المقالات
السياسة
الحركة الإسلاموية بحزبيها.. أبتلعها الطاغية .. أم اضطرت للكمون تحت كرسيه؟
الحركة الإسلاموية بحزبيها.. أبتلعها الطاغية .. أم اضطرت للكمون تحت كرسيه؟
02-25-2019 03:15 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

ما بدا لغير المتابعين بأنه فعل مفاجئ ودراماتيكي أتى به الرئيس في قراراته الأخيرة.واضح القراءة لكل من عرف طبيعة النظام والحركة الاسلاموية. وينبغي لصحة القراءة أن تؤخذ ثلاثة مسارات في الحسبان . وإلا سيكون التوهان.
المسار الأول ، والذي يجيب على سؤال (لماذا الآن) .هو مسار ثورة ديسمبر الشبابية.والتى نجحت بوعي شبابها وقيادتها ، من زلزلة عرش الطاغية وكشفت مدى خوائه. حيث اضطرت النظام وحركته الانتقال من وصفهم بالمخربين والمندسين ، مروراً بتجيير الحراك لحركات مسلحة أو الحزب الشيوعي لتسهيل التعامل معها بأسلحتها القديمة والصدئة، حتى ألقمها الثوار حجراً بهتافاتهم غير المبالية لتوصيفات رأس النظام وحزبه والحركة التي أتت به.إلى الاعتراف بمشروعية المطالب ولو شكلا واضطراراً
المسار الثاني والثالث يتداخلان كثيرا ويعملان أحيانا بصورة يصعب فصل أحدهما عن الآخر وهما:
• تغيرات العلاقة بين رأس النظام والحركة الاسلاموية منذ انقلاب 30 يونيو وحتى تاريخه
• النظم الشمولية وآليات صناعة الطاغية
في النقطة الأولى يمكن تسجيل محطات محددة . نقلت مركز القوة من الحركة إلى الرئيس.ونوجزها في أنه في يونيو 89، طفا الطاغية على السطح بأمر الحركة وتحت سلطتها باستغلال القوات المسلحة التي ظنت أن الحكم قد آل إليها قبل أن تدفع ثمن غفلتها.وبالقرارات الأخيرة ، تستغل القوات المسلحة مرة أخرى لكن الوضع بين الطاغية والحركة قد انقلب مائة وثمانين درجة.حيث أن الحركة،تحفظ وجودها بأمر الصنم الذي صنعته وتحت شروطه !؟ ولكن كيف وصلت الأمور إلى هذا التحول؟ المسار الثالث يجيب على ذلك.ولكن يجب تسجيل أربعة محطات أساسية لتبيان ذلك . وهي:
• يونيو 89 حيث كان الجنرال ، مجرد واجهة منزوعة السلطة، وكل السلطة في يد المجلس الذي اختُزلت فيه الحركة بعد حل أجهزتها بيد عرابها وأهدي أعضائها المصاحف.وربما كانت أحاديث توقيعه على الإعدامات بعد تنفيذها دلالة منطقية على ذلك.
• المرحلة الثانية كانت بتكوين البرلمان . حيث انقسمت الحركة بين مركزين أساسيين للقوة.القصر بفعل السلطات الممنوحة بدستور التوالي، ورئاسة البرلمان بفعل تحكمها في صياغة القوانين ورمزية من على رأسه بعد إزاحة محمد الأمين خليفة لصالح الترابي.
• صراع النفوذ بين المركزين والموالين لكل منهما ، أدى إلى المفاصلة التي كانت محطة أساسية في انتقال كل القوة إلى القصر ومعسكره ،وأدى عملياً إلى تحويل الترابي لمفكر حركة وقائدها محال إلى الاستيداع .فدفع والحركة ، ثمن عدم الانتباه إلى آليات صناعة الطغاة ، ظناً بأن البعد الديني سيعصم الحركة من حتمية صناعة أصنام وطغاة النظم الشمولية.
• المحطة التالية كانت في انتخابات 2010 . فقد دخلتها الحركة واجتهدت في كسبها بكل الوسائل الغير مشروعة للوصول إلى ثلاثة جمل ورسائل أساسية.
أ/ أن الرئيس منتخب من كل الشعب السوداني ولا مجال للحديث عن شرعيته وحزبه في الحكم.وقد ذكر ذلك في خطاب فوزه بأنه رئيس الموالين والمعارضين . وللمفارقة ، فإن حديث المسافة الواحدة من الجميع مؤخراً هو مجرد ترعرع لهذه الفكرة ، لكن على عكس هوى الحركة وأحزابها كما سنرى لاحقاً!
ب/ أن الحركة وحزبها الرئيسي مفوضون من الشعب بالفوز في الدوائر. ولا مجال لحديث عن معارضين لم ينتخبهم الشعب !
ج/أن الفوز في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة ، يعني أن شعوبها فوضتهم . ولا مجال للحديث عن تمثيل الحركات لهم.بغرض سحب البساط من تحت أقدام الحركات وداعميها الدوليين والاقليميين.0
• ظنت الحركة أنها قد حققت أهدافها ، وظنت مراكز القوى فيها أنهم ماضون إلى مزيد من التحكم. لكن الجنرال كان قد تعلم كثيراً عن السلطات الممنوحة له وفق الدستور المشابه لكل دساتير الشموليين والطغاة. وكان يعلم أن لغة المصالح التي أقصى بها شيخ الحركة ، الذي قال صادقاً وقتها في تلامذته أن قلوبهم معنا وجيوبهم مع الحكومة، كان يعلم أن هذه اللغة ، كفيلة بالرمي بمن دونه والظانين في أنفسهم التحكم القديم ، أذلاء خارج اللعبه. فكيف تم ذلك ؟ ستأخذ صلاح قوش ونافع وعلي عثمان نماذجاً على ذلك.
1/ صلاح قوش. بعد بنائه لجهاز الأمن وتدجيجه بكل الأسلحة الموازية لقوة الجيش ، ودور هذه القوات في صد عملية الذراع الطويل. انتفش ريشه كالطاؤوس. لكن عظمة مُزمز بواسطة الرئيس في خطوتين. الركل إلى أعلى بإعفائة من قيادة جهاز الأمن وتعيينه مستشاراً للرئيس للأمن القومي . ثم توجيه تهمة تدبير انقلاب ضد الرئيس وسجنه وإذلاله. ومخطئ من يقرأ عنتريات صلاح قوش هذه الأيام بعد إعادته إلى قيادة الجهاز بعيداً عن هذه اللافتة.وواهم هو وجماعته إن ظنوا أنهم يسوون شيئاً للرئيس خارج إطار ترسيخ سلطاته وتحكمه في الأمور.
2/نافع . ظن أن الجو قد خلا له بعد إزاحة غريمه. الذي كان التنافس في ملف السلام هو المظهر الرئيسي لصراع المصالح والقوى . فنتف الطاغية ريشه عبر تمزيق اتفاقية نافع عقار ، رغم أنه كان يطلعه على التفاصيل . واختار تمزيقها عبر إفادات للصحفيين في الطائرة عائداً من تركيا. وحاول نافع أن يصم أوراكة بعد أن أحدث.بفرض نفسه مع مستقبلي الرئيس مهرولاً للمطار. لكنه تفاداه وقال في الاتفاقية في مسجد النور ما لم يقل مالك في الخمر.
3/ علي عثمان.لم يكن نافع ليستسلم. فحاول استنساخ ما أتى به الترابي من تجميع ولاءات ممثلي الولايات في مجلس الشورى والعمل على فوز أسماء محددة.سيما والرئيس كان قد أعلن انه لن يخوض انتخابات 2015 . فكان منافسه على عثمان. وعندما تيقن علي بأنه خاسر لمعركة الترشح لا محالة. قطع الطريق على نافع وقام بتسمية الرئيس مرشحاً. لكن الرئيس كان قد علم أن حركته لا يمكن الركون إليها. فقرر الاستقواء بالعسكر . فصعد بكري حسن صالح في الحركة ورفعه نائباً أول.وأحيل علي إلى الاستيداع كغيره. وها هو ذا يسقي بكري نفسه من ذات الكأس. فهو خطر عليه بما يقال عن نفوذه في الجيش.0
صفوة القول أن الأمر قد انتهى إلى قرارات تهدف إلى الحكم باسم الجيش . واستدار زمان النظام للعودة إلى شكل بداياته. لكن مع فارق أسلفناه بأن رئيسه كان بأمر الحركة ، أما الآن فإن الحركة بأمر الرئيس!! وينهض سؤال مهم وهو: هل كان للحركة وحزبيها دور في هذه القرارات؟الإجابة بالإيجاب. ولكن من موقع الخائف على بقائه بزوال النظام.فالرئيس ، قالها لهم قبلاً بأن الخليج ، لا يرفضه ولكن يرفض الإخوان!!وهذا تحديداً سبب دعم السعودية وهرولة قطر.0 الحركة بحزبيها اضطرت للرضوخ للأمر الواقع واكتفاء مؤتمر الحركة بتفويض الرئيس باتخاذ قرارات تبعده من المؤتمر الوطني وإيكال أمر محاربة فساد الحزب له بكباش فداء.وابتلعت الهيئة القيادية الأمر كقطعة من الملح ، واكتفى بالرضوخ. أما الشعبي فقد اكتفى بمذكرة للرئيس من علي الحاج. وكل هذا الاضطرار تدفعه غريزة البقاء.
لكن هل سيحارب الرئيس الفساد !!؟ إن كان المقصود الفساد المالي ، فسوف يجد كباش فداء كما أسلفنا بتصفية حسابات بين الأجنحة. لكن الذي لا تتحدث به الحركة وحزبيها. هو أن الفساد نظام يصنع الصنم ويضطر إلى عبادته. لذلك كان الشباب وتجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير ، موفقون جداً في اختيار شعارهم الوسيم.تسقط بس.وهو المآل لا محالة بحول الله.مهما عسكر الدولة وأظهر حميدتي لأول مرة منذ بداية الثورة في مع بقية الجنرالات أثناء خطابه. وتسقط بس

معمر حسن محمد نور
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 858

خدمات المحتوى


معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة