المقالات
السياسة
سناريو... مواكب الجِياع!
سناريو... مواكب الجِياع!
02-22-2019 06:28 AM

ستون يوماً مضت منذ انفجار الفتيل بمدينة عطبرة ، إنفجار كان وقوده جوع طلاب مدرسة ، و هم وقوفٌ في صفوف الخبز المعدوم ، تُشعل النار بعدها جاراتها ، ثم أخواتها في شتى ربوع وطن القهر و الظلم و المآسي.

ستون يوماً و لا زالت الشوارع تنتفض و تتلون بكل أشكال المقاومة،تموت و تحيا ، تتشرب الدماء ، و تتقلب بين الضجيج ألماً والصمت حدادأ..كل طيف و لون ، كل من طاله جلد الجلاد ، و كل من مزقته الحرب ، كلهم، خرجوا و دونهم الموت او انجلاء الطاغيه.

لكن تخيلوا معي كم من أربعيني هزيل الجسد ، يسكن وجهه شقاء السعى وراء لقمة عيش يحفظ بها نفسه و نفس ست أرواحٍ يعولها. يعمل -براتب ألف جنيه - موظفاً او معلماً في وسط مدينة الخرطوم ، يسكن أطرافها ، و يستقل ثلاث وسائل مواصلات إن وُجدت ، ليصل إلى مكان عمله كل يوم. وكل ذلك ليحمل في اخر الشهر 2 كيلو سكر و 2 كيلو لحمة ، يخدع بها نفسه وهو يعلم، و همه تلكم الارواح السِت. همه أن يشبع الأفواه التي يعول ، بوجبه أو وجبتين كل يوم ليبقيهم احياء ، لم يفكر يوماً في رفاهيه ، أو تعليم متطور، أو كهرباء بلا انقطاع ، فقط وجبتين! و قس على ذلك كم من مدينة ، و يتكرر المشهد.
وهؤلاء الغلابة ،منهم من هو مثقف، و منهم من له من الفكر و العلم باع ، لكن حين يكون الخبز في المجهول ، لا شيء يهم..لن يتفاعل هؤلاء و هم واقعهم أمر.لا مع حروب الوطن ولا القتل، فالموت الذي يتقاذف ابناءهم و يهددهم كل يوم بالفناء ليس أقل خطورة .

لكن الصبر ينفذ ، و الكبتُ يجمح.
سيخرجون.. عند نفاذ الأمل، عندما تكون تلك الوجبه الوحيدة تهددها غياهب المجهول، حينها سيأتي الانهيار التام ، حينها ستخرج الجموع احتجاجاً على تجويعها، وبحثاً عن ما يسدُ رمقها ، وحينها تنهار المعجزة ، ويخرج الواقع مرعباً معبراً عن غضبه ، ولكنه سيكون حينها غضب فطري غريزي ، سيأتون من كل فج و صوب...يسيِّرون موكب الجوعى.

خاتمة :

هذا السيناريو اقرب إلينا من شمس يومٍ جديد.
الجنيه إنهار تماماً أمام الدولار ، على مشارف ال80ج بتاريخ اليوم ..ليبلغ ال100ج بنهايه الاسبوع..وهو ثلاثه أضعاف ما كان عليه عند مجيء حكومة (معتز صدمة). أي ان مرتب الموظف نقص الى الثلث ببساطه.
أقوال أن خزينة المركزي بها ما لا يتعدى 500 ألف دولار فقط.
ازمة وقود و اتجاه لزيادة الجازولين التجاري.
كل هذا سيتبعه اضطرابات و زيادات خرافيه في اسعار السلع.
و نحن في الأصل أدني مستوى للاجور في العالم بعد سيراليون.
20مليار جنيه صرف يومي على الأمن .
فشل و ارتباك تام على مشارف اللا دولة.
ثم أضف تضخم بنسبة 73% ، و طباعه فئه ال500 جنيه قيد التنفيذ ،و جهاز مصرفى ما بعد "فاشل". و ظروف مهيئة تماماً لما يسمى بالتضخم الجامح .
أخيراً أضف للمعادلة كيزان.....

أليس فيكم رجل عاقل يا بنى كوز؟
ننظر التاريخ و نسمع قوله ،الجائع يفعل أي شيء للحصول على قوته، والفقر قرين الكفر ، وليس بعد الكفر ذنب!
إن ثورة الجياع لا هوادة فيها، لأن الذي لا يملك شيئاً لا يخاف على أي شيء.
والشعوب الجائعة لا تستطيع الصبر طويلاً لاسيما إذا عرفت أن هذا الجوع مفروض عليها بسبب سرقة أموالها.

"فليأكلوا بسكويت ماداموا لا يجدون خبزاً"
عبارة تنسب إلى "ماري انطوانيت" ، زوجه ملك فرنسا لويس السادس عشر ، ويتردد أنها قالتها حينما وصل لسمعها أن الطبقة العاملة متذمرة لأنها لا تجد ما تسدُّ به رمقها. ان ثورة الجياع هي الشرارة التي اندلعت على أثرها الثورة الفرنسية.
ملك فرنسا وزوجته أطاحت المقصلة برأسيهما.

الشارع ماشي لي وين ؟


أحمد ب. محمد
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 690

خدمات المحتوى


أحمد ب. محمد
أحمد ب. محمد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة