المقالات
السياسة
الإنقاذ والرحيل المنتظر
الإنقاذ والرحيل المنتظر
02-21-2019 09:03 PM

في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 2012م نشرت في الراكوبة الغراء مقالا بعنوان (الثورة آتية لا شك فيها). ولم يكن ذلك مني رجما بالغيب ولا ضربا من ضروب الخيال ، فالذي يعرف العوامل المؤدية لثورات الشعوب وخاصية الشعب السوداني العملاق يستطيع بسهولة أن يدرك أن الثورة مصير لابد منه .
وكم كتبنا ونصحنا الرئيس نفسه بأن يتنحى ويكفى ما حل بالبلد وقلت يومها علام ننتخبك ايها الرئيس ؟ ولم يكن في حسباني ان الرجل سيستجيب أو أن الذين حوله سيفهمونه أن دورك انتهى وأن عليك أن ترحل . ذلك أن كل المؤشرات كانت تدل على أن الرجل من ضيق الافق وركوب الراس بمكان وأن اللوبي الذي خلفه ليس على استعداد أن يقتنع بما نهب وسرق وسحل وقتل بل لن يفهموا شيئا إلا عندما تقرع الاجراس مؤذنة برحيلهم مرغمين وغصبا عنهم .
وقامت الثورة وفي كل يوم تزداد القا ورونقا ، ذلك أمر طبيعي وسنة الله في خلقه ، فبالانتخاب الطبيعي البقاء للاصلح وللاقوى ولا مكان للضعفاء وساقطي الهمة والعزيمة من مكان في الحياة .
كل قيادات الصف الاول من الحكومة والمؤتمر الوطني تجاوزوا السبعين وعلى اعتاب الثمانين ، عمر الزهايمر والخرف وحسن الخاتمة لو يعلمون ، كل هؤلاء من عجائز الانقاذ وقسم كبير من الصف الثاني أكل الدهر عليهم وشرب ويعانون من آثار الشيخوخة وتقدم العمر ولا يستطيعون التعامل مع معطيات الحياة الحديثة ، لا حاسوب ولا منظومة المعلومات المركبة ولا يعرفون من الهواتف الذكية الا زر الرد على المكالمات .
أناس من العالم الذي كان ، ايام الجوال الذي يزن رطلا ونصف ، وللعجب لا يزالون متمسكون بمواقعهم التي ورثوها من ثلاثين عاما ، وينسون سنة الله في الكون وإنهم زائلون مهما طال أمدهم ومصيرهم مزبلة التاريخ .
يريد هؤلاء المخرفون أن يظلوا ممسكين بمستقبل الشباب ورسمه بما يخدم مصلحتهم هم ولا اعرف ماهي المصلحة التي يريدونها بعد هذا العمر ؟
عمر البشير ورهطه من عجائز الانقاذ لا أظن أنهم قادرون على الحياة بصورة طبيعية بعد خمس سنوات إلى عشر على ابعد تقدير ، ما بين هذه السنوات سيتخلون عن الدنيا أو هي ستتخلى عنهم رغما عنهم ، هذا طبعا لو قدر لهم الاستمرار في هذه المدة ولا أظن ذلك ممكننا .
لكن دعونا نتخيل ذلك بعد عشر سنوات ماهو مصير ذلك الرهط من المتنفذين اليوم جلهم سيكون على اعتاب التسعين من العمر إن كتبت له الحياة .
اذا على الشباب أن يريحهم من الان ويكفيهم مؤنة ما يكلفون انفسهم به من مشقة لا طائل من ورائها .
بالذات هذا الرجل الذي يزل نفسه في هذا العمر ، مهرولا من مكان لآخر يستجدي تارة المال لدعم نظامه من لؤماء المستعربين ومرة الدعم والتاييد من دراويش الصوفية . تماما مثل جد القوم الذي فضحهم بعدما اصابه الخرف فلا مفر من حبسه لسلامته وسلامتهم .
الرئيس الهرم فقد الكثير من شخصيته ومكانته وأصبح اضحوكة العالم وهذا شيء مؤلم لكل سوداني ولو اطلع على سخرية الناس منه ما بقى فيها يوما واحدا ، حتى خطاباته اصبحت تتسم بالركاكة والكذب والاهتزاز فمن هو على بن الخطاب ، ومن هي وداد ، وماذا عن الموز وحكايته عن سنه المكسور وصحن المونة .
خطابات مخجلة تدل على أن الرجل فقد البوصلة ودخل في مرحلة الزمهرة والهضربة ، في مقابل شباب مثل الزهور في تفتحها ، فكيف أنت ترسم مستقبلها ؟ سؤال للبشير يحمل الاجابة فيه .
اذا لقد كنا على موعد مع الثورة وقريبا جدا ستشهد البلاد شمسا تشرق من جديد بيد شابة وفتية .
العاقل يعرف أن هذه الدنيا لها قانونها الذي وضعه خالقها وهو أن لكل أجل كتاب ، وان الحياة من سنتها التبديل والتغيير وجاهل من ظن انه مخلد فيها واول ما يصدق هذا الكلام يصدق على كرسي السلطة ، يوما ما سيرحل البشير كما رحل غيره ، ولكن السؤال هو كيف سيرحل وبأي طريقة ، هي مسالة وقت ليس إلا ولكن هل سيرحل سلميا وينتازل طائعا مختارا عن الكرسي ؟ أم أنه سيظل متمسكا به إلى آخر لحظة ؟
كافة المعطيات تدل على أنه سيجبر في النهاية على المغادرة شاء أم أبى ، وكل العاقلين يتمنون الا يحدث ذلك ويأملون أن يدرك الرجل بعض التعقل ويغادر كما فعل بن على في تونس وان يجنب نفسه مصير من اجبر على التنحي كمبارك مصر على احسن الاحوال ولا نقول مصير على صالح او القذافي فالشعب السوداني شعب واع ومسالم ولكن في ساعة الغضب لا أحد يتنبأ بما يحدث ، اذا لماذا لا يعقلها الرجل فيرحل ؟
ثلاثة عوامل تغرى هذا الرجل بالجلوس على هذا الكرسي الساخن ، اولها البطانة الفاسدة التي حوله من المنتفعين والمفسدين وأولهم اخوته وزوجته الصغيرة ، فهؤلاء يزينون له الباطل ويقلبون له الصورة وهم لا يفعلون ذلك الا لمنفعتهم الذاتية فلن يتركوا الرجل ليفكر بصفاء وعقل .
وثانيهما هو الوهم الذي سيطر على عقل الرجل وأوهمه أنه إمام المسلمين وأنه حامي حمى الدين والوطن وان بذهابه ستقوم القيامة وأن في وجوده ضمان لاستقرار البلد . وهو وهم نسجه الفريق الاول هذا من المنتفعين والمفسدين وأولهم اخوته وزوجته الصغيرة كما ، وهو صدقهم ودخل في وهم زاده ما هو عليه تربية شكلت نفسيته ، وهذه النفسية هي العامل الثالث الذي يمنعه من الترجل ، فالرجل بسيط في تفكيره وفي شخصيته لدرجة لا تصدق ، تربيته العسكرية تمنعه من التعمق في الرؤية وهو أصلا غير مؤهل لها . وجد نفسه فجأة على قيادة مجلس الثورة ولم يصدق نفسه ( صنيعة الترابي ) ثم مقارعا للترابي ومنتصرا عليه ( صنيعة على عثمان ) ولم يصدق نفسه . ثم أسيرا لبطانة فاسدة وغول شره لا يشبع .
اذا الرجل ليس بمقدوره أن يفهم ولا أن يفكر لذا فهو الان لا يدرك مما حوله شيئا غيبوبة قد ينتابه بعض التفكير والصحوة ولكنها سرعان ما تتبدد ، ومثله لا يمكن أن يستيقظ إلا عندما يدق الثوار بابه ، ليسألهم كما سأل الطغاة من قبل (من أنتم ؟).





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1155

خدمات المحتوى


زهير المسلمابي
زهير المسلمابي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة