المقالات
السياسة
هل سيفنى حزب البشير بعد فطامه؟
هل سيفنى حزب البشير بعد فطامه؟
03-05-2019 02:13 PM

المحافظة على سلمية التظاهرات، رغم لجوء النظام لحيله القديمة في قمعها وارهابها، زادتها قوة واتساعاً، لتعصف بعد بضعة أسابيع فقط بأوراق شجرة المؤتمر الوطني – خضراء الدمن - التي أرهقت البلاد والعباد، ليتشرذم قياديوه ويختبئوا خلف الشاشات لتوزيع الاتهامات - ما بطل منها وماهو أكثر بهتاناً - ببغاوية متلعثمة ووجوه مغبرة وعيون زائغة، تحت دعاوى المنافحة عن إسلام لم نر أثراً له إلا في ألسنتهم و"جلابيب جضومهم". ويبدو أن مصير الحزب الذي استمرأ رضاعة موارد الدولة مصاً وشفطا، سيؤول إلى ما آل إليه إتحاد إشتراكي نميري، وحزب حسني مبارك الوطني، الذين تبخرا في لحظة الفطام وتلاشيا في رمشة عين.
فر المشير من مركب الحزب الغارق إلى فسطاط عسكره، علهم ينجونه من غضبة الشعب، ليسارع بخدمة غايات تجمع قوى الحرية والتغيير. فما كان يبدو نظاماً متماسكاً يبدو الآن منقسماً إلى ثلاث زمر: زمرة الرئيس المتسلط ومن تحته من مجبوريه وخائفيه من العسكر ومعهم المنتفعين من طفيليي الحزب و"المصلحجية". وزمرة إسلاميي الحركة، وزمرة أهل الولاء لما تبقى من حزب المؤتمر الوطني، الذين سيتبددون مع تواصل الضغط الجماهيري، والذي سيسفر أيضاً عن مزيد من التشرذم في الفرقتين الأولتين. وبعد أن سلم البشير الحزب (كأمانة) لأحمد هارون، دون الرجوع لمكتبه القيادي وقواعده المفترضة – وكأنه غرض من الأغراض - ما يشي بأنه كان براه سيد الحزب، وكثير من أحزابنا - لا مد الله في أيامها "بي أسيادها". يشاع أنه قد يعمل على تكوين حزب جديد، سيسارع إليه أشد المنتفعين ولاءً. وفي الضفة الأخرى تقف غالب جموع الشعب التي لم تقدم لها الإنقاذ شيئاً حتى تتعاطف معها، أو تترحم عليها متى زالت.
الطوارئ: ما لجرحٍ بميتٍ إيلام.
قبل فرض الطوارئ تعسفت السلطات في مصادرة آراء خصومها ومنتقديها وقيدت الحريات العامة التي كفلها "الدستور" في المعارضة والتعبير.. فتفاقم الغضب واندلعت المظاهرات السلمية، وحمى المتظاهرون حتى الطماطم من "العفص"..لكن عسكر الإنقاذ – الذين أنكر كل الرسميون تبعيتهم للشرطة أو الأمن أو الدعم السريع أوالجيش !! منحوا أنفسهم منذ اليوم الأول الحق في الشتم والضرب والإعتقال وتحطيم السيارات، بل والتحرش والسحل والقتل، تحت بصر العالم ورضا الجهات الرسمية التي يناط بها "صون الدستور" وكفالة حسن تطبيقه، من برلمان وقضاء، وبمباركة الرئيس وتحريض نائبه السابق.
صمد المتظاهرون في بسالة مشهودة إنجاحاً لثورتهم، وتسابقوا للتظاهر وتحمل الاعتقال والبطش مراراً، وهم يعون أن مقابلته بمنهج مسالم غير مصادم، سيحقق للنظام أمنياته المعلنة في تحويل شعب السودان إلى لاجئين يجوبون البلاد (وليسو حتى نازحين في بقية أرجاء وطنهم) ! مقابل أن يتواصل بقاؤه وبغيه. ولم يرض المشير أن لا ينال كل ما تعرض له فتيات وفتيان المحتجين وشيوخهم من أذى بدني ونفسي وعاهات وموت من عزائمهم وينكسروا، فسارع بفرض حالة الطوارئ، والتي جاءت بطبيعة الحال خالية من "دسم" هيبتها، ومن غير "عضلات ولا أنياب" !! .. فما تبيحه الطوارئ من إجراءات ومحاكمات وعقوبات استثنائية، كان (الكجر) قد طبقوها وتجاوزوها بمراحل، (وبذا جاب النظام آخرو) واختصر على التجمع مسافة أخرى (وكأنه منهم)!! فمتى كانت الطوارئ تحفظ على نظام (أمنه) وتعيد إليه سلطته التي أباها الناس؟ وهاهم الشباب يتحدون محاكمه صباح مساء – بل ويصعدون - فما الذي سيفعله حكم جديد بالإعدام بمن حكمت عليه بالإعدام قبلاً ؟

سعد الدين عبد الحميد
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1044

خدمات المحتوى


سعد الدين عبد الحميد
سعد الدين عبد الحميد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة