المقالات
السياسة
ألا هل يتفكرون؟؟
ألا هل يتفكرون؟؟
02-17-2019 10:02 PM

للذين يودون استبصاراً للحد الذي فاتنا به تاريخ الحضارة وثقافة الأمانة والنزاهة وغيرها من الأخلاقيات الإنسانية التي اتفق عليها البشر منذ أمد بعيد عبر التفكُر والأديان والتلاقح الإجتماعي التجاربي أبثُ إليكم خبراً مقتضباً نشرته معظم الصحف البريطانية الصادرة منتصف الإسبوع الماضي وتناقلته نوافذ التواصل الإلكتروني عبر الأثير مترجماً، مفاده أن شرطة سكك حديد لندن ألقت القبض على المواطن ستيف فولدر الذي يعمل موظفاً بديوانية مقاطعة لندن الإدارية بتهمة سرقة وتبديد المال العام تحت طائلة قيامه بشحن هاتفه الجوال في مقبس كهربائي داخل القطار، وقد تم تحويل أوراقه القانونية للمحكمة التي وجهت له إنذاراً كتابياً وحكمت عليه بغرامة توبيخية وأعتبرت أن حيثيات المحاضر الشرطية التي عرضت الحالة مسوغة قانونياً وأن ما قام به ستيف يعتبر احتيالاً وإختلاساً للمال العام .. إنتهى الخبر .. و عليه وجب علينا ونحن على ما فيه الآن من حالة استباحة غير مسبوقه للمال العام لكل من هب ودب وكل من وجد فرصة أن نعي أن التخلف الحضاري والثقافي يرتبط علواً وهبوطاً بمستوى الإنفراط الأخلاقي والانهيار القيِّمي، فكلما زاد معدل الفقر وتدهور إقتصاد الدولة كلما ارتفعت نسبة الإعتداء على المال العام وممتلكات الدولة، سواء كان ذلك نقداً مباشراً أو تحايلاً بواسطة استغلال الأدوات العامة للدولة والتي هي في واقع الأمر ملك جماعي للمجتمع بما في ذلك أمر تخطيط وتيسير الحصول على المصالح الشخصية وذلك إما باستغلال النفوذ والسلطة والتفويض الإداري أو بالتحايل عن طريق التزوير وتحوير اللوائح والقوانين بما يتناسب وتجارة الحصول على أموال وإمتيازات غير مدرجة في مواصفات الوظيفة المعنية، والغريب في الأمر ما زال قومٌ من رهطنا يوصمون الحضارة الغربية بأقسى أنواع الذم الأخلاقي رغم أنهم تفوقوا علينا نحن المسلمين في تحقيق تعاليم ديننا الحنيف خصوصاً فيما يتعلق بالصدق والأمانة والنزاهة واحترام الآخر وإيتاء كل ذي حق حقه، ليتبدى لنا (أخيراً) و ليس آخراً، أن النماء الإقتصادي بشقيه الإقتصادي والصناعي وكذلك التطور على مستوى المعرفة والتجربة السياسية للمجتمعات فضلاً عن تنامي وحيوية حركة الثقافة و الفنون والآداب لكافة الشعوب لا يمكن أن تبلغ حدودها المُثلى وغاياتها السامية و تؤتي أُكلها (دون) .. أن يكون هناك تواجداً واضحاً وبيِّناً لأبجديات القيِّم الأخلاقية التي إتفق حولها البشر وفي مقدمتها الأمانة ونزاهة اليد والشفافية والعدالة في توزيع الحقوق والواجبات، وهم في ذلك أي الغربيون وصلوا إلى ذلك المستوى الأخلاقي الرفيع عبر قرون من التجارب والأحداث التاريخية والتحولات والتفعالات الإقتصادية والسياسية والعسكرية، غير أنهم فينهاية الأمر لم تكن الأخلاقيات والقيِّم النبيلة بالنسبة إليهم مجرد شعارات ترددها المايكروفونات والمنابر الإعلامية والسياسية بقدر ما كانت مقدسات فاعلة في ضميرهم الحيّْ وقلبهم النابض بحب أوطانهم ومن حولهم، لكل ذلك وصلوا ونجحوا دون غرور و لا هتاف و لا كبرياء زائف، لافتاً نظر القراء إلى أن معظم اولئك القوم لا يؤمنون بأن بعد الممات سيكون هناك حساب ولا عقاب ... ألا هل يتفكَّر المسلمون ..؟؟

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 284

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة