المقالات
السياسة
البشير وبروفة خطاب التنحي
البشير وبروفة خطاب التنحي
02-23-2019 07:09 PM

د.سارة عيسى

أُحبط السودانيين وهم يتابعون خطاب الرئيس البشير ، فقد توقعوا أن يتخلى هذا الرجل عن السلطة ، ويفتح الطريق أمام الشعب السوداني ليمارس حقه الوطني في بناء البلاد على أسس الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، وعندما يترك الرئيس المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية سدة الحكم ، فسوف يبرق أمل بأن هذا الكابوس قد انتهى ، فتعود الدولة السودانية المختطفة للحاضنة الوطنية ، وتصبح المساءلة والمحاسبة هي من ثوابت العهد الجديد ، وبنفس المستوى سوف ترتفع قيمة الإنسان السوداني الذي ثار من أجل الكرامة والحرية ، تسريبات قوش لقناة العربية أوحت للمراقبين بأن البشير سوف يتنحى عن الحكم ، لكن تدخل القطريين في اللحظات الأخيرة قطع الطريق أمام هذه الخطوة الهامة ، فهناك رأي يمثله كل من الثنائي الماكر علي عثمان ونافع علي نافع وبقية المنتفعين من بقاء البشير في حكم ، وهو أنه لو تنحى البشير عن سدة الحكم فإن هذه الخطوة سوف تُسجل كانتصار ساحق لحركة الإحتجاجات ، وبأن الشارع السوداني سوف لن يرضى بتنحي البشير كنوع من التسوية أو جبر الخواطر ، بل هذا الشارع الذي يقوده تجمع المهنيين بحكمة وحرفية عالية سوف يطالب برحيل النظام بكامله وليس القبول بالتضحية بالرئيس البشير فقط ، خاف رجال الحرس القديم ان يكون سقوط البشير وتنحيه هو بداية النهاية لعهد أمتد لثلاثة عقود ، وهم جزء اصيل في هذا النظام ويتشاطرون معه كل الجرائم والفساد ، فلذلك كان من الأفضل – وفقاً لهؤلاء – بأن يبقى الرئيس البشير في سدة الحكم حتى تكون شعارات الثورة مقتصرة فقط على رحيل البشير وليس رحيل النظام.

فهناك تراضي بين الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني ورجال الأعمال على قرار البشير الأخير ، وهو بان يبقى في سدة الحكم وهو يتكئ هذه المرة على قانون الطوارئ وليس معتمداً على عصاة الحزب ، ومن أحترق مبكراً هو الجنرال صلاح عبد الله قوش والذي لم يقرأ المشهد السياسي بصورة جيدة ، فربما يكون السبب تعقيدات المشهد وضيق الوقت وانعدام حلقة الوصل بينه وبين الرئيس ، ولذلك تسرع بتسريب خبر تنحي البشير ، فربما يكون هو الضحية القادمة لتبعات خطاب (الصفرية ) ، ولن يتمكن الجنرال قوش من الإجابة على أهم سؤال يتداوله المهتمين بشئون السودان حالياً وهو لماذا تراجع الرئيس البشير عن قراءة خطاب التنحي من نسخته الأولى ، أو من هم الذين أجبروه على البقاء في سدة الحكم ؟؟ ، فالأن دخلت البلاد في نفق المجهول ، فتمت التضحية بحكومة معتز موسى والتي كان يتم وصفها بأنها حكومة وفاق وطني ، وهي إحدى مخرجات وثيقة الحوار ، والضحايا الجدد هم أعضاء أحزاب السياسية الذين تمسكوا بخشب السفينة الغارقة ورفضوا القفز منها وهم يتعللون بمختلف الحجج ، خرجوا عن الحكومة الان وهم مطرودين ، وتلاحقهم الخيبة وشماتة الشعب فيهم لأنهم لم يعملوا بالمثل العربي : (( بيدي لا بيد عمرو )) ، ولن يشفع للأستاذ حاتم السر الوعد الثلاثي الممزوج بالقسم الغليظ بانه لن تكون هناك صفوف في السودان سوى صفوف الصلاة ، والآن هم يجدون انفسهم في صفوف البطالة ، ومن خرج من الحكومة بسبب خطاب ((الصفرية )) فلن يجد مقعداً من جديد في أي تشكيل قادم ، لأن البشير حملهم مسؤولية تدهور الأوضاع الحالية ، حيث تم حل الحكومة في الهواء الطلق من دون الرجوع إليهم أوالتشاور معهم ، فكأنهم لم يغنوا فيها ، فبعداً لهم ، وقد ضيعوا أهم فرصة في حياتهم ليستعيدوا ضميرهم بأن يكونوا جزءاً من الشارع الثائر ، ولكنهم اختاروا المنصب والسلطة على الكرامة وحرية الشعب.

نعم عادت بلادنا كما بدأت في يونيو 1989 ، وعدنا لدور الوالي العسكري الذي يحكم من وراء ظله والي مستتر يمثل الحركة الإسلامية ،لكن ما حدث في عام 89 يختلف عن ما يحدث اليوم ، الشعب السوداني اليوم أكثر وعياً وتمسكاً بخيارات الثورة، و لن تنطلي عليه مسرحية : أذهب للقصر رئيساً وسوف أنا للسجن حبيساً ، فقد استنفذت الإنقاذ كل الحيل والتدابير ، وربما تكون قد استهلكت كل الرموز ، وتجدر الإشارة أن الثورة السودانية هي التي ضغطت البشير حتى يخرج بخطاب (الصفرية ) ، خطاب البشير يوم أمس لم يأت تحت ظل ظروف طبيعية ، بل جاء بسبب الضغط في خميس الرحيل الماضي ، ورد الشارع عليه لم يتأخر فخرجت الأحياء والحارات وهي تنادي برحيل كل النظام ، ولن يملك الجيش السوداني قوة ردع لقمع المظاهرات أكبر من التي رأيناها في خلال الشهرين الماضيين ، وميزانية النظام المتهالكة أفقر من أن تحتمل بند صرف جديد ، الرئيس البشير يعتقد أن الأزمة يكمن حلها عن طريق البندقية وتغيير الوجوه من وقت لآخر ، لكن الأزمة أصبحت الآن أكثر تعقيداً من ذي قبل ، فقرار إعلان حالة الطوارئ هو أشبه بقرار من يتجرع السم ، فالأزمة الاقتصادية سوف تشتعل ويزيد سعار السوق ، والمواطن السوداني المتردد والذي يراقب الثورة من نافذة بيته فلن يجد امامه سوى الخروج للشارع والمطالبة بكرامة العيش والحرية ، عندها سوف نسمع خطاب التنحي الأخير صوتاً وصورة وبدون مستشارين يمثلون التدخل الإقليمي أو (دغمسة) الأحاديث.





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1139

خدمات المحتوى


التعليقات
#1814910 [كاســتـرو عـبـدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2019 10:22 PM
اقـتـبـاس : عـندها سوف نـسـمع خـطاب الـتـنحي الأخـير صوتاً وصورة وبدون مستـشارين يمثـلون التدخـل الإقـليمي أو (دغـمسة) الأحاديث.
نعـم , هـذا ما سـوف يحـصل بأذن الله وقـريـبا جـدا . تردى الأقـتـصاد وعـدم وجـود انتاج وصادرات بالأضافة الى الـفـساد الـكـبير والتهـريب وابطاله كـبار المسؤلـين وضعـف العـملة كلهـا مجتمعة سـوف تـسـقـط الـنظام كـما سـقـط الـبـعـيـر " صاحـب الـمـثـل المعـروف " عـنـدما قام صاحـبه بـتـحـمـيـلـه اكـثـر من طاقـته واصبح الـبعـيـر عـلى وشـك الـسـقـوط وفى نـفـس اللـحـظة التى كان يـنهـار فـيـهـا سـقـطـت ريـشـة كان مـعـلـقـة فى الهـواء عـلى حـمـولة الـبـعـيـر وتم تحـمـيـل الـريـشـة مسـؤولـية سـقـوط الـبعـيـر . الـنـظام اصبح هـو الـبعـيـر وهـو جاهـز للـسـقـوط فى اى لحظة ولا يحـتاج الأمر الى ايجاد مـبررات أو اسـباب فهـى كـثـيـرة بما فـيه الكـفاية .


#1814525 [ممغوص]
2.07/5 (5 صوت)

02-23-2019 10:11 PM
هذا النوع من البشر لا يتنحى ولا يعرف معنى التنحى .. امثاله ينزع انتزاعا من كرسيه ، ويداس دوسا باسفل البوت قبل ان يصفع على قفاه بيد فولاذى حتى تدمع عيناه .. ثم يبصق على وجهه ويودع فى محبسه انتظارا للمحاكمه العادله !!


#1814513 [اسامة على]
1.94/5 (5 صوت)

02-23-2019 08:39 PM
حاتم السر وامثاله من الدمى لسان حالهم يقول ( ياشماتة ابلة ظاظا فيا ) هىء هىء هىء


ردود على اسامة على
[Ask Aristotle] 02-24-2019 01:21 PM
حاتم السر كان خادم الميرغني ثم أصبح خادم البشير واليوم أصبح خادم الله.


د.سارة عيسى
د.سارة عيسى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة