المقالات
السياسة
(هل يُفلِتوا من الضربة)..؟
(هل يُفلِتوا من الضربة)..؟
02-11-2019 07:11 PM

عبد الله الشيخ

إنها معركة مؤجلة منذ أمد بعيد.
هذه (الضربة) المُحتَملة التي تتحدث عنها مراكز صانِع القرار، كان يجب أن تقع بعد انتفاضة مارس أبريل 85، بل قبل ذلك،، لكنهم أفلتوا منها.
إن كان ما يُقال هو الحقيقة، فإنهم حينئذٍ لن يكونوا بمنجاة من العدوي التي يتنزى بها ظهر الكون.
الله غالب على أمره، وللدهر سُنن تغالبُ مراقدها لتسري في الأولين والآخرين.
هناك ارهاصات تدل على دوران الدائرة عليهم.
هذا ما تقول به قوى الإنقاذ الراهنة.
هذا ما تؤكده التجارب التي جرت من حولنا، إذ لولا فعل مثل هذا، أثلجَ صدور قوم مؤمنين في مصر الحبيبة، لما افتُتِح صرحاً واحداً في فضاء الرمل، على جنبات الوادي.
الضربة آتية، فهل يُفلتون منها كما افلتوا بعد (سفر الجفا) بينهم والنميري؟
لقد أفلتوا من غضبة الشعب، فكانت المحصلة - محصلة عدم القصاص - خنقهم للديمقراطية، لأنه مكتوب في الكتاب: (ولكم في القصاص حياة)، ولأن من ينقلِب تنقلب عليه، ولأنَ من يصنع نصف ثورةً يأكله نصفها الآخر.. حدث هذا مع هاشم العطا في السودان، ومع حُسني الزعيم سوريا، ومع عبد الكريم قاسم في العراق،، وهكذا دوليك، كل من يقارب العسكرتاريا تحيط به سوءته، لكن هؤلاءِ على أية حال، تحايلوا على الضربة، ليسوموا السودانيين سوء العذاب، فبعد أن كانوا متهمين كسدنة لمايو، أصبحوا هم الحاكمين.
هل كانوا أذكياء بما يكفي، بأن جعلوا المفاصلة كما لو أنها صراع محدود بين الشيخ وحوارييه، أو بين ثنائية النخبة التي يتوزَّع أمرها بين حاصد وراعِ؟
هل كانوا أذكياء عندما بدا كل شيء يتلاشى بتوزعهم للأدوار، بذوبان بعضهم في قالب الدولة، وبإندغام بعضهم في برامج إعادة التوطين التي كانت من نصيب علي الحاج والأفندي والمحبوب، وغيرهم من أساطين الجبهة، بعد اهتزاز عرش الترابي.
الآن حصحص الحق، وللأيام ثأراتها مع من لا يفهمون العظات والعِبر.
يبدو أن بعضهم قد تحقق له فهم ما جرَى من تحد للشعب بتلك اللغة العكسية، كي ينطلِق.... إذ خرجت قيادات تنظيمية ذات شأن، تحفيزا للشارع ضد الحليف – العسكر - فكان ما كانَ من خروج (ثلاث صبيان، لحرق ثلاث لساتك)،، أو هكذا قال قائلهم، الذي يفتح عليهم بمثل هذا الاستفزاز اللفظي غضب الشارع، بعد أن ظنوا خلودهم في صياصيهم إلى أبد الآبدين،، بعد أن ظنوا، أنهم مانِعتُهم حصونهم.
هذا ما يُماط عنه اللثام الآن.. هذا ما يُقال من محطات البث الرسمية.
هذا ما تكتبه الأقلام الاخوانية التي نذرت نفسها لخدمة (الثورة الاسلامية) التي جاءت لتنقذنا قبل ثلاثين سنة من عمر الزمان.
هذه هي الإنقاذ بغضها وغضيضها، ترى في الاخوان المسلمين عقبات ومتاريس، لابد من ازاحتها عن الطريق..
فهل يُفلِتون هذه المرة، من تلك الضربة المؤجّلة؟





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 651

خدمات المحتوى


التعليقات
#1812683 [ابو جاكومة ود كوستي]
5.00/5 (1 صوت)

02-13-2019 03:07 PM
هذا يا استاذ عبدالله واحد من اجمل المقالات التي قرأتها فكرة وصياغة وبلاغة. وقد استوقفني سؤالك الجوهري حول المصير النهائي لهؤلاء الناس. لا زلت اذكر وانا في مقتبل العمر كيف بدأت تظهر على سلوكي علامات التمرد بعد أن رأيت بعيني ما فعله "الحقود المجرم المكاشفي طه الكباشي عليه اللعنة" في شباب غض قطعا وصلبا وتقتيلا بإسم دين الرحمة. كيف لاناس قتلوا الملايين في الجنوب وفي دارفور وجبال النوبة والانقسنا وفي كل بقاع السودان ان ينجوا بفعلتهم هكذا؟ مع ان الواقع يقول ان نهايتهم كانت اقرب مع انتهاء نظام نميري؟ كيف لاناس سرقوا في وضح النهار وافقروا الشعب السوداني وتركوه نهبا للمرض والفقر ان ينجوا بفعلتهم؟ ربنا هو العدل الحكم العظيم الديان. لقد تشردنا في كل بقاع الدنيا بسبب افعال لكيزان. ويحق لنا ان نتسائل عن اى دين يتحدث هؤلاء الافاكين؟ العقل والمنطق ودروس التاريخ وقبل هذا منهج ربنا في تدمير الطغاة منذ زمن فرعون وما بعده وما قبله كلها تشير الى نهاية سوداء لهؤلاء القتلة. لذلك اقول بمنتهى الثقة ان اى سيناريو نتصوره لنهاية هؤلاء الاوباش تجار الدين القتلة الأفاكين سوف يكون سيناريو رحيم والأيام بيننا. هذه هي النهاية الحتمية لكل ظالم وعلى الباغي تدور الدوائر. "ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب" والله "يمهل ولا يهمل". اما عن الذكاء فهل هم الأذكياء ام الاستاذ الشهيد محمود محمد طه عليه رحمة الله الذي استطاع ان يقرأ افكارهم ويلخص المخطط الإجرامي للكيزان بالكامل قبل اكثر من 45 سنة في نبوؤته المشهورة ولم يبق منها إلا ان ينتزعوا انتزاعا !! لذلك اسمح لي ان اقول ان ليس امامهم إلا السقوط في اوسخ واعفن مزبلة من مزابل التاريخ. وتسقط بس. واى كوز ندوسو دوس.


عبد الله الشيخ
عبد الله الشيخ

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة