المقالات
السياسة
حِداء الأبّالة
حِداء الأبّالة
02-13-2019 09:53 PM

عبد الله الشيخ

الإبل عند الهبّانِية بعدها ما في كلام: (جقْلة أُم حَنين، أُم صُراراً عود، الشُّكُر بِسْواها/ غالية عليّ برفع مُستواها/ التّاجِر النَّزَل من لِيبيا في السِّعِر زقّاها، والتاجِر النَّزَل من مصِر لي ماركتا ختّاها).

وفي بطحاء البطانة لا تحلو السّرْحة للهمباتي، إلا إذا سلب إبلاً محمية، يحوزها صاحبها في زريبة، أو (يقلعها)عينك عينك.. الهمباتي لا يستولي على الإبل الهاملة ولا إبل الحرائر والأطفال.. قال شاعرهم: (الزول البِدور من البوادي ضريبة، يبقى مُوارِك الغُربة ويَبِعدْ الرِّيبة/ ما بتَّدبى للهاملة البِشوفا غَريبة، إلّا السِّيدا في الدندر مَسِيلها زَريبة).
(مُوارِك)، أي راكِباً على سرجه لزمن طويل، بحثاً عن صيده الثمين.

في هذا المعنى يقول ود ضحوية: (الدّرب البِجيب كمش النُّقود مُو هيِّنْ/ وما بِمْشِيهو ديك بيتو، أب جِليداً ليِّنْ/ الولد البِقوم مِن أُم حَمَدْ مِتديِّنْ/ غصباً عنّو يا الساحِرْ، يِسوقِنْ بَيِّنْ).. وقال ود شوراني: (يا هِضْلِيم نَعامات اللّخالي الفزَّنْ/ رِيشات قلبي، مَاكْ عارِف جِراحِن خَزَّنْ؟ وخّرْتَ أبْ سَمُر، جِنَّكْ سُهول وقوَزَّنْ/ جِبْ جور جِدَّك اللّيهو السيوف بِنْهزَّنْ).
اللّخالي هي الخلا الصّي.. قَوَزّنْ هي القيزان، جمع قوز.

ومِن فصيح ما غنى البِعيو، هذا المربوع الذي يتردد كثيراً في ليالي الجعليين والشكرية والبطاحين: (الولد البِخاف من القبيلة تَلومو/ بخلِف سَاقو فوق تيساً سنين قدّومو/ إمّا يجيب رُضوة البَهَمْ البِنقِّرْ فُومُو/ وإمّا اتكاشَحَنْ قَدَح الرَّمَاد حرُّومو).. هذا نموذج من إبداع البيادر، نمشي دروبه بحذر، حتى لا نقع في الفخر القبلي، الذي وصل حداً قال فيه قائلهم: (نِحن الفوق رِقاب النّاس مَجرّب سيفنا).. تلك أخلاق جاهلية عبر عنها في جزيرة العرب شاعرهم قريط بن أنيف التميمي، في قوله: (قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم قاموا إليه زرافات ووحدانا / لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النّائبات على ما قال بُرهانا).

هذه الغلواء التي تبدت هنا وهناك نهى عنها ابن الذّبيحين، في قوله: (أنصُر أخاك ظالِماً أو مظلوماً).

قيلَ إن (الحَوِيّة)، وهي الجمل الصغير حين وُضِعت عليه الأحمال بكى.. والجمل الكبير كذلك، لمّا شدّوهو بكى ورغى حتى أزبدَ، قالوا ليهو: دا جمل صغير، عِرفناهو بكى، أنت مالك تبكي؟

قال: أنا ما خايف من الشّيل، لكن خايف من البِهديل، خايف من بعدين، لمّا الحَوِيّة دي ترقُد، وتشِدّوا حِملها فوق ضهري!

هذه الحكاية الشعبية السودانية تنقلنا إلى عوالم الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، الذي قال إن صبر العراق، كصبر أيوب: (من مأثور حكاياتنا الشعبية، أن مخرزاً نُسي تحت الحُمولة على ظهر جَمَل، قالوا وظلَّ ولم تشعر به الإبلُ / يمشي، وحاديهِ يحدو، وهو يحتملُ / ومخرزُ الموتِ في جنبيه ينشتلُ / حتى أناخَ ببابِ الدار إذ وصلوا، وعندما أبصروا فيضَ الدِّما جَفلوا).





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 460

خدمات المحتوى


عبد الله الشيخ
عبد الله الشيخ

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة