المقالات
السياسة
حسين مروه، فى ذكرى استشهاده، نتذكره ونسير فى التنوير.
حسين مروه، فى ذكرى استشهاده، نتذكره ونسير فى التنوير.
02-19-2019 01:32 AM

حسين مروة، في ذكرى استشهاده: نتذكره، ونسير ‏في التنوير.
‏(1910م/1987م)

image

‏(دخلوا إليه إلى قرنفلة الرجولة،
لم يكن قادرا على العراك
أنقضت عليه الخنازير
وجعلوه ملطخا بالدم...‏
حتي الشال حول عنقه،
صار بلون الدم!‏
لكنها كانت زخة رصاصات ‏
وعليه أن يهوى قتيلا!‏
حينما كانت النجوم تطعن المياه بالرماح
كان صوت الموت يرن فى (الوادي الكبير). ‏
يا أبن (الطبقة العاملة)،
يافرح القمر الأخضر
ياصوت قرنفلة ‏
من أغتالك قرب (الوادى)؟!)...‏
‏- لوركا -‏
لم يرأف قتلة حسين مروة بالحالة الصحية الحرجة التي كان فيها حين ‏نفذوا جريمتهم! كانوا ثلاثة، وقفوا تحت شرفة منزل الشهيد بضاحية ‏‏(الرملة البيضاء) جنوب بيروت، تحدثوا في ما بينهم طويلا قبل أن ‏يصعدوا معا إلي المنزل، ويطرقون على الباب! فتحت زوجته فاطمة ‏الباب إليهم، مرحبة بهم، فقد إعتادت على زواره الكثر...، فسألوها، ‏وهم يصطنعون البراءة: (هل نستطيع أن نرى الأستاذ، فلدينا موعدا ‏معه)؟ أجابتهم بمودة بالغة عرفت عنها: (طبعا، لكنه فى فراشه لا ‏يستطيع المشى ليخرج إليكم، هلا تفضلتم للدخول إليه بغرفة نومه)! ‏دخلوا، وذهبت هى تعد إليهم واجب الضيافة المعهود! استقبلهم، وهو ‏يهم بالنهوض، إذ كان راقدا على ظهره بنظارته على عينيه وممسكا ‏بكتاب مفتوح كان يقرأ فيه! لتوهم، الجبناء القتلة، أفرغوا، فورا، فى ‏صدره الرصاصات القاتلة من مسدساتهم كاتمة الصوت، قتلوه، وتركوه ‏جثة غارقة في دمها، ثم تسللوا بهدوء خارجين من المنزل! حدث ذلك فى ‏يوم 7 فبراير 1987م، قبل أسبوع واحد من الذكرى السنوية الأولي ‏لأغتيال رفيق دربه وكفاحه في الحزب الشيوعى سهيل طويلة!‏
مروّة، كان يبتسم حين يناديه بعض أصدقائه بـ (الشيوعي المعمم)، ‏ولذلك قصة تروى. إذ كان ابناً بكراً لوالديه حيث أرادت له عائلته الدينية ‏في جبل عامل أن يصبح شيخاً ابن شيخ. فسافر الى العراق لدراسة ‏العلوم الدينية فى إحدى حوزات النجف. وبعد نحو 14 عاماً لبس العمامة ‏الدينية. لكنه، سرعان ما خلعها، بعد اطلاعه على الفكر الماركسى عبر ‏قراءة (البيان الشيوعى) الذي أعاره إياه حسين محمد الشبيبي، أحد ‏مؤسسي الحزب الشيوعي العراقي .‏
أستطاع مروة، فى وعيه وفكره، أن يزاوج، فى مهمته ومشروعه ‏الفكرى، بين العمل السياسى والتدريس الجامعي والكتابة الصحفية، ‏فكان ناشطا سياسيا، ومنظرا أكاديميا، ومناقشا مهنيا فى الكتابة ‏الصحفية. ولم يجد (مركز الابحاث والدراسات الأشتراكية في العالم ‏العربى) أفضل من مروة ليترأس تحرير مجلة (النهج) التي يصدرها ‏المركز، مثلما لم يجد الظلاميون من خصوم فكره سواه، مستهدفين ‏أقصائه عن السياسة والجامعة والصحافة معا، عن طريق أغتياله ببضع ‏رصاصات غادرة، من المسدسات كاتمة الصوت، وهو فى فراشه بمنزله، ‏وسط أسرته وكتبه وأوراقه، حيث يفترض، أن يكون المرء آمنا مطمئنا!‏
حين عاد إلى لبنان من العراق فى شتاء 1949م، واصل الكتابة فى ‏زاويته (مع القافلة) التى كان يحررها فى صحيفة (الحياة) ولمدة سبعة ‏أعوام كاملة. فى تلك الفترة، تعرف على الشهيد فرج الله الحلو وانطوان ‏ثابت ثم إلى محمد دكروب. فأسسوا معا، مجلة (الثقافة الوطنية)، ‏وأصبح مروة مديرا لتحريرها مع محمد دكروب. أنتظم مروة، رسميا، ‏إلى الحزب الشيوعى اللبناني العام 1951م، ثم أنضم إلى(قوات أنصار ‏السلم)، وهوتجمع، وقت ذاك، للأحزاب الشيوعية العربية لتحرير ‏فلسطين العام 1952م. العام 1965م، أنتخب عضوا فى اللجنة المركزية ‏للحزب الشيوعى اللبناني، ثم عضوا في مكتبه السياسي. ترأس مروة ‏أيضا، تحرير مجلة الحزب الثقافية (الطريق) العام 1966م حتى تاريخ ‏أستشهاده!‏
كان مروة قد تزوج من أبنة بنت عمه (فاطمة بري)، وأنجبا: نزار– ‏حسان– أحمد– أمل– سحبان– هناء– فريدة- هدي– يسر. وحاز ‏الديكتوراه من جامعة موسكو، ثم مكث بها عقدا كاملا، أنجز فيها، ‏مأثرته الخالدة (النزعات المادية في الفلسة العربية الإسلامية)، حيث ‏نشر الجزءان، وكان بصدد اكمال الجزء الثالث حين تم اغتياله وهو فى ‏ال 77 من عمره! وحتي ذلك الوقت كان قد أنجز:‏
‏1- تراثنا كيف نعرفه.‏
‏2- دراسات في الفكر والأدب في ضوء المنهج الواقعي.‏
‏3- الثورة العراقية.‏
‏4- قضايا أدبية.‏
‏5- من النجف دخل حياتى ماركس.‏
‏6- ولدت شيخا وأموت طفلا (سيرة ذاتية). ‏
‏7- فى التراث والشريعة.‏
‏8- مكان التراث الإسلامى فى الفكر المعاصر.‏
‏9- أدباء ومفكرون نهضويون.‏
‏10- شخصيات إنسانية.‏
‏11- أحاديث فى الأدب والثقافة ودراسة التراث.‏
قدم مروة منهجا تأسيسيا فريدا فى الفكر العربي، فقد أتسم منهجه ‏ومشروعه التنويرى، بالجرأة العلمية فى اقتحام أكثر المحطات التاريخية ‏والفكرية تعقيدا وظلامية ووعورة فى تراثنا! ثم أنه (أستحدث) أسلوبا ‏صارما مستقيما فى البحث وطرائقه، وفى إستخلاص النتائج والإلتزام ‏بالشجاعة والصدق فى عرضها، حيث غدا من أعظم المنورين فى ‏عصرنا وصاحب مساهمة ضخمة فى الثفافة العربية... ولعله، لهذا ‏‏(الفتح) الجبار فى النظر إلى التراث وقراءته، بنهج جديد ورؤية علمية ‏ناقدة، قررت القوى الظلامية أطفاء هذا الضوء بأغتياله! لقد ظلت المنارة ‏الفكرية، التى أشعل مصباحها مروة، تتوهج بالضياء، زادا فكريا ضخما ‏لقوى التقدم والتنوير، ولجماهير أمتنا العربية. لقد أغتالته قوى الظلام ‏لأجل هذا الضوء بالذات, ومن بعد، أشارت أصابع الأتهام إلى (حزب الله) ‏و (حركة أمل)، بالضلوع وتنفيذ هذه الجريمة البشعة! حقا، يا أبا نزار: ‏أن معركة التحرر العربية تقتضى (الحسم) فى مسألة التراث، تماما ‏مثلما ذكرت ذلك فى خلاصات ما توصلت إليه بعد إبحارك العظيم فى ‏تراثنا! تلك هى أهم المعضلات أمام مسيرة فكرنا العربى وتقدمه، وبدون ‏هذا (الحسم)، الضروري، سنظل، هائمين بلا هدى، تحت أستار الظلام، ‏وفى مستنقع التخلف والجهل! سيظل مروة، وفكره، لأزمان طويلة قادمة، ‏منارة وعى وذخيرة معرفية بالغة العمق والثراء والجدوى على طول ‏تاريخنا، أبدا لا تغيب عن وعينا وضميرنا. طبت فى الخالدين أيها المنور ‏العظيم!‏

- جابر حسين -
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 367

خدمات المحتوى


جابر حسين
جابر حسين

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة