المقالات
السياسة
كل عامٍ توعدون.!!
كل عامٍ توعدون.!!
02-19-2019 02:23 AM

أشواقٌ وأشواك

ظللنا في الاول من يناير مع بداية كل عام ، نستمع الى خطب عصما، ووعود بالرقي والتقدم خطوات افضل من ما كانا عليه في العام السابق!؟
وتعطر الساحة في ذلك المساء اهازيج الموسيقى والأغاني الوطنية احتفالاً بحلول العام الجديد ، نسمع كل مرة عن انجازات، ومشاريع تم إفتتاحها في عموم ولايات السودان ، ونسمع عن انخفاض نسبة التضخم بصورة كبيرة تبشر بتحسين ملحوظ ستشهده الحياة الإقتصادية في العام القادم بغرض تخفيف أعباء المعيشة على المواطن، نسمع عن انخفاض معدل البطالة وإستقرار مشاريع التمويل الاصغر ودعم شريحة الشباب، ونسمع عن وقف إطلاق النار ودعوة حملة السلاح والقوي الممانعة للحوار من اجل تحقيق السلام بالبلاد !!
وعندما تكتمل الوعود في كل سبل الحياة المختلفة، نلجأ الى ( صفرية) الازمات لتصبح(زيرو أي حاجة) فمرة زيرة اُمية ، ومرة زيرو عطش، وووو الخ. و(الاتنين ديل هن الهادات حيل البلد)
برنامج زيرو عطش حسب الفلسفة الموضوعة، إنه جاء لتحقيق هدف واحد هو ازالة العطش من ربوع السودان عقب توسع حركة التمدن التي زادت من حجم الطلب على الموارد المائية ، ونوهت الحكومة في السابق الى أن 80% من ولايات السودان تعتمد على استخدام مياه الابار الجوفية، ليتضح ان المشروع ياتي ضمن برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي، وتعمل على تنفيذه وحدة السدود عبر خطة لمكافحة العطش التي تستهدف (7500) مشروعا تكتمل بنهاية العام 2020م!!
الوزارة وقعت على عقود توريد حفارات المياه الجوفية والمواد الانشائية للآبار ومحطات المياه بالبلاد بقيمة ( 120) مليون دولار بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية، لتنفيذ ( 3) سدود(1000) بئرا ، (180 ) حفير، (14) حفارة مياه بكافة ملحقاتها ، ثم تنفيذ (19) محطة، هذا المشروع وضع لخطة مدتها (1000) يوما انطلقت منذ منتصف يوليو ٢٠١٨م المنصرم، وتستمر حتى الى (20) من ابريل 2020.!!
تناقلت الاخبار امس أن المئات من المواطنين بالقضارف يتعرضون لمرض مجهول بسبب ملوحة المياه وهم من مواطني قرية”شعيب” التابعة لمحلية القريشة الحدودية بولاية القضارف تعرضوا إلى إصابات خطيرة ممثلة في إنحناء الظهر جراء تناولهم مياه شرب غير صالحة لعدة سنوات!!؟
و أن أهالي منطقة شعيب ظلوا يتناولون مياهًا مالحة لعشرات السنين من أربعة مصادر أثبتت الفحوصات والتحاليل المعملية عدم صحتها للشرب والاستخدام الآدمي!!
ذات الاخبار تشير الى أن المئات من الشباب والشابات تعرّضوا لحالات إصابة بإنحناء الظهر وهم في سن عمرية تتراوح ما بين”35 ـ40″. ما يعني أنهم في نضارة الشباب، وبعيدين من إحدوداب الظهر بفعل تقدم العمر كما هو مألوف في السودان!؟
وأن خطر الإصابة والعطش في هذه الولاية يهدد أكثر من سبعة آلاف مواطن بالقرية والأهالي يجلبون المياه من مسافات تقدر بأربعة كيلو مترات من اماكن سكنهم.
خلال الاسبوع الماضي وانا اهم بالوضوء في مكتب وسط الخرطوم ، ادرت الحنفية لصب ماء على (كرستالة)، فلم يكن اللون هو لون الماء ولا الطعم طعمه، دخلت في جدل مع الحضور وتوصلنا أن الماء المنساب من الحنفية هو اقرب لماء الصرف الصحي!!
اليوم تناقلت الاخبار أن فندق شهير يمرر مياه الصرف الصحي للنيل، وتناقلت من قبل مجالس الخرطوم شكوى تهديد مياه الصرف الصحي لمياه الشرب،
فما بين الموت عطشاً، والموت بآلام البطون جراء تلوث مياه الصرف، الأشواق أن يكن الناس شركاء في ذات الثلاثة، الماء والكلا والنار، بعيد أن أشواك التساهل
الحكومي الرسمي والشعبي، الذي يعبث بالمياه ويجعل البشرية بين العطشى والموتى.

عوض فلسطيني
[email protected]
صحيفة الاخبار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 292

خدمات المحتوى


عوض فلسطيني
عوض فلسطيني

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة