المقالات
السياسة
هزيمة الإسلام السياسي في السودان و سقوط النظام
هزيمة الإسلام السياسي في السودان و سقوط النظام
02-12-2019 08:12 PM

يتشبث المطلوب لدي محكمة الجنايات الدولية عمر البشير بالحكم لسببين و هما أمنيته في الإفلات من المحاسبة والعقاب و الثاني هو صيانة مكتسبات أهله و المقربين منه عبر الفساد منذ 30 يونيو 1989م هذان هما الدافعان الرئيسيان لتشبث هذا المجرم بالسلطة. ليس للبشير في هذه الفترة أي نوع من العلاقة النافعة للحركة الإسلامية السودانية أو التنظيم الدولي للأخوان المسلمين غير أنه لم يقتلهم و يصادر ممتلكاتهم و أو يزج بهم في السجون و السؤال هنا لماذا لم يسحل عمر البشير المجرم المدرب علي الفتك بالخصوم السياسيين الحركة الإسلامية السودانية؟ ببساطة لأن مستنقع الحركة الإسلامية خاصة الشباب الموتورين و الطامحين و الإنتهازيين الذين يتبعونهم هذا المستنقع من الجهلاء المشوهين يرفد أجهزة القمع التابعة للنظام بالكادر البشري و يوفر ذلك السند الحيوي الذي يبقي النظام بدرجة من التماسك تمنعه من السقوط الداوي. السبب الثاني لعدم سحله للحركة الاسلامية السودانية هو الحفاظ علي حيّز للمناورة بين المحاور الفاعلة في الإقليم و هما محوري السعود-الامارا- مث و محمو قطر-تركيا- ايران

عتدما نتكلم عن التنظيم الدولي للأخوان المسلمون نقصد المحاور النفعية ذات الفكر الأصولي الموجودة في قطر و تركيا و الهاربون من الأخوان المسلمين المصريين اللاجئيين في السودان أو تركيا أو قطر. هذه عصابة من أصحاب الأفكار الأصولية المتشابهة و الطموحات غير العملية في استرجاع الخلافة الإسلامية و هي ليست أكثر من كذبة لحماية الأنشطة الاقتصادية الطفيلية و لقد علمت أن نجل يوسف القرضاوي يمتلك أكبر محل في قطر لبيع ملابس النساء الداخلية. لنفهم تفكير و تخطيط هؤلاء المجرمين نحتاج فقط أن نتابع قناة الجزيرة القطرية التابعة لهم فالخط الإعلامي العام للقناة هو الخط السياسي لتنظيم الأخوان المسلمين الدولي.

أشياء مضحكة عن التنظيم الدولي للاخوان المسلمين هو علاقتهم بالولايات المتحدة خاصة الس اي ايه حيث تستخدمهم وكالة الاستخبارات الأمريكية منذ أيام حسن البنا لمحاصرة التيارات اليسارية و العلمانية في مجتمعات الشرق الأوسط و أقصد القوي السياسية التي تسعي لبناء الديمقراطية و الحكم الرشيد في الشرق الأوسط. هذه العلاقات اثمرت و نتج عنها أنظمة مدمرة في الشرق الاوسط منها علي سبيل المثال حركة الضباط الأحرار في مصر و ما نتج عنها من انظمة تابعة و عميلة و معادية للشعب المصري و نظام المعتوه و المخلوع القذافي و نظام الأسد في سوريا و صدام في العراق و نظام النميري في السودان. كان الهدف من تلك الأنظمة في تلك المرحلة هو خلق حالة إنغلاق تام أمام العمل الجماهيري للتنظيات ذات الإتجاهات التنموية الحقيقية تلك الإتجاهات المؤمنة بحقوق الإنسان و الحريات بترسيخ ثقافة القمع السياسي و نشر الخوف و الرعب عبر القمع و السحل السياسي. تجلت هذه المهزلة بابشع صورها في علاقة حسني مبارك مع الأخوان المسلمين عبر فترة حكمه الطويلة و البائسة.

امير قطر مثال آخر فهو ربيب الولايات المتحدة و من ناحية النشأة هو سليل اسرة مالكة خليجية تقليدي مدلل و أبله لا يري كبيرا منه إلا الله طبعاً، لذلك اصبح إسلامي كتأكيد لسموه الأميري عن جنس البشر و بالله عليكم لا تنسوا طريقة مشي السيدة موزة علي تراب البجراوية الذي تدنس بخوطها الحقير عليها لعنة جميع الكنداكات.

العلاقة بين المجرم عمر البشير و السايكوباثي علي عثمان هي أفضل ثيرمومتر لقياس سخونة العلاقة بين النظام و الحركة الإسلامية الدولية و التي تعني إقتراب النظام من المحور القطري-التركي- الإيراني أو ابتعاده. لعب عمر البشير كثيراً علي التناقضات بين محور السعودية-مصر-الامارات و المحور القطري-التركي-الايراني و نجح النظام في إغواء الاتحاد الاوربي الذي يعيش أسوأ حالاته الآن بتسيد التيار اللبرالي الجديد للخطاب السياسي الاوربي بإيهامهم بأنه عن طريق الجنجويد يمكنه إيقاف الهجرة غير الشرعية لاوربا بجميع إحراجاتها للأنظمة الاوربية أيضاً نجح المجرم عمر البشير في أغواء وكالة الإستخبارات الامريكية بكشف معلومات عن تنظيمات الإرهاب الدولي ذات الطابع الإسلامي و الولايات المتحدة تعيش أسوأ أيامها تحت إدارة شبيه القذافي ترمب.

لفهم تلك الامور في اوربا و الولايات المتحدة علينا التركيز مع حقائق بسيطة عن الانتخابات في الديمقراطيات الشائخة. ترمب يمثل احتكارات العقار و الطاقة في الولايات المتحدة و ليصل للحكم احتاج أن يغازل تنظيمات اليمينيين من عنصريين و اعداء مرأة و متشددين دينياً و يستخدمهم لانجاح حملته الانتخابية و لقد تمّ له ذلك و الآن يعيش قطاعي العقار و الطاقة في الولايات المتحدة أشهر عسل متواصلة. المرشحون في الغرب و الولايات المتحدة يناورون من مواقع اليسار كحالة جاستن ترودو او من اليمين كحالة ترمب لكسب الناخبين. بذلك تكون امور مكافحة الهجرة غير الشرعية و محاربة الإرهاب قضايا ذات أولوية في السياسة الداخلية لدول الديمقراطيات الشائخة في الغرب.

إعتذر عن هذا الاستطراد المطول و الضروري لتوضيح الدور الدولي لنظام البشير كبوليس للبحر الأحمر كما ورد في كتابة بعض المحللين السياسيين في الصحف العربية الصادرة في الغرب. الوجود العسكري السوداني في اليمن له ما له من تبعات الغرض من حرب اليمن هو خلق عقابيل امام سير ناقلات النفط و الغاز الإيرانية بتعقيد الإجراءات الإدارية و الجمركية امام حركتها و الإحتفاظ بورقة ضغط علي إيران في باب المندب و قناة السويس. هذا التحليل يفسر مساندة السعودية و الامارات و مصر للنظام السوداني ببساطة لأن انتصار الثورة في السودان سيغير ملامح الإقليم و سينهي حرب اليمن و سيغلغل النظام المصري الذي يحتل حلايب فقط من أجل الوجود العسكري الكثيف لمصر في البحر الأحمر. ليس للثورة السودانية المجيدة من مساندين غير المنظمات التي تدافع عن حقوق الانسان و اصحاب الضمائر الحيّة من المنظمات السياسية حول العالم لذلك علينا تكريب وحدتنا و زيادة إصرارنا علي سلمية الثورة السودانية التي ستحرج العالم في نهاية المطاف و ستضعضع النظام و تضعفه إلي أن يسقط. و تسقط بس



طه جعفر الخليفة
[email protected]
تورنتو- اونتاريو- كندا

12 فبراير 2019م





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 643

خدمات المحتوى


التعليقات
#1812608 [من الثوار]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2019 11:07 AM
الإنهزام السياسى قد حدث نظريا وعمليا في كل الدول التي جربت هذا النظام ...
ليس العيب في الإسلام ولكن في من حاولوا توظيفه سياسيا من أجل مآربهم الدنوية ..


ردود على من الثوار
[أبو هنيدة] 02-14-2019 08:11 AM
كلام صحيح ، العيب فى هؤلاء الظلمة الجهلاء


طه جعفر الخليفة
طه جعفر الخليفة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة