المقالات
السياسة
في مدى دستورية الأمر الصادر بإعلان حالة الطوارئ
في مدى دستورية الأمر الصادر بإعلان حالة الطوارئ
02-27-2019 03:35 AM

إعلان حالة الطوارئ في عموم البلاد أو في أي جزء منها، يجب أن لا يخضع للتقدير الذاتي لرئيس الجمهورية. لما في ذلك من مساس بالحقوق والحريات العامة. فإعلان حالة الطوارئ ليس هي سلطة مطلقة تملكها السلطتين التنفيذية والتشريعية لتُقررا من خلاله ما من شأنه اهدار الحقوق والحريات العامة ومصادرة هامش الحرية المُنتزع. بل يجب أن يخضع الأمر للرقابة الدستورية ومن ثم إلغاؤه إن لزم الأمر. بما أن المحكمة الدستورية هي الجهة المُناط بها حراسة الدستور وفقاً لنص المادة 122 من الدستور الإنتقالي لسنة 2005. وبما أن الدستور هو مناط سلطات وصلاحيات أجهزة الدولة جميعها.

جاء في المادة 58/2 من الدستور الإنتقالي (دون إخلال بما جاء في أحكام البند(1) يصدر رئيس الجمهورية قراراته بموافقة النائب الأول بشأن المسائل التالية : (أ) إعلان حالة الطوارئ وإنهائها .... إلخ .

وقد تضمن الباب الرابع عشر من الدستور حالة الطوارئ وإعلان الحرب وجاء في إعلان حالة الطوارئ المادة 210 الأتي :

(1) يجوز لرئيس الجمهورية بموافقة النائب الأول عند حدوث أو قدوم أي خطر يهدد البلاد أو أي جزء منها حرباً كان أو غزواً أو حصاراً أو كارثة طبيعية أو أوبئة يهدد سلامتها أو إقتصادها أن يعلن حالة الطوارئ في البلاد أو في أي جزء منها وفقاً لهذا الدستور والقانون .

(2) يعرض إعلان حالة الطوارئ علي الهيئة التشريعية القومية خلال خمسة عشر يوماً من إصداره وإذا لم تكن الهيئة التشريعية منعقدة فيجب عقد دورة طارئة . (مع الأخذ في الاعتبار أن المادة 4/2 من قانون الطوارئ وحماية السلامة العامة لسنة 1997 نصت على عرضه على المجلس في مدى ثلاثين يوما من تاريخ صدوره ليقرر ما يراه بشأنه) !!

(3) عند مصادقة الهيئة التشريعية علي إعلان حالة الطوارئ تظل كل القوانين والأوامر الإستثنائية والإجراءات التي أصدرها رئيس الجمهورية سارية المفعول .

من خلال ما سبق يتضح لنا أن إعلان حالة الطوارئ يتم من جانب رئيس الجمهورية وبموافقة النائب الأول وذلك متى ما طرأت ظروفها المنصوص عليها في المادة 210 الفقرة(1) من الدستور ومن ثم يعرض على البرلمان خلال مدة زمنية قدرها الدستور بخمسة عشر يوماً (وقدَّرها القانون بشهر!) وذلك للمصادقة عليه. إلا أن البرلمان عند عرض الإعلان عليه له أن يصادق عليه كما له سلطة رفض ذلك. ولكن، وكما هو معلوم فالبرلمان عندنا دائماً ما يبصم وبالعشرة على القرارات والأوامر الصادرة عن الجهاز التنفيذي.

أما في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية فالسلطة التشريعية يُناط بها مراقبة أداء السلطة التنفيذية في كل ِما يصدر عنها. فالرقابة في تلك الأنظمة قائمة على معيار الموضوعية قبل أن تكون قائمة على معيار الأغلبية الحزبية. ودائماً ما تضمن عدم المساس ببعض الحقوق والحريات العامة التي تتمتع بحصانة خاصة.

رغم أن اعلان حالة الطوارئ قد يكون ضرورة تقتضيها بعض الظروف استناداً للأسباب التي علق عليها الدستور. إلا أنه، يجب أن يستند إلى معايير موضوعية وليس للرئيس أو البرلمان أن يقررا ذلك دون رقابة موضوعية. خاصةً وكما هو واضح من نصوص الدستور أعلاه أنها لا تضفي أي سلطة مطلقة للسلطتين التنفيذية والتشريعية للانفراد بإعلان حالة الطوارئ دون رقابة موضوعية من المحكمة الدستورية بصفتها حارسة للدستور ويقع على عاتقها حماية الحقوق والحريات الأساسية. ولما في اعلان حالة الطوارئ من مساس بتلك الحقوق والحريات. خاصة وأن المادة 27/4 من الدستور نصت على أن تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في الوثيقة ولا تُصادرها أو تنتقص منها. هذا النص الذي عاد وأكده الدستور مرة اخرى في المادة 48 منه تحت عنوان حُرمة الحقوق والحريات (مع مراعاة المادة 211 من هذا الدستور، لا يجوز الانتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذه الوثيقة، وتصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأُخرى هذه الوثيقة وتحميها وتطبقها، وتراقب مفوضية حقوق الإنسان تطبيقها في الدولة وفقاً للمادة 142من هذا الدستور).

ومعلوم للجميع الهدف من اعلان حالة الطوارئ في عموم البلاد. فالغرض هو قمع الاحتجاجات الشعبية وهي محاولة يائسة للحد من تنامي الحراك والغضب الشعبي. فهذه الاحتجاجات السلمية هي تعبير وممارسة للحقوق والحريات العامة التي أقرتها المواثيق الدولية والتي كفلها الدستور الانتقالي الحالي.

فالجماهير التي خرجت إلى شوارع الوطن خرجت من أجل حقها في الحياة والكرامة والسلامة الشخصية وحقها في الحرية والأمان. خرجت وهي تنشد التغيير، تغيير ينعكس ايجابا على جميع نواحي الحياة.

خرجت الجماهير لتقول لمَن يزعم أنّه خيار الشعب، تسقط بس. فالشعب هو مصدر السلطات وهو مَن يقرر مصيره. والدستور نفسه الذي ينتون تعديله الدستور نفسه يستمد سلطته من الشعب. والشعب قالها تسقط بس.

خلاصة القول، لا أحد يستريب في أن اعلان حالة الطوارئ يرتب نتائج بالغة الخطورة لما في ذلك من مساس بالحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور وبما أن المحكمة الدستورية هي حارسة الدستور ومُناط بها حماية حقوق الانسان والحريات الأساسية (المادة 122 من الدستور)، بالتالي، فالإختصاص ينعقد لها للتقرير في مدى اتساق الإعلان مع معطيات الدستور. ولذا نأمل أن يتصدى المحامون الديمقراطيون لهذا الأمر. وذلك في إطار تصعيد الحراك الجماهيري وتوسيع جبهات النضال حتى بلوغ غاياته بسقوط النظام وإقامة البديل الديمقراطي.

لؤي عبدالغفور تاج الختم
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 369

خدمات المحتوى


التعليقات
#1815311 [كك]
1.57/5 (7 صوت)

02-28-2019 12:37 AM
واضح انكم ضيعتم تعليقاتنا - لو كان وحدي هين وانا محتفظ بنسخ منها، ولكن لا يعقل ألا تكون هناك تعليقات أخرى من غيري!


#1815249 [الكيك]
1.36/5 (7 صوت)

02-27-2019 05:16 AM
يا لؤي قلنا التركيز يكون على انتفاء وجود أي ظرف يبرر اعلاإ الطوارئ من الرئيس ونائبه الاول (الجديد اوالقديم لا فرق) فهذا الظرف منعدم في الظروف المذكورة بنص الدستور, فأين هو الظرف الذي يهدد السلامة العامة أو سلامة الوطن؟ فسلامة نظامهم ليست سلامة المواطن ولذلك بحث موضوعية الظرف المبرر للطوارئ يأتي بعد إثبات الظرف أولاً وهو لا يوجد.
ثم لماذا قصرت مهمة رفع الطعن الدستوري على من أسميتهم المحامين الديمقراطيين وكأن معترك الطعون الدستورية هو معترك سياسي بحت! إن أي مواطن يحق له الطعن في دستورية أي قانون يمس أمنه ومصالحه ولا يلزم أن يكون هذا المواطن محاميا ناهيك أن يكون من فئة الديمقراطيين خاصةً.


لؤي عبدالغفور تاج الختم
لؤي عبدالغفور تاج الختم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة