المقالات
السياسة
..ويتحدثون عن الإقصاء!
..ويتحدثون عن الإقصاء!
03-06-2019 02:47 AM

المؤتمر الوطني الذي أقصى نفسه عن حياة السودانيين وقضايا الوطن، وأقصى الناس من شؤون بلادهم ومن ثرواتها ومن وظائفهم وحقوقهم ومن الرزق الحلال بل من الحياة نفسها يشكو من الإقصاء!! لقد انفصل المؤتمر الوطني عن الأرض وواقع الحياة وهو الآن يسدر في عالم آخر غير عالم الناس ..يسألون جماعته عن الواقع الحي فيحلقون في الفضاء ويتحدثون عن (القوم الضامرين) الذين يقيمون الليل بالأذكار (وما هم منهم).. ويتحدثون عن الذين لا يرخون (زمام أنفسهم) لمطامع الدنيا ونشبها.. وهم ليسوا منهم.. ويترنّم متحدثهم بجفاف وسرحان ومن الحلق لا من القلب بأشعار الراحل إسماعيل حسن وهو يمدح طبيعة السودانيين وطبيعة البلاد بسهولها وحقولها وقومها الذين يكرمون الضيف ويعينون على المعروف ولا يعرفون معنى الحجر والحظر والإقصاء والتمكين.. يقتسمون الزاد بينهم على نهج الأشعريين ولو كانت بهم خصاصة ولو كانوا مُخمصين مرملين! والأعجب أن يتلو متحدثهم أبيات من قصيدة (يلا يا ولاد المدارس) وهي من كلمات رجل لا يحبونه .. ولو كنت في مكان شاعرها صديقنا فيصل محمد صالح لطالبتهم بحقوق الملكية الفكرية.. و(الحقوق المجاورة)!

الأبعاديات والجفالك هي أراضٍ تمتد لآلاف الأفدنة أنعم بها محمد على مؤسس الأسرة الخديوية على أفراد أسرته وأعوانه وحاشيته وكبار الأعيان بعد احتكاره ملكية أطيان مصر.. والجفالك أراض أوسع من الأبعاديات وكلاهما معفاة من الضرائب.. ولكن الناس شاهدوا أحد رواد المؤتمر الوطني ومعه إعلامي من جماعته وهو يسير في (أبعادياته وجفالكه) التي يسكن فيها..يسيران في رحلة طويلة من داخل المسكن إلى بوابته الخارجية.. وكان زمن الرحلة من داخل الدار إلى خارجها مشواراً تكل منه أقدام العدائيين العُتاة..وهي مساحة تكفي لبناء حي سكني كامل أو أربعة إستادات لكرة القدم..وهما يعلمان أن في طرف المدينة ليس بعيداً عنهما يسكن مواطن.. هو وتسعة من أفراد أسرته في غرفة واحدة (وهي ليست بغرفة) إنما أكداس من الجريد والصفيح والخيش والمتاع المتهالك، ثم بعد ذلك تجئ الكراكات لتنقض على مسكنهم بحجة بنائه بغير إذن الدولة وبغير نظر للبدائل ولمصير أولاده العائدين من المدرسة بعيون جاحظة وهم يحدقون في بقايا أثاثهم الهزيل.... فيا لضيعة المساكين تحت إقدام هؤلاء الذي يسكنون في حدائق (ذات بهجة) ومزارع وممرات تحفها الأشجار البواسق والأزهار اليوانع.. إنهم يسكنون في عقارات الدولة مع أنهم لا يشغلون أي وظيفة عامة فيها..! أما إذا كانوا أئمة و(كانوا من الوارثين) فيقولوا لنا أنهم ورثوا هذه الإقطاعيات من آبائهم.. لا أن يقول لنا أحد أصحاب الأكاديميات الأوروبية الفارهة إنه شيدها بعد أن باع (حواشة أبوه)..! فلو كان في وسع الحواشة أن تلد قصراً ذي طوابق.. فيا مرحى بالحواشات والجبراكات..!

لم يكن هذا الانفصام عن حياة الناس غريباً فقد كان هذا التوهان في العلالي عن حياة الناس هو (الماركة المسجلة) التي أهلَّ بها المؤتمر الوطني على الحياة السياسية منذ أن عرفه أهل السودان وهو يتناسل من الكيانات التي سبقته في عالم التطفيف والقسمة الضيزى التي قال عنها الحق سبحانه.. تلك إذاً قسمة ضيزى.. إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس..!


مرتضى الغالي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 645

خدمات المحتوى


مرتضى الغالي
مرتضى الغالي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة