأت مجموعة منبرشات , كحالة انسانية جديرة بالدراسة , قوامها من يمتلكن مقومات التغيير وصناعة الكمالات ولكن كثافة الرمال غطت على النصف الجميل من وعيهن ليبقى سؤال ابن السكيت: يقال: ما أدري أي البرْشاء هو؟ أيْ الناس هو؟

وظل هذا التيه حاضراً في زمان تضاء فيه الأنوار نهاراً وتطفى ليلاً . منبرشات مارسن لعبة الضياع بامتياز , فقط يتغزلن في الوسيم شكلاً وبذلك يختل معيار اختيار الانسان والتعامل معه , لتسود ثقافة المظهر وتذوب قيمة الجوهر في بحر الغياب المالح.

وهنا , في بلاد عرفت أن تزاوج بين الماء والصحراء فتضع جينات الحرية والسلام والعدالة على رحم الصمود , في هذه البلاد كل شيء يٌصنع على أعين الضياء , والنور مكون ثقافي عرفته كل ذرات السودان ولم تفلح كل ملوك الظلام أن تطفيه فأثرت أن تلعنه وتقدس الظلام باسم الروح الماكرة.

منبرشات , أشعلن أصابعهن لتضيء من أجل رؤية الأبن الأكبر حريه والتؤام سلام وعدالة . تحولن بفضل الوعي النوعي لتكون مجموعتهن رافداً يرصد كل عبدة الظلام , فهن يعرفن بعيونهن الفاحصة عابد الظلام , يأتين بعدد خلايا جسمه , والايقاع الكاذب لساعته البيولوجية ويميزن الأرقط بذكاء . والانبراش تحول من اللزوجة إلى الصلابة الفاعلة للتغيير . كيف تحولت أدوات رصد الشاب الوسيم إلى ترصد كل معتد أثيم . إنه فرز داخلي بحدث للإنسان , فيستدعى مخزونه الفطري الوثاب الى الخلق العظيم.

الآن , وبكل فخر , تمثل مجموعة منبرشات منصة وعي نوعي , تعرف مواعيد الحصاد , فهن يحصدن ثمار ازاحة الأذى عن الطريق . وربما عبر محمود درويش عن حالتي عندما بدأت مجموعة منبرشات فقال:

ما الذي يجعل الريح شوكا، و فحم الليالي مرايا؟
ما الذي ينزع الجلد عني، و يثقب عظمي؟
ما الذي يجعل القلب مثل القذيفة ؟
وضلوع المغنين سارية للبيارق؟
ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفة؟
ما الذي يجعل الشفتين صواعق؟
غير حزن المصفد حين يرى
أخته.. أمه.. حبه
لعبة بين أيدي الجنود
و بين سماسرة الخطب الحامية
فيعض القيود. و يأتي
إلى الموت.. يأتي
إلى ظل عينيك.. يأتي!

علمتني هذه التجربة عدم القنوت من بزوغ الفجر ليلاً , بشاهد أن للفجر خيوط رفيعة منسوجة على قباب الظلام .. تعلمت أن الظلام ملعون في قداس يوم نزع جلود الموتى , وملعون في صلوات الفجر الأخضر .. فانبرشوا فان الحرية تدوم.

09/02/2019





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 525

خدمات المحتوى


التعليقات
#1812443 [آمنة أحمد مختار]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2019 05:15 PM
كتر خيرهن إستخبارات الثورة.
وكتر خيرك على انصافهن.


عبد المنعم همت
عبد المنعم همت

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة