المقالات
السياسة
الثورة في الأغنية السودانية
الثورة في الأغنية السودانية
02-12-2019 10:15 PM

هشام عبد الملك

لا يوجد سوداني واحد، لا يوقر العاصمة الوطنية، أم درمان، بإعتبارها النقطة الرمزية، التي تلتقي عندها جميع الطرق المؤدية إلى حب هذا الوطن العظيم، من آخر الجنوب لعطبرة وتوتيل، وقد أجمل الشاعر الراحل عبدالمنعم عبد الحي، القيمة الكبيرة للبقعة المباركة بقوله:

أنا أم درمان تأمل في نجوعي
أنا السودان تمثل في ربوعي
أنا إبن الشمال سكنتو قلبي
على إبن الجنوب ضميت ضلوعي

بعد أن كان قد إستهل قصيدته بالحديث عن الدور العظيم، الذي ستلعبه البقعة في مستقبل البلاد، عند ما تنبأ بقيام ثورة الشباب التي نعيش لحظة إنتصارها العظيم، وهي اللحظة التي سيتم فيها تحطيم كل القيود التي عرقلت مسيرتها، بقوله:

أنا أم درمان مضى أمسي بنحسي
وغدا وفتاي يحطم قيد حبسي

ثم إختتم قائلا،

وأخرج للملأ في ثوب عرس
وأبسم بعد ما قد طال عبسي

أما الشاعر المبدع عبد الله محمد زين، فقد كان أكثر الناس تحذيرا لجميع الذين يعتقدون أنهم يستطيعون تدجين الشعب السوداني، معتمدا على حقيقة أن كل الذين حكموا السودان، منذ عهد الإستقلال وحتى يومنا هذا، قد لاقوا ربهم وهم (رؤساء سابقون)، بعد أن تمت الإطاحة بهم، إما بثورة شعبية أو إنقلاب عسكري، ولا ينسحب هذا القول بالطبع على السيد سر الختم الخليفة، والمشير سوار الذهب، بإعتبارهما (رؤساء مؤقتون) أو Caretakers، لذلك، إختتم شاعرنا قصيدته بقوله:

أنـــا أم درمــان مهيرة الميس
أصــــيلة و مرســــــــــوني رجَـــــــــال
قــلادتــي القُــــــــدرة و التقديس
و إرآدتي تــســــــــابـــق الآجــــــــال
أجــلـــب فـــوق ربـــوع داري
و نـفـســي تـــنــــافـــس أقــــــــــــداري
أريتم يعرفــو مســــــــــــداري
و يخــلــو زمــــــامــي للفــرســـــــــان

فهل يعتقد السيد المشير أنه سيكون إستثناءا، أم يسترق السمع، ويفهم جيدا ما عناه (إبن أم درمان)، و(يخلي) زمام المهرة الجموح؟؟
كما لم يكن التراث الشعبي السوداني، بعيدا عن رؤية المستقبل، الذي سيفضي في النهاية إلى وقوع الظالم في شر أعماله، وهجود الشعب السوداني بعد الشقا ويرتاح..
ﻃﺒﻞ ﺍﻟﻌﺰ ﺿﺮﺏ ﺣﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﻛﻔﺎﺡ ﻭ ﺍﻻﺫﺍﻥ ﻧﺪﻩ ﺣﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺻﺒﺎﺡ ﺷﺎﻳﻞ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭ ﻣﺎﻟﻲ ﺑﺎﻻﻏﺎﻧﻲ ﺍﻟﺴﺎﺡ ﻭ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻭﻗﻊ ﻳﺎﻟﺴﺮﺓ ﺩﺍﻭﻱ ﺟﺮﺍﺡ ﻭ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻫﺠﺪ ﺗﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﺑﻴﺴﻮﻱ ﺍﻟﺘﺎﺡ ﺧﻠﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻨﻮﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺸﻘﺎ ﻭ ﺗﺮﺗﺎﺡ.

وهذا غيض من فيض، ولو بحث الباحثون في نبوءات هذه الثورة، لخرجوا إلينا بالكثيرمن الأعمال التي تؤكد أن إنقلاب يونيو، سيكون هو آخر المحطات السيئة في حياتنا، وأن إقتلاع مدبريه من أرض السودان، سيتبعه تفجر ينابيع الخير والرخاء والمحبة والسلام..

وتسقط بس..





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 277

خدمات المحتوى


هشام عبد الملك
هشام عبد الملك

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة