المقالات
السياسة
حول تقرير الصحافة والمطبوعات
حول تقرير الصحافة والمطبوعات
02-17-2019 09:54 PM

@ تابعت بمزيد من الحزن و الاسى تقرير الامين العام لمجلس الصحافة و المطبوعات ، الذي تم إختصاره على الانتشار السنوى للصحف السودانية . هذا المجلس تم تشكيله من ستة شخصيات قومية يعينها رئيس الجمهورية وستة شخصيات من اتحاد الصحفيين وستة من البرلمان و ممثل واحد لكل من الناشرين والموزعين وأمين عام يتم تعيينه بواسطة رئيس الجمهورية.

هذا المجلس تغلب عليه التعيينات سواء من قبل رئيس الجمهورية او من قبل البرلمان الموالى للسلطة أو حتى من اتحاد الصحفيين المعروف لدى الجميع بأنه اتحاد مختطف لا يعبر عن قضايا و مطالب الصحفيين و قد وصف في كثير من الاحيان بأنه اتحاد خادم للسلطة ولا تعرف له مواقف وطنية بارزة لصالح الصحفيين.

@ لا يعقل أبداً أن تكون مهمة هذا المجلس ، هى إصدار تقرير سنوى حول موقف انتشار الصحف في كل عام بتلك الصورة (المتواضعة) التي تفتقر للأسلوب العلمى في العرض و التحليل وابرز اهم المشاكل ووضع مقترحات حلها و ابراز دور المؤسسات الصحفية و كذلك السلطات الحكومية في نهضة و تطوير مستقبل الصحافة في البلاد باعتبار أن العاملين في الحقل الصحفي لديهم جسم يعبر عن حركتهم المطلبية، اما هذا المجلس منوط به معالجة قضايا المؤسسات الصحفية . هذا التقرير الناقص و المبتسر يعكس ازمة الصحافة و الحريات بالبلاد.

لا يعقل ان تكون كل مهمة هذا المجلس هى إصدار تقرير (هزيل) لإنتشار الصحف يروج لبعض الصحف بطريقة (ساذجة) تشوبها الكثير من المجاملات و تفرض العديد من التساؤلات.

@ الارقام التي اعتمد عليها تقرير المجلس لا تصدر من جهة محايدة لعدم وجود مؤسسة مركزية تقوم بتوزيع الصحف باعتبار ان لكل صحيفة دار للتوزيع من مصلحتها ابراز ارقام متقدمة للتوزيع. التقرير يفتقر للتحليل العلمى و المنطقى لهذه الارقام و التي ربما أخرجها من ليست له خبرة و لا معرفة بالاحصاء والتحليل ودوننا الصحفي الرياضى عبدو قابل الذي يقدم مادة احصائية فريدة في مجال لعبة كرة القدم ويقوم برصد و تجميع المعلومة بمهنية عالية يفتقدها تقرير (مجلس) الصحافة و المطبوعات الذي يتعامل ببيروقراطية لا تخطئها العين الى جانب أن هذا التقرير كل همه أن لا يغضب الحكومة و ان لا يبرز بعض الجوانب التي تؤكد على تراجع هامش الحريات والذي انعكس على تراجع انتشار الصحف مقارنة بالعام السابق.

@ التقرير لم يتطرق للازمة الحقيقية للصحف جراء تراجع انتشارها و ان الاسباب التي اوردها التقرير بسبب الثورة الرقمية و انتشارها هى المهدد الاول لتراجع الصحافة الورقية ليس بالمبرر المقنع لجهة أن في البلدان التي تتمتع بحريات صحفية لم تتراجع فيها الصحافة الورقية التي تسجل تزايد مضطرد في نسخها الورقية. معلوم أن النظم الديكتاتورية تتخذ من الصحافة و الاعلام مهدد اول لبقائهم في الحكم وليس صدفة ان تقوم الحكومات الدكتاتورية باغلاق دور الصحف مع البيان الاول كما فعلت الانقاذ عند الاستيلاء على الحكم حيث ابقت فقط على صحيفتى الانقاذ الوطنى و صحيفة القوات المسلحة و هامش الحرية الذي تدعيه الحكومة لا يمكن ان ينطلى على الشعب السودانى الذي يدرك أن الحكومة اصدرت صحف متوالية و دجنت صحف اخرى مقابل امتيازات الاعلان الذي اعتبر سلاح موجه لكل الصحف وهذا اقوى مؤشر لتراجع الانتشار لم يتعرض له التقرير.

@ التقرير لم يتطرق بشكل منصف و عادل لضرورة توزيع الاعلان الحكومى لكل الصحف حتى و لو من خلال التقرير السنوى للانتشار. نجد عدد من الصحف جاءت في مؤخرة التقرير من حيث الانتشار تستأثر بإعلان حكومى و شبه حكومى الى درجة أن راج من قبل أن هنالك ناشرون لا علاقة لهم بالصحافة و الاعلام ولجوا مجال اصدار الصحف من اجل الاستئثار بالإعلان المضمون و هو بزينس في مجال الصحافة والمطبوعات لم يتطرق له التقرير من قريب أو بعيد. التقرير اهمل الخسائر التي تعرضت لها بعض الصحف العريقة التي اغلقت دورها مثل العريقتين (الايام و الصحافة) ولم يأت أى ذكر للصحافة الحزبية (الميدان و البعث) في هذا التقرير (الهزيل)، صدور صحفيتان حزبيتان فقط يفضح هامش الحريات المفترى عليه وبالبلاد أكثر من ٤۰ حزب سياسى لا توجد غير صحيفتين حزبيتين فقط.

@ كل المؤشرات تؤكد أن هذا التقرير غير مستقل و جاء منحازا للحكومة التي تصادر هامش الحريات وتعمل على تكميم الصحف ومنعها من الانتشار بالمصادرات و الدمج و التدخل في سياساتها التحريرية وافراغ رسالتها الصحفية إلا بموافقتها كما هو الحال في تغطية الاحداث التي يمكن حجبها عن القراء و ما تتعرض له صحيفة الجريدة و الميدان و البعث بالمنع و المصادرة تكشف بوضوح عدم حيادية و مصداقية هذا التقرير الذي لم يتضمن في الانتشار اوضاع تلك الصحف و اعداد النسخ المصادرة او تلك التي منعت من التوزيع. الحقيقة التي تجاهلها التقرير وانكر معرفتها الامين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات ما جاء حول تكميم الصحفيين و منعهم من الكتابة و كل القراء يعلمون بهذه الحقيقة و ظلوا على الدوام يطالبون السلطات السماح بعودة تلك الاقلام الممنوعة من الكتابة و على رأسهم الاساتذة ، عبدلله الشيخ رئيس تحرير آخر لحظة ، عثمان شبونة و دكتور زهير السراج الكتاب بصحيفة الجريدة التي تواجه حملة محاربة ممنهجة بمنعها من الصدور . تقرير لا يتضمن الحقائق التي يدركها الجميع لا يعتد به و لا يسوى ثمن الحبر الذي كتب به.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 248

خدمات المحتوى


حسن وراق
حسن وراق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة