المقالات
السياسة
أسئلة المُنعطف
أسئلة المُنعطف
02-15-2019 01:51 AM

هل الدعوة إلى عودة الاستعمار جريئة حد الجنون، أم أنها واقعية في ظل إدمان النخبة لفشلها في إدارة وتنمية التنوع؟.

عودة الاستعمار بشكله الكولينالي القديم تبدو مستحيلة، لأن البشرية قفزت بعيداً عن تلك المرحلة، لكن الحنين إلى عهد الاستعمار يعطي إشارات واضحة إلى انسداد أفق النخبة وعدم قدرتها على إقامة الدولة المدنية والقانون والحقوق،

ليس بالضرورة، كي نستكمل عملية التطور، أن نلتحق برحلة الحداثة على النمط الأوروبي، كما أنه ليس مطلوباً منا اختراع العجلة.. الاستعمار أعاق مسارنا.. أنظر إلى الكميونات السودانية داخل الخلاوي والمسايد، والتي جسّدت أفق التطلع نحو المدنية والاشتراكية، ونسجت على منوال الخصوصية السودانية، وهو مسار التطور التلقائي الذي كان من المفترض أن يرفده التعليم المدني في اتجاه تصاعدي بلا انفصام.

الدعوة إلى عودة الاستعمار تتخللها شائبة اليأس والإحباط، وعدم الإيمان بالقدرات الكامنة في هذا الإنسان السوداني الذي يحتاج استلام مقوده، لتتفجر فيه طاقات البناء.
الدعوة إلى عودة الاستعمار تهزم طاقة التحرر في الإنسان، وما الاحتفال بعيد الاستقلال سوى وقفة لتغذية الذات بمضادات الهزيمة.. لم تفشل الدولة، لكن النخب فشلت فتصدعت إثر ذلك وحدتنا الوطنية وأثيرت النزعات الأثنية والدينية.. وانحرفت التجربة عن مسارها بفعل الاستعمار الذي حوّل مسار التطور الطبيعي للمجتمع السوداني من القبيلة نحو الطائفة، بعد أن مضى بخطوات وئيدة من القبيلة إلى الدولة.. الإشكالية ليست في الخروج المُبكر للاستعمار، بل في عقليات من حكموا بعده.. الإشكالية في الاضطراب بين انضمام السودان لدول الكمنولث سيريحنا من شرور الانقلابات وتنطع الفقهاء.. كم من دولة في الكمونولث أصابها ما أصابنا، وكم من أفكار مجيدة، تقدم بها عشّاق هذا التُراب، ولكن تمت إزاحتهم من المشهد بتلك الطريقة!؟.

العقدة الأساسية في هذا السودان هي غياب الديمقراطية، فإن توطين الديمقراطية لن يتم دون تراكم التجربة والصبر عليها.. ولكن كيف الصبر على الديمقراطية إذا كان دعاتها الحزبيين غير معنيين بذلك، بل وما جدوى شعارات الديمقراطية إن لم يلمسها الناس في حياتهم مشروعاً للنهضة يحقق العدالة الاجتماعية؟.

ليست هناك مفاضلة لحكم الاستعمار بحكم الوطنيين.. السؤال الصحيح هو: لِم لا ننشد التغيير نحو الأفضل، بدلاً من التخيير بين نظام فاشي، وآخر طائفي، وثالث شمولي.. من يدري، ربما لا يوافق الخواجات على العودة لـ (استعمارنا)، بعد اكتشاف الامبريالية لانماط جديدة من التغلغل في المستعمرات.

ربما كان من العسير على المستعمر استيعاب حقيقة أن النخبة الوطنية عمدت الى تخريب بنيته التحتية التي شيدها بعرق كثيف، تحت شمس السودان الحارقة!.
وعند هذا الاتجاه من التفكير ينهض سؤال آخر: هل انجلى الاستعمار عن عقولنا حتى نستدعيه؟.

آخر لحظة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 515

خدمات المحتوى


عبد الله الشيخ
عبد الله الشيخ

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة