المقالات
السياسة
أسئلة حائرة لكنها ليست للإجابة
أسئلة حائرة لكنها ليست للإجابة
02-20-2019 12:56 PM

أتأمل الأعداد الكبيرة التي تحرص على التنادي والتداعي وهي تقصد المساجد زرافاتا ووحدانا ، وأهمس محدثا نفسي بأن مساحات التدين والالتزام قد وصلت حدا كبيرا ، فينتابنى ، بل يغمرني السرور والشعور بالراحة ، ولكن ... عندما أتأمل واقعنا الماثل أمامنا والسلوكيات السائدة في مجتمعاتنا يصيبني الإحباط ، وتلفني الحسرة الممزوجة بطعم العلقم المر .. لمَّ لا .. وواقع حالنا يغني عن السؤال !!
التدين وممارسة الشعائر هو التزام يكبح جماح كل النزوات والانفلاتات ، ويهذب النفوس ويهدئ الخواطر وينشر المحبة وينزع الكراهية .. فالإيمان الحق هو ما وقر في القلب وصدقه العمل والممارسات السويَّة ، ويهدي للقدوة الحسنة التي تنير طريق الحق وتزيل وعثاء الطريق .. ولكن أتساءل إن كان أمر ممارسة الشعائر أصبح وكأنه نوع من العادات أو الثقافات المتوارثة ، وأداء الصلوات كأنها نوع من أنواع الرياضة دونما التشبع بروحانياتها أو تأمل عظمتها وما يترتب من الإلتزام الحقيقي بها؟؟ هل يا ترى هي سباحة مع التيار الذي يمخر عباب الموجة الهوجاء التي تهتم بالمظهر وتُغرق كل ما هو أصيل وسمين وتبقي على الغث الأجوف؟ لذا ترى البعض يحيك المؤامرات وهو ما يزال في حرم المسجد ، أو الذين يغتابون بعضهم بعضا ، أو الذي يسعى لتنفيس حقدا أسودا على أخ أو منافس أو من حاز شيئا لم يستطع هو الحصول عليه ؟ وكذلك نرى من هو يتربص بسرقة هواتف أو أحذية مصلين وهو الذي كان بجانبهم لأداء الصلاة ؟ وكذلك نجد الذين يتسابقون ويحرصون على تنظيم حلقات القرآن وبعد أدائها يخططون لكيفية توزيع الغنائم والمشاريع التي تدر لهم الملايين على حساب الغلابة والكادحين ؟ فهل يا ترى تتم قراءة القرآن العظيم بالمطالعة فقط ودونما تدبر أو فهم لمعانيه السامية؟ أم يا ترى على قلوب أقفالها؟؟
نجد بعضا من الذين يحثون الناس على النزاهة والشرف هم الذين يستغلون مناصبهم ما أمكن ذلك لكنز ما يمكن كنزه من حقوق الآخرين ، فضاعت القدوة الحسنة وانهارات المبادئ التي يتنادَون بها !! فلا هم أضاؤا شمعة تنير ظلام الغارقين في عتمة الحوجة ولا مهدوا طريقا للمتعثرين في رمال العوز؛ ولسان حالهم يقول : أنا أو الطوفان . والذي نراه حقيقة مِمَّن يرفعون تلكم الشعارات و للأسف يتناسب تناسبا عكسيا مع واقع الأخلاقيات والمُثل والنزاهة وحب الخير للآخر ؛ بينما هو يتناسب طرديا مع التكالب والتهافت على النهب المقنن والغير مقنن !! إذن لابد من وجود خلل ما أدى بنا لهذا المنعطف الخطير ، فأسوأ أنواع الظلم والقهر هو الذي يكون مرتبطا زورا وبهتانا بديننا الحنيف .. لأن ديننا السمح لم يدع أبدا لإقصاء الآخرين ، ولم يدع أبدا لإبادة من يعتنقون ديانات أخرى أو أؤلئك الذين يخالفونك الرأي ؛ ولكن ترى بعض الذين يتبنون الإسلام السياسي هنا وهناك يحرقون الكنائس بمن فيها من البشر؟ ويختطفون فتيات المدارس باسم محاربة الشيطان ... الذي هو التعليم حسب رؤيتهم وفهمهم القاصر ، فهل ياترى هؤلاء يفهمون الإسلام حقا ؟ بالطبع لا ولكنهم الانتهازيون الذين يستخدمون كلمة جذَّابة تكون بمثابة حصان طراودة الذي ينفذون خلاله للبيت الاسلامي من بابه ليننسفون ما بداخله .... إنها الثياب التنكرية للأعداء الجدد .... وحالنا في السودان خير مثال لذلك ... لأنهم لو فهموه حقا لارتبط التطبيق مع التنظير ، ولقرع ذلك جرس الانتباه الداخلي فيهم ليستصحبوا معانيه ...
وختاما نقول: اللهم أغننا بالعلم وزينا بالحلم وأكرمنا بالتقوى وجملنا بالعافية وأنفعنا بما علمتنا .. وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما … ولنا عودة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 393

خدمات المحتوى


ب. مجدي علي
ب. مجدي علي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة