كرسيان متحركان ..
03-01-2019 10:57 AM

كرسيان متحركان ..

ذات الأصوات تنطلق وكأنها مناجاة فرُقة العاشقين في عذرية الحب وطهارة الشوق والقلوب تهفو بذات الوجيب التائق للتلاقي عند حدائق الكرامة لتتنسم أريج الحرية من أزاهير زمان الشباب الذين قالوا للأشجار الشائخة إستريحي قريباً من جداول بِرنا ..فخروجنا منادين بطموحنا وأعيننا يملؤها حلم لايشبه ما ترونه في صحوكم المتقطع و سباتكم الطويل دافعه إختلاف أقمارسهرنا وشموس نهاراتنا دون أن ينتقص ذلك التطلع من دفقات حبنا لنفس الأمكنة التي ستجمعنا معكم وأنتم على أكف راحاتنا التي نبتت متفرعة من جذوع وقاركم ..فدعونا نحمل عنكم دون منٍ بتفضل هو واجب علينا بل دين مستحق السداد ..وبغير أذيٍ لأياديكم التي سلفت فإن أوفيتم فهذا حق الأوطان عليكم مثلما هو علينا ..وإن قصرتم فذلك داب البشر ..فدعوا زمام الأمور لجيلنا لنبدأ من هذه النقطة الفارقة إنطلاقة تداول المسئؤلية في سباق تتساوى فيه الخيول وتتفاوت مقدرات الفرسان فوق ظهورها على التحكم ..كلٌ في عنان قيادته لراحلته ..دون أن يتجاسر من يعلفها من مزرعة الخلافة ويدفع ضعاف الرواحل خارج مضمار الإستحقاق التي تتضور بحثاً عن ما يقيم أودها ..ثم يأتي رافعا ذراع نصره الزائف ليوزع مكاسب الرهان على الذين زوروا له شروط التنافس ووجهوه ناحية ملفات التفوق !
هي ذات الهمسات الناعمة التي ترسم بها أنامل الأجيال الحالية لوحة غدها عبر مفاتيح معطيات علمها .. لاتختلف في مكان ما في قلب أفريقيا أو عنها في شمالها ..ونفس الشعارات تتغنى بها شفاه شقائق النعمان وهن في إصرار على السير حذوك النعل بالنعل مع أشقاء الكفاح السلمي الذي أحرج العقليات الواجفة من إمكانية فوات أوانها وموت مغنييها وهي تستميت رغم رجفة الأطراف الخائرة بفعل التقادم للبقاء على مقاعدها التي ملتها كما تضجرت حوائط القصور من تحجر الصور القديمة التي تتنافي كلية مع واقع الشكل الحالي لأصحابها..من زعيم يجره أصحاب المصالح على كرسيه الذي يريدونه متحركا ناحية مصالحهم الى مالا نهاية ..أوصاحب كرسي آخر تهتز الأرض من تحته في بقعة أخرى ويصر ألا يتحرك عنه إلا في حالة وصول الحريق الى حيث يجلس أو تبتلعه حركة الرمال التي تمورمن حوله.. وإن إدعى عدم إحساسه بحركتها الثائرة !
كلُ منهم لا يريد أن يمتثل لأحكام الحقيقة أو يقر بحركة دولاب الحياة على دروب التبدل ..فهم لا يعترفون بأي تاريخ سبق عهودهم..لانهم مشغولون بالتغزل في وجوهم على صفحة مياه المنافقين الذين يملؤون أعينهم بألوان التزيين حتى يزيدوهم غرقاً في بحيرة النرجسية ويشغلوهم في غفلة عبادة الذات ..وليتهم يعلمون أن كل كرسي مهما دقوا أرجله مع أصناب خيامهم لابد أن يتحرك صوب غيرهم مدفوعاً برياح لودامت لغيرك !

محمد عبد الله برقاوي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 767

خدمات المحتوى


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة