المقالات
السياسة
جيوش صلاح قوش و الحراك الجماهيري في السودان (4-10)
جيوش صلاح قوش و الحراك الجماهيري في السودان (4-10)
02-14-2019 01:54 AM

تصريحات فريق المحققين الدوليين - الخاص بحادثة إغتصاب مخيم زمزم بالنازخين بالفاشر - حول لقاءات مرتقبة مع أسر ضحايا عنف النظام في المظاهرات السلمية بجانب مطالبة سفارة الولايات المتحدة الأمريكية أمس بضرورة إحترام حقوق المتظاهرين السلميين في التعبير و إعلان رفض العنف من قبل أجهزة النظام يعد تطورا جديدا في إطار ردود الأفعال الدولية حول الحراك رغم عدم إعطاء مساحة كافية للحراك في وسائل الإعلام الإقليمية و الدولية و التجاهل الكامل من قبل وسائل الإعلام المحلية الرسمية، و لكن التطور الأكبر هو تمدد الإحتجاجات لتصل القطاع الخاص، حيث الوقفة الإحتجاجات التي نظمتها (شركة دال للأغذية) - في خطوة إنفرادية ذاتية خارج نطاق الجدول المنظم للحراك -صباح أمس الأربعاء 13 فبرائر الجاري حيث تعد تطورا نوعيا في الحراك الجماهيري و هو ما يضع الجهاز الحكومي أمام إختبار حقيقي يعجزه عن أي رد فعل آني لإبتزاز الشركة و أفرادها فيما عدا إعتقال ثلاثة من إدارة الشركة بينهم المدير العام، و هذا خلاف ما يقوم به النظام من التهديد المباشر بالفصل التعسفي للعاملين في القطاع العام حال التفكير في أي تحركات مضادة للنظام كما حدث لعدد من الأطباء و النواب الإخصائيين في المستشفيات العامة و غيرها.

إنضمام القطاع الخاص للحراك بصورة ذاتية تتطلب الإنتباه من قبل تجمع المهنيين السودانيين بعدم تجاهل هذا القطاع المهم و كذلك الفئات غير المنظمة حكوميا و النقابات المحلية الصغرى أو الفرعية المنظمة لبعض الأعمال الحرة و قطاع النقل و نقابة سائقي المواصلات العامة و فئات الحرفيين و أصحاب الأعمال الحرة بالعموم و ما يمكن أن تضيفه هذه المجموعات حال مخاطبتها أو إنضمامها الجماعي للحراك. إعادة النظر في الجماهير المستهدفة للحراك من قبل تجمع المهنيين السودانيين ربما يحدث فرقا زمنيا و نوعيا في حسم المعركة لمصلحة الحراك الجماهيري و خصوصا أن هناك طاقات جماهيرية غير مضمنة في تجمعات الضغط الجماهيرية مثل الحراك المعزول للعديد من القرى و البلدات البعيدة.

و ما يمكن أن يحدث فرقا آنيا في الحراك هي القوى الطلابية و الشبابية الأخرى التي ظلت الممثل الأوحد لمناطق النزاع و قدمت لقاء ذلك العديد من التضحيات وصلت حد الإغتيالات و الإعتقالات و التعذيب غير المحدود و الفصل التعسفي من الجامعات و المعاهد العليا و العمل بحق منسوبي هذه القوى كما في تحالف (قوى التغيير الشامل) الذي يضم عدد من قوى طلاب المقاومة و قوى شبابية أخرى فاعلة و معروفة في المسرح السياسي السوداني. أيضا يلاحظ أن هناك تراجع في الحراك الخارجي (الشتات) للشباب الثائر، و بذات القدر الذي أعاد فيه تجمع المهنيين السودانيين تنظيمه على المستوى الإعلامي، فإن التجمع بحاجة إلى إعادة تنظيم القوى الشبابية بالخارج لمواصلة الحراك و لفت إنتباه القوى الإقليمية و الدولية تجاه العنف و القمع البطش الذي تمارسه أجهزة النظام ضد المتظاهرين السلميين في الداخل و عكس مدى تقدم الحراك الجماهيري و إصرار الشباب الثائر لإحداث التغيير رغم عدم إعطاء مساحة كافية للحراك في وسائل الإعلام الإقليمية و الدولية و إستجابة بعضها لإبتزازات النظام و التهديد بإغلاق مكاتبها و نزع تراخيص العمل الخاصة بها و إيقاف مراسليها عن العمل، بينها قناة الجزيرة ذائعت الصيت في الأوساط السودانية "حتى بدء الإحتجاجات الحالية في ديسمبر من العام الماضي" فضلا عن قمع أجهزة النظام لوسائل الإعلام المحلية و إعتقال الصحفيين غير الموالين بجانب قطع خدمات الإنترنت الرسمية و الذي لم يفلح هو الآخر في منع النشطاء و الصحفيين و الشباب الثائر من توثيق العنف و الإنتهاكات ضد المواطنين الشباب الثائر السلمي و عكس ما يحدث في الشارع السوداني.

من الجانب الحكومي نلحظ هذه الأيام المزيد من التراجع في الخطابات المضادة للحراك و دونكم إعترافات وزير داخلية النظام أحمد بلال عثمان بحق المواطنيين في التظاهر و مطالبته للنظام "بضرورة إنهاء الإقصاء السياسي" و أكثر من ذلك تكشف جانب الخوف و عدم الإحساس بالأمان نحو المستقبل حيث حملت تصريحاته اليوم الأربعاء "نواجه موجة من الكراهية" و هي ذات محتوى خطاب الأستاذ أحمد البلال الطيب الذي قدمه في لقاء الرئيس عمر البشير مع محرري بيوتات الإعلام في الخرطوم الأسبوع الماضي حيث قال "نريد تطمينات سيدي الرئيس لأن الحراك الآن دخل بيوتنا و عمل على تقسيم الأسر و لا يمكن أن نقلل من الحراك بأي حال من الأحوال مهما صغر أو كبر فهذا لن يفيد" و هو ما يشير إلى فعالية دعوات العزلة الإجتماعية التي يطلقها الشباب الثائر ضد منسوبي النظام، و لكن لنرى مدى التطابق بين حديث وزير الداخلية اليوم و تعامل قواته الشُرطية في موكب غدا الخميس 14 فبرائر. سياسيا يبدو أن النظام لا يزال النظام متخفيا خلف مبادرة الـ "52" التي يقودها د. الجزولي دفع الله رغم تراجع العديد من الموقعين عليها بينهم الصحفي المعروف فيصل محمد صالح مدير مركز طيبة برس للخدمات الصحفية و د. الشفيع خضر الشيوعي المعروف و الجنرال عبدالرسول النور القيادي بحزب الأمة القومي و الذين أكدوا عدم مخاطبتهم بخصوص تفعيل هذه المذكرة التي يعتقدون أن الزمن قد تجاوزها، بينما يصر دفع الله و بعض الموقعين عليها بالإستمرار فيها، و لكن موقف تجمع المهنيين السودانيين "المكرر الإعلان عنه" في المؤتمر الصحفي لقوى إعلان الحرية و التغيير ظهر اليوم الأربعاء "بعدم المساومة" و المضي قدما في الإحتجاجات السلمية لحين إسقاط النظام يعتبر ردا مطلقا لأصحاب المبادرة.

أعتقد أن النظام سيحد من التهديدات و خطاب العنف في مقبل الأيام لحين مغادرة فريق المحققين الدوليين في حادثة الإغتصاب و الذي أكد أنه سيلتقي أسر ضحايا عنف النظام ضد المتظاهيرين السلميين، كما أعتقد أن نتائج التحقيقات و شواهد أسر الضحايا سيترتب عليها خطوات أخرى تزيد من الضغط الدولي على النظام، و هو ما يزيد أعباء تجمع المهنيين السودانيين و يضاعف عمله في مخاطبة و تنظيم القوى الجماهيرية المختلفة التي أشرنا إليها آنفا، و كذلك لقاء تجمع المهنيين السودانيين مع فريق المحققين الدوليين سيكون ذا فاعلية إذا ما تبعته إتصالات خارجية بغرض التأثير على المجتمع الإقليمي و الدولي مستفيدا من ذلك في عجز النظام الكامل و عدم قدرته على طرح أي رؤية للخروج من الأزمة الحالية، و المواصلة في إبتداع المزيد من الوسائل و الآليات و التاكتيكات المفعلة للحراك بينها تنظيم حشود القرى و تجميعها ضمن حراك الضغط في أقرب المدن و بالتالي إشراك الجموع السودانية في عملية التغيير و إساقط النظام و بناء البديل الديمقراطي المعلن من جانبه.

تسمية موكب غدا الخميس 14 فبرائر 2019م بـ #موكب ضحايا العنف و الإبادة الجماعية سيزيد من عملية رتق النسيج الإجتماعي السوداني و اللحمة الوطنية التي جسدها الحراك الجماهيري الآن لأول مرة في تاريخ السودان.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 889

خدمات المحتوى


عبدالعزيز النور
عبدالعزيز النور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة