المقالات
السياسة
صُوَرة مقلوبة: ألحقونا من هؤلاء الإقصائيين..!
صُوَرة مقلوبة: ألحقونا من هؤلاء الإقصائيين..!
03-07-2019 12:26 PM

لقد خانهما الذكاء..وكان من الغريب أن يتناول صاحبا القناتين التلفزيونيتين شعاراً من أفواه الشباب المُحتجين (ويلوكان) عبره حكاية الإقصاء.. فهذه (بضاعة خاسرة) سترتد عليهما وعلى الإنقاذ..! ولكن في هذه الحكاية محاولة ظاهرة للابتزاز..!

لماذا هي بضاعة خاسرة؟! لأن (الفضيحة ستباريهما) وتقول لهما ما دام قد وصل إليكما شعار "أي كوز ندوسو دوس" لماذا لم تتناولا أيضاً الوقائع الأخرى التي جرت معه في الشارع من القتل والضرب والتعذيب، والإعتقال واقتحام البيوت، والتعدي على الحرمات، والجلد المبرح على ظهور ووجوه الأطفال والصبايا، والتحرش، وقلع العيون، ورمى الفتيات مثل (شوالات الفحم) على ظهور البكاسي، والسحل والدهس عن طريق السيارات التي لا تحمل لوحات وهي تستبيح الطرقات طولاً وعرضاً في وضح النهار.. ثم بعد ذلك يمكن أن يكون الحديث والاحتجاج على الشعار اللفظي الذي أزعجكما.. حتى تكون القضية (مفهومة) وقابلة للنقاش ..وحتى تكون قناتيكما قد تعاملتا بمهنية ومعقولية وصدق مع مشاهديها..ولكن كيف يحق لصاحبي القناتين إقامة الدنيا على شعار من أربعة كلمات مع تجاهل كل ما حصل في الشارع من أهوال إرتجت لها بيوت السودان ومنابر العالم.. ولم يستوقفهما إلا هذا الهتاف الذي لا يحمل سوى إدانة لفظية على (أفعال مادية) برسم الدم.. اقشعرت لها الأبدان والضمائر..!

أليس في ذلك جرأة إعلامية بل فضيحة مدوية أن تجرؤ وسيلة إعلامية على إغماض عينها عما يحدث في الشارع، ولا تستطيع أن تقول كلمة واحدة في ما يجري فعلاً من أحداث دموية، ثم لا يقع الاختيار من كل هذه الأحداث إلا على شعار أطلقه شباب محتجون سلمياً.. وهو شعار لفظي لم يصاحبه أي فعل يشير إلى العنف.. فمن المعلوم أن المتظاهرين السلميين لم يتوجهوا بالعنف إلى مقر هاتين القناتين أو غيرهما، ولم (يدوسوا) حتى على فرشة لبيع الطماطم والجرجير! .. وكان كل ما يصدر من هؤلاء الشباب يؤكد على سلميتهم فعلاً وليس قولاً..

وإذا كانت القنوات التلفزيونية قد قررت تجاهل كل هذه الأحداث ولم يكن في استطاعتها أو رغبتها نقل وقائعها فكان الأسلم والأحوط أن تصمت ولا تتعرض للأحداث بخير أو شر، فمن الفضيحة أن تسكت القناة التلفزيونية عن القتل والسحل وهيجان السيارات المجهولة وطلقات الملثمين ولا تتحدث لمشاهديها إلا عن هتاف وحيد..! أين المتابعات الإعلامية والتغطية الميدانية للصبايا والشباب الذين فقدوا أطرافهم وعيونهم والذين أثخنتهم الجراح؟ وأين زيارات المشافي والسجون وتقصي الأمكنة المجهولة لمعرفة أعداد وأحوال المعتقلين؟ وأين ملاحقة لجان التحقيقات لمعرفة حقيقة ما حدث داخل المعتقلات؟ وأين التقارير عن النساء المحتجزات طوال هذه المدة في أماكن غير معلومة الأحوال؟.. وما رأي القنوات في مناظر التعدي الصارخ على متظاهرين سلميين (غلبت حيلة) الجهات التي تطاردهم في جرهم للعنف.. فلا يكون رد فعل القنوات التلفزيونية إلا الشكوى من شعار حول الكيزان..! ولماذا لا تستضيف هذه القنوات من يشرح لها معنى الشعار؟ أو مجرد أن تستضيف الرأي الآخر بدلاً من حشد كل نجوم وصحفيي المؤتمر الوطني ليصرخوا معها احتجاجاً على أوهام الإقصاء المعكوس؟ هل تمت ممارسة المظاهرين (للدوس) فعلاً؟ أم أن (الدوس الحقيقي) هو الذي وقع على أجساد المحتجين والعابرين دهساً و(درشاً) وقتلاً؟!

هل أرادت هاتان القناتان ابتزاز الآخرين حتى يتبرءوا من هذا الشعار؟ أم كان الدافع من باب (الجقلبة) وخوفاً من تغير الأحوال وإنقطاع الريع التي تعيش عليه هذه القنوات وأصحابها حتى يسرع الناس لنفي تهمة الإقصاء.. أم أن الأمر من باب (قلب الحقائق) وعكس حالة الإقصاء الحقيقي الذي قامت به الإنقاذ طوال عهدها..وهو إقصاء (أوضح وأوسع) من أي محاولة للرصد: الإقصاء السياسي والجغرافي والمالي والوظيفي والاقتصادي والإعلامي.. وفصل الجنوب والتمكين والتهميش.. ولك أن تنظر إلى مؤسسات الإعلام والقنوات التلفزيونية نفسها.. من يملكها ومن يديرها..وهل يتاح للآخرين إمتلاك مثلها؟

ليت أحد هواة الإحصاء والرصد أن يقوم بإحصاء وتصنيف ضيوف هذه القنوات التلفزيونية في البرامج السياسية والإخبارية والحوارية للعام السابق فقط.. ليعرف الناس طبيعة انتماءات الضيوف مقابل عباد الله الآخرين! ومن الواضح أن هذه القنوات وأصحابها منزعجون من حدوث أي تغيير..فهم يريدون استمرار الوضع القائم على ما هو عليه.. وهذا هو اختيارهم.. ولكنهم يعرفون أن القوى التي تساند التغيير لا تدعو إلى الانتقام ولكنها تتمسّك بالعدالة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب على الجرائم ورد الحقوق..وما يصدر من جماعة الإنقاذ الآن وما يجري تصويره في إعلامهم لإظهارهم وكأنهم (مظاليم مساكين) تحاصرهم وحوش غبراء تريد إقصاءهم لا يخرج عن كونه محاولة للتهويش.. وعلى أنصار التغيير (أن لا يبردوا بطن) هؤلاء الصارخين ويتركوهم في هذه (الهضربة) مع أنه قد فات على أصحاب هذا التهويش أن يقولوا أن من ماتوا في الجنوب هم أبناء السودان جميعه كما كانوا يدّعون، فانزلقوا إلى القول بأنهم شهداء حركتهم وحدها من باب التهديد.. ولكن ماذا كان النتيجة من محرقة الجنوب غير الانفصال؟..وكيف يمكن التهليل بما جرى في (حرب أهلية)..وماذا قال شيخهم عن قتلاها..؟!

[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 461

خدمات المحتوى


التعليقات
#1816411 [كديس افريقيا]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2019 11:26 PM
غالي يا ود الغالي
نرفع لك القبعات واشقاءك الاماجد
ونلتقي قريبا في وطننا الجميل


#1816288 [نميري الخواض]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2019 03:59 PM
و لنا أن نسأل ببرأة : أين كان هؤلاء الأرزقية من الاقصاء القميئ الذي ظلت تمارسه الانقاذ لثلاثة عقود ! ؟


#1816287 [الشقلابي]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2019 03:52 PM
ما عهدناك استاذنا الغالي ترمي سهامآ طائشة و لا تسمي الاشياء بمسمياتها .. فليتك حددت القناتين لبؤسهما بدلآ عن ارهاق عقولنا المنهكة بحمايتهما .


ردود على الشقلابي
United States [Essameldin] 03-08-2019 03:55 PM
الأخ الشقلابي
تحياتي
ياخ معقولة ما عارف ما قصده الصحفي أين انت تعيش هل في كوكب اخر ؟ اعتقد بأنك تعرض خارج الزفّة ولا يجدر بك ان تعلق بهذا التعليق الفطير انه يقصد حسين خوجلى وقناته والطاهر حسن التوم وقناته فهمًا تبادلا التهاني بترديد وإعادة المقطع في كلتا القناتين


#1816280 [تائه في صحراء الزمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2019 02:09 PM
شيخهم أو قل كبيرهم الذي علمهم الأنانية وحب الذات هو ذاته الذي زرع في نفوسهم أنهم أفضل أهل السودان وأن الحياة الدنيا خاصة لهم وكذلك الآخرة، وشيخهم ذاك قد نزع الله منه ثوب الحياء فهو يقول ما يريد أن يقول وكأنه هو الذي عناه مأثور الحديث (إذا لم تستحي فاصنع ماشئت) وكانه لم يقرأ قول أبي تمام:
يعيش المرء ما استحيا بخيرٍ ... ويبقى العودُ ما بقي اللحاءُ
ولكن لحاء الشيخ نُزع منه منذ زمن بعيد وربى تلاميذه على عدم الحياء حتى يفعلوا ما يريدون فقد رُوي أنه قال لتلاميذه: (البلد دا -- يقصد الخرطوم -- فيهو ناس ليهم مائة سنة بنوا واقتنوا أما أنتم فأهلكم في الريف يعيشون في القطاطي، فالمطلوب أن تستقروا هنا وتبنوا البيوت...). وهكذا احتلوا صحن العاصمة وبطونها وهوامشها وطردوا أهلها إلى آفاق العالم. أي حقدٍ ترابيٍّ أكثر من هذا؟


مرتضى الغالي
مرتضى الغالي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة