المقالات
السياسة
(تحت مظلة التأمين)..!!
(تحت مظلة التأمين)..!!
02-11-2019 04:06 PM

هذه الشكاية لاعلاقة لها بفائض القيمة عند كارل ماركس، وإنما بسياسات مأمون حميدة ومستشفيات النخبة، برجوازية التشافي.. وهؤلاء الشباب الذين تراهم أمام عينيك في الشوارع، لا يحتاجون دعماً من الخارج، كما لا يمكنهم انتظار الفرج من نمطيات الشعبيين ورفيقهم عبد الحي يوسف…

هكذا يقولون.. يقولون إنهم بصدد تمديد مظلة التأمين الصحي في كل أرجاء السودان.. دعك من التمني، وتعال معي لترى حال المرضى (المَحظيين) بهذه الخِدمة التي يتم الإعلان عنها بشكل رسمي، على أنها إحدى إنجازات الثورة: ( ثورة الانقاذ الوطني).

في الولاية الشمالية التي تبدأ جغرافياً من أمري جنوباً، إلى آخر صقع في حلفا دغيم، مروراً بمحلية الغابة.. هناك يلاقي حامل بطاقة التأمين أصنافاً من الهوان والعذاب، لا يضاهيها إلا الاختناق الذي يعانق بلادنا من خرطومها إلى القضارف، وربك عارف.. تبدأ معاناة حامل البطاقة بعد مقابلة الطبيب الذي يشخِّص المرض ويوجِّه بصرف الدواء من الصيدلية.. يخرج المريض من عند الطبيب يُمني النفس بالحصول على الدواء المُضمن داخل قائمة الأدوية التي تُصرف بموجب خدمة التأمين الصحي مدفوعة الأجر، من عمال وموظفين تم الخصم منهم مسبقاً.. يصل المريض إلى الصيدلية لصرف الدواء – السكري مثلاً – فيُقال له إن الدواء غير موجود.. هنا يرتفع ضغطه على السكري، فيلزم حائط الاسبتالية، حائراً منتظراً ظهور المسيح.. لن يتظاهر بالطبع، لأنو ما عِندو حيل، وإن كان له في نداء الثورة بعض عزاء: حرية سلام وعدالة..

ولكن الثورة التي جلبت له هذه المتلازِمة، يُقال أنها، وسَّعت المظلة.. هذا ما هو مكتوب على لافتات المشفى حيث يجلس المسكين فيعلم**عن طريق (الايحاء) بتوفر الدواء داخل السور، عند التمرجي الفلاني، وبالتمن الفلاني.. ثم يُوحى له كذلك، إن كان يريد الدواء بالمجان، فعليه أن يطلبه من الصيدلية الكبيرة.. والصيدلية الكبيرة تحتاج إلى سفر يوم كامل، وتذكرة بنحو 300 جنيه أو أكثر.. وطبعاً للمريض عقل به يُوازِن**وبه يختار… أما أن يدفع للتمرجي وثيق الصِلة بالكبار، أويتكبد مشاق السفر للحصول على جرعته من الصيدلية الكبيرة، وهناك قد يجد الدواء، أو ينتظره اعتذار قصير الأجل!

بهذا يقترب المريض من المصيدة، التي اعتدت له بعناية.. عليه أن يدفع ويتعالج، فهذا أفضل من وعثاء السفر.. هكذا الحال.. (المرض ما بِكتُل)، وأنت لن تموت طالما أنت قادر على الدفع، أما إذا كنت من**المُفلسن – المُندسين – فإن التاريخ الاجتماعي السوداني يُعدد مآثركثيرة للعشابين وأصحاب الرقى، وإن طارت أساطيرهم إلى عنان السماء..

والحال هكذا.. لم يبق للناس إلا مظلة الحِلبة والحرجل والقطران والجردقة الترابية، أما الدولة فهي بصدد إدخال مواطنيها إلى الجنة عن طريق (بسط الحريات)، وفق تعبير قيادة المؤتمر الشعبي.. وإن كان ولابد من انتظار الشعبيين لمثل ذاك البسط، فمن الأولى انتظار كتيبة التأمين الصحي، حتى تتمكن من بسط مظلة جبايتها، لتشمل كافة أرجاء السودان!!





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 228

خدمات المحتوى


عبد الله الشيخ
عبد الله الشيخ

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة