المقالات
السياسة
اماني ريناس .. اما آن لها ان تعود الي قمة الهرم ..
اماني ريناس .. اما آن لها ان تعود الي قمة الهرم ..
03-08-2019 11:28 PM

تستند الشخصية السودانية على إرث حضاري عريق ضارب في عمق التاريخ يمتد لأكثر من 5000 سنة. فحضارة كرمة في شمال السودان واحدة من أقدم الحضارات في التاريخ [1]، وتعود إلى العام 3000 قبل الميلاد [2-4]. كما ان الاكتشافات الحديثة اوضحت ان المنطقة كانت مأهولة بالسكان قبل هذا التاريخ بكثير. واوضح عالم الاثار السويسري شارلي بونيه انه عندما كانت مملكة النوبة شمال السودان في أوج مجدها لم تخرج مصر بعد إلى الوجود [5]، أي ان الحضارة النوبية السودانية قد سبقت الحضارة المصرية خلافا لما يعتقد الكثيرون.
وقد بلغت الحضارة السودانية القديمة أوج توهجها وتوسعها في عهد مملكة نبتة عندما احتل ملوك السودان مصر وتوالوا على حكمها لستة قرون كونوا خلالها الأسرة الخامسة والعشرين وعُرف ملوكها لدي المؤرخين بالفراعنة السود ووصل حكمهم فلسطين، وقد صنفت منظمة اليونيسكو هذه الأسرة بالقوة العظمي إلى جانب حضارات أخرى في تلك الحقبة.
والمتتبع لتاريخ السودان القديم يجد أن دور المرأة السودانية كان مكافئا لدور الرجل وكانت جزءا اصيلا في كل مراحل تطور الدولة السودانية القديمة. فحينما كان الرجل في معظم الحضارات القديمة هو المهيمن والمرأة كائن ثانوي يعاني التهميش والاضطهاد بأشكاله المختلفة، كان لها في الحضارة السودانية القديمة دور بارز في الحكم وقيادة الجيوش. ففي تلك الحقبة كانت للملكة السودانية سلطات واسعة مقارنة بنظيراتها في الحضارات الأخرى. كن يشاركن الملوك الرجال إدارة شئون البلاد وكن عسكريات من طراز رفيع وقد انفردن بالحكم في كثير من الاحيان. فقد بلغ عدد الملكات زوجات الملوك في الممالك النوبية القديمة حوالي 49 ملكة أو كنداكة (Candace)، لكن أغلبهن حملن لقب الملكات دون أن ينفردن بالملك وممارسة السلطة. واللاتي تولين الحكم وممارسة السلطة الفعلية بانفراد نحو 11 ملكة.[6] في حقيقة الأمر إن هذا الوضع المتقدم في المجتمع للمرأة في السودان القديم كان فريدا اذا ما قورن بالحضارات المناظرة في نفس الفترة.
اماني ريناس إحدى ملكات مروي وحكمت في الفترة (40 ق. م. – 10 ق. م.)، مثال لما وصلت اليه المرأة السودانية في شان الحكم والسياسة. فقد تميزت بمقدرات استثنائية في شئون الحكم والعسكرية وظهر ذلك عند تصديها لأطماع الإمبراطورية الرومانية في السودان. فبعد ان احتل الرومان مصر فكروا في التوسع جنوبا، فاستبقتهم اماني ريناس بحملة عسكرية قادتها بنفسها وانتصرت على القوات الرومانية واستطاعت السيطرة علي اسوان وفيلة وعادت بغنائم تضمنت كنوز وعبيد وتماثيل لإمبراطور روما اغسطس قامت بقطع رؤوسها وجعلت إحدى هذا الرؤوس موطأ لقدمها في قداسية النصر الخاصة بها في مروي [7]. استمرت هذه الحرب ثلاث سنوات اضطر بعدها الرومان لعقد اتفاقية سلام مع اماني ريناس مالت الكفة فيها لصالحها حيث تخلي الرومان عن المنطقة المتنازع عليها مع عدم التزامها بدفع الضرائب لهم. وهذه الاتفاقية استمرت لثلاث قرون ومهدت لازدهار وتطور السودان القديم في عهد مملكة مروي والتي بلغت شأوا عظيما من التقدم والرقي في ذلك الزمان. فهذه المرأة يعتبرها المؤرخون من أعظم نساء القارة الافريقية في التاريخ القديم حيث استطاعت بقوتها وحنكتها العسكرية الانتصار علي أكبر قوة عالمية في ذلك الوقت وحماية بلدها من الاحتلال الاجنبي [7-9].
في عهد الممالك المسيحية استمرت دور المرأة والمكانة التي كانت تحظي بها في الممالك السابقة كما هي، حيث كانت وراثة العرش كما هي عليه في الممالك السابقة تسير على النظام الأمومي (Matriarchy) ذلك وفق راي الكثيرين، فابن الاخت هو الذي يرث العرش في معظم الاحوال [10-11]، (يمكن الرجوع لأطروحة د. عبد الله علي ابراهيم المميزة في توضيح الفرق بين النظام الأمومي ونظام النسب الأمومي (Matrilineal) [11])، مما يوضح مكانة المرأة التي تحظى بها في المجتمع. ولكن لم تصل المرأة في عهد الممالك المسيحية السودانية الى ما كانت عليه من نفوذ في عهد الممالك السابقة وقد بدأ دورها في التقلص مقارنة بنفوذها السابق. ووضح ذلك جليا بعد انهيار الممالك النوبية المسيحية وقيام الممالك الاسلامية والتي تحالفت معاً لتأسيس دولة الفونج عام 1504م، كأول دولة عربية إسلامية في السودان (هنالك راي يقول ان الدولة الاسلامية الاولي في الاسلام اسسها الكنوز بتحالف نوبي/عربي في العام 1323م شمال السودان). اتسم النظام الاجتماعي في دولة الفونج بحصر المرأة في إما كونها زوجة مهمتها الأساسية التسرية عن زوجها وتطوير قدراتها الجسدية لإرضائه، أو أن تكون جارية تُباع وتُشترى [12]. ذلك بالرغم ان النظام الامومي كان ما زال سائدا في اعلى هرم السلطة وان كان بأشكال مختلفة عما كان عليه سابقا. فقد استمرت عادة التوريث للعرش عبر الأمومة في مملكة الفونج، حيث يحتفظ خال الملك بالمرتبة الثالثة في تراتبية أعضاء الأسرة المالكة، ويقتضي نظام التوريث فيها التخلص من جميع الاخوة الذكور للملك الجديد عند تنصيبه مما جعل جانب الام هو المسيطر. ولم يتحول ذلك الي النظام الابوي الا في عهد الملك بادي الرابع [13]. فدور الام كان واضحا في ملوك ومشايخ دولة الفونج فقد نُسب الزعيم عبدالله جماع الي اخواله القواسمة كما كان ينسب شيوخ الدين الي امهاتهم. وقد وصلت المرأة في بعض المناطق في مملكة الفونج الي اعلى سلطة ممكنة حيث نصبت المملكة ستنا اخت ود عجيب مانجل العبدلاب ملكة علي منطقة شندي في النصف الثاني من القرن الثامن عشر [14]. وتولت شقبة المرغومابية قيادة قبيلة الكواهلة في ارض البطانة. كما كان للمرأة دور بارز في سلطنة الفور ومملكة تقلي. ففي مملكة تقلي كان لها القول الفصل في امر ولاية الحكم او النزول عنه وكان ذلك موكول الى سيدة تعرف بالارتية ولها صلاحية اتخاذ القرار في ذلك الامر بعد ان تجتمع كلمة المشايخ المحليين عليه. كما برزت اسماء نساء خالدات مثل مهيرة بنت عبود وهي تلهب حماس المقاتلين في منطقة الشايقية ضد الجنود الاتراك ابان معارك الغزو التركي للسودان 1821م. وفي فترة المهدية شاركت نساء الانصار في الحروب وصحبن الجيوش. ومن الاسماء التي برزت في مشاركات المرأة في حروب المهدية ضد الاتراك رابحة الكنانية التي قطعت مسافة يوم كامل لتصل المهدي في قدير وتبلغه بتحركات جيش الاتراك حتى لا يباغته [14].
رغم ما ذكر انفا فان دور المرأة في المجتمع في عهد دولة الفونج وما بعدها وحتى بداية القرن العشرين ظل متراجعا عما كان عليه في فترة الممالك النوبية. فبعد ان كانت المرأة على قمة هرم السلطة والحكم في الممالك السودانية القديمة كملكة منفردة او ملكة اما او اختا، انتهى بها الوضع في نهايات القرن التاسع عشر ككائن مسلوب الارادة لا حول له ولا قوة الا بوجود الرجل ابا كان او اخا او زوجا او حتى ابناً. بدأ هذا الانكماش لدور المرأة بعد ان سيطرت مفاهيم مجتمعية جديدة اعتقد دعاتها انها نابعة من تعاليم الاسلام. وبدا التغيير في اعراف وتقاليد المجتمع السوداني وفق هذه الثقافة الجديدة، حيث عملت على فصل دور المرأة عن دور الرجل في المجتمع وتقلص دورها الى حدود لا تتعدى بيتها في الغالب. واصبحت مسالة فصل المرأة عن الرجل نمط حياة وتربية ينشأ عليها الفرد في بيته منذ الطفولة. وساهم في ذلك ما طرا من تغيير تصميم دور السكن، حيث اصبحت تفصل دور السكن الى جزء للرجال وآخر للنساء وهنالك باب خاص بالرجال وآخر للنساء وحوش للرجال وآخر للنساء. ولا تخرج المرأة الى الشارع الا في حالات نادرة وهي في حشمة مشددة وحجاب مضروب [15]. هذا جعل المرأة تنفر من مجتمع الرجال مما ادى الى تقليص دورها وحرمها من التعليم وجعلها تحجم عن الخروج من بيتها ومواجهة المجتمع والمساهمة الفعالة جنبا الى جنب مع الرجل. وكان الذين يباشرون نشر العلوم الدينية والاسلامية يعتقدون ان هذا الفصل بين دور الرجل والمرأة من تعاليم الدين الاسلامي كما يفهمونها [15]. واغلب الظن انهم خلطوا بين تعاليم الاسلام وبين الثقافة العربية الذكورية التي تعظم دور الرجل في المجتمع وتبخس دور المرأة، بل كان بعض العرب في الجاهلية يفضلون وأدها وهي طفلة خوفا من العار المتوهم الذي ستجلبه لهم مستقبلا، قبل ان يأتي الاسلام ويعيد لها كرامتها ويجعل النساء شقائقاً للرجال.
ومما لاشك فيه ان قلة فرص التعليم عموما وحرمان المرأة منه علي وجه الخصوص هو ما جعل دورها في المجتمع متراجعا خلال فترة دولة الفونج وحتي منتصف القرن العشرين. فحتى بداية القرن العشرين كان تعليم الفتاة شبه منعدم عند العامة ولم يتوفر الا على نطاق ضيق عند اخص الخاصة فعندما اراد الشيخ بابكر بدري في بدايات القرن العشرين ان يدافع امام معارضيه عن حركته التي قادها لتعليم المرأة، لم يجد في تاريخ السودان المسلم كله الا ما ذكره في قوله [15]: "التعليم الديني للمرأة السودانية يرجع التاريخ المعروف منه الى ثلاثمائة وعشرين سنة اذ الذين علمتهم وجعلت ادفع معارضي بالاقتداء بهم، اولهم والد اولاد جابر الاربعة ثم الشيخ ولد ابي صفية، والشيخ الجعيل الولي، والقاضي عربي بكردفان، والسيد محمد عثمان الميرغني، والحاج عطوة، والفقيه محمد المبارك جد الشيخ ابو القاسم هاشم لوالدته، والفقيه الامين الضرير، والمهدي عليه السلام، كلهم علموا بناتهم، او امروا بتعليم بنات غيرهم. وأخصهم بذلك السيد محمد عثمان الاكبر الذي امر بفتح الكتاتيب ليعلم البنات القران بسواكن". اضافة لما قاله الشيخ بابكر بدري من امر تعليم البنات فقد كانت هنالك مساهمات اخرى في مجال تعليم الديني للمرأة في فترتي التركية والمهدية. فقد قامت السيدة امونة بنت عبود بتأسيس مكتبين لتعليم البنين والبنات كما اهتمت الادارة التركية بتعليم المرأة خاصة في مجال الطبخ والتدبير المنزلي. ومن النساء اللائي اهتممن بالتعليم الديني في فترة المهدية ام كلثوم بنت الشيخ القرشي وكانت تدرس البنات والبنين والشيخة مريم بنت حاج عطوة في الدامر والشيخة خديجة بنت الفكي علي وامها فاطمة ام النصر ابو رحالة في ام درمان. اضافة الي اسهام الشيخة بنت عطا والشيخة خديجة الازهري والشيخة خديجة عبد الرحيم في التعليم الديني [14]. هذا هو حال تعليم البنات في الفترة من حوالي 1680م الي 1900م.
منذ بداية القرن العشرين بدأ دور المرأة في البروز مجددا في عدة مجالات وكان التعليم هو الرافعة التي اعادت منحني دور المرأة في المجتمع للصعود مجددا وان كان ذلك بطيئا، فما زال المجتمع في غالبه مكبلا بمفاهيم تحط من دور المرأة ولا يعترف بمقدراتها وكان متحفظ على تعليمها. بدا التعليم النظامي للبنات في يونيو 1900م بفتح مدرستين للبنات من قبل هيئة التبشير الايطالية الكاثوليكية في كل من الخرطوم وام درمان ثم الحقتهما بمدرسة ثالثة في 1902م. في عام 1904م بلغ عدد الفتيات في هذه المدارس 80 بينهن 63 مسلمة [15]. وفيما بعد تم انشاء مدراس تبشيرية ثانوية باسم مدارسة الاتحاد الثانوية العليا للبنات وقد تخرج منها عدد كبير من رائدات الحركة النسوية في السودان. كما كان للشيخ بابكر بدري دور بارز في تعليم البنات حيث قام بإنشاء اول مدرسة اهلية للبنات في 1907م في رفاعة وتمكن ايضاً من اقناع الحكومة بفتح مدارس للبنات حيث تم افتتاح اول مدرسة حكومية للبنات في 1911م. كما انه بذل جهدا كبيرا في اقناع السودانيين بمختلف الوسائل بضرورة تعليم المرأة وقام بإنشاء مدارس الاحفاد للبنات والتي تطورت منها كلية الاحفاد للبنات التي انشأت في العام 1966م، وفيما بعد الي جامعة الاحفاد. حتى العام 1919م بلغ عدد مدارس البنات في السودان 6 في كل من رفاعة والخرطوم والكاملين ومروي والابيض ودنقلا. في العام 1921 تم افتتاح كلية المعلمات بأم درمان لتدريب الفتيات ليصبحن معلمات في المدراس الجديدة كما تبع ذلك افتتاح الكلية المهنية للتمريض لتدريب البنات في 1925م. وفي العام 1941م افتتحت اول مدرسة حكومة وسطى للبنات وقد الحقت بكلية المعلمات بأم درمان. وتبع ذلك في العام 1945م انشاء اول مدرسة حكومية ثانوية للبنات بأم درمان. وعرفت الفتاة التعليم العالي في العام 1945م عندما التحقت خريجات المدارس التبشيرية الثانوية بالمعاهد العليا ولحقت بهن خريجات مدرسة ام درمان الثانوية في العام 1949م.
منذ العام 1945م وحتى الان حققت المرأة السودانية تفوق كمي ونوعي واضح في مجال التعليم العالي. فقد شهد العام 1945م دخول الفتاة لكلية غردون التذكارية (جامعة الخرطوم حاليا) لأول مرة في تاريخ التعليم الجامعي في السودان، وعند حدود العام 1960م كان عدد الطالبات قد بلغ 52 طالبة (4.3%) مقابل 1164 طالب (95.7%) [16]، وبنهاية العام 2017م كان عدد الطالبات بجامعة الخرطوم نفسها 12693 بنسبة 62.21% من مجموع طلاب الجامعة، اي عددهن يقارب ضعف عدد الطلاب الذكور، وفي نفس الوقت أصبح عدد اعضاء هيئة التدريس من النساء 703 بنسبة 36.14% من مجموع اعضاء هيئة التدريس بهذه الجامعة [17].
بولوج الفتاة مجال التعليم وترقيها في مراحله المختلفة ووصولها الى مراحل متقدمة منه بدأت تعي دورها وتستعيد مكانتها المفقودة في المجتمع وبدأت تبرز اسماء نسائية لها اسهاماتها في المجتمع كما بدأت المنظمات النسوية في التكوين لتخدم قضايا المرأة والمجتمع عموماً. وبروز دور المرأة واسهامها في المجتمع ارتبط بالتعليم، فمع تزايد فرص التعليم المتاحة للمرأة كان دورها في المجتمع يتوسع وتزداد اعداد النساء في القوى العاملة تبعا لذلك. ففي النصف الاول من القرن العشرين بدأت المرأة تبرز بمجالي التمريض والتعليم ثم توسع ذلك مع التوسع الافقي والرأسي في تعليمها ليشمل ذلك العمل في المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة كموظفة. ومع بداية النصف الثاني من القرن العشرين بدأ عدد من نلن قسطا من التعليم العالي في الظهور ليتولين مناصب هامة في ادارة المدراس وكطبيبات ومحاضرات في الجامعات والكليات. ومع مزيد من التوسع في تعليم المرأة اصبحت تشارك في جميع المجالات مثلها مثل الرجل، فولجت مجالات كانت سابقا حكرا على الرجل مثل المحاماة والقضاء والعسكرية. ونتج عن خروج المرأة للحياة العامة واختلاطها بالرجل اكتسابها خبرات ومعارف جديدة وثقة بنفسها في مواجهة المجتمع واخذت الفواصل التي تكونت بين الرجل والمرأة في فترة سابقة في التلاشي التدريجي، فبدأت التنظيمات النسوية التي تطالب بالمساواة مع الرجل في الظهور، كرابطة النساء السودانيات في 1946م وجمعية ترقية المرأة في 1947م واتحاد المرأة المثقفة في 1947م والاتحاد النسائي السوداني في 1951م والجمعية الخيرية النسائية بالأبيض في 1951م وجمعية نهضة المرأة في 1952م والجبهة النسائية الوطنية في 1964م. كما صدرت اول صحيفة نسائية علي يد تاكوي ساركيسيان السودانية الارمينية الاصل في العام 1946م ثم جاءت بعدها مجموعة من الصحف النسائية [14]و[15].
في النصف الاول من القرن العشرين وقبل التوسع الافقي والراسي في انتشار التعليم وسط النساء كانت مساهمة المرأة في العمل النضالي والمشاركة السياسية مع الرجال محدود فما تلقته المرأة من تعليم حتى منتصف الأربعينيات من القرن الماضي كان لا يزال غير كافي لإزالة تأثير العزل الاجتماعي الذي تعرضت له خلال خمسمائة سنة مضت. فكانت لها مشاركات محدودة في احداث النصف الاول من القرن العشرين. ففي العام 1917م ضربت مندي بنت السلطان عجبنا مثلا نادرا في الشجاعة في المعركة التي دارت بين ثوار النيمانج بجبال النوبة وبين قوات المستعمر البريطاني حيث شاركت في القتال مع والدها بين صفوف المقاتلين. وشاركت العازة محمد عبدالله زوجة البطل علي عبداللطيف في مظاهرات ثورة 1924م كأول سودانية تشترك في المظاهرات، كما شاركت معها نفيسة سرور احمد في الثورة بخياطة علم جمعية اللواء الابيض [14]. وساهمت بعض النساء بالتبرع المادي لدعم اضراب عمال السكة حديد بعطبرة في العام 1948م [18]. وشاركت بعض النساء ايضا في مظاهرات نادي الخريجين في العام 1946م. اما اول مشاركة للنساء في عمل منظم مشترك مع الرجال كان تمثيلها في نقابة العمال بمقعد واحد في العام 1949م .[14] ويجدر ذكره انه لم يكن هنالك أي دور واضح للمرأة في مؤتمر الخريجين الذي تكون في العام 1938م حيث كانت عضويته من الرجال رغم ان تعليم المرأة كان قد بدا منذ العام 1900م، ولعل هذا مرده الى ان المجتمع في غالبه في ذلك الوقت لا زال لا يثق في قدرات المرأة ولا يرى لها أي دور خارج بيتها، وكان لا يزال تحت تأثير التربية الدينية التي نشرها الدعاة الاوائل في السودان والتي قضت بعزل المرأة عن المجتمع وفصل دور الرجل عن دور المرأة.
وحينما توسعت فرص المرأة في التعليم لا سيما التعليم الثانوي والجامعي وخروجها الى الحياة العامة بعد النصف الثاني من اربعينيات القرن الماضي بدأت المرأة السودانية تشارك في الاحزاب السياسية بجانب مساهمتها في منظماتها النسوية وكانت من أوائل الاحزاب التي اتاحت للمرأة دورا فيها هي الحزب الشيوعي وحركة الاخوان المسلمين. وفي اول اعتراف رسمي لها بحقوقها السياسية حصلت المرأة السودانية في العام 1952م علي الحق في التصويت فقط دون الترشح والذي كان مقصورا لخريجات المدارس الثانوية العليا في دوائر الخريجين. وفي العام 1964م عقب ثورة اكتوبر حصلت المرأة السودانية علي الحق الكامل في التصويت والترشح، وتوجت عملها السياسي بدخول الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم البرلمان السوداني في العام 1965م كأول امرأة تحصل على مقعد في البرلمان. كما استطاعت المرأة السودانية ان تنال منصب الوزارة لأول مرة في تاريخ السودان الحديث في العام 1971م عندما تم تنصيب الاستاذة نفيسة احمد الامين كنائبة لوزير الشباب وتبعتها الدكتورة فاطمة عبد المحمود كأول وزيرة في حقيبة الشئون الاجتماعية والرياضة في العام 1975م. ثم توالت مشاركة المرأة السياسية مستويات الحكم المختلفة خلال الحكومات السودانية منذ 1971م وحتى الان. ومنذ هذا التاريخ بدأت مشاركة المرأة في البرلمان او في الجهاز التنفيذي تتزايد ولكن ببطء. وصلت لحاكم ولاية ومستشار للرئيس ونائب لرئيس البرلمان خلال حكومات الانقاذ المختلفة، وان كان وجودها البرلماني لا زال يعتمد بشكل اساسي على نظام الكوتة.
التفوق الكمي والنوعي الذي أحرزته المرأة السودانية في التعليم عموما والتعليم العالي علي وجه الخصوص منحها الفرصة لمزاحمة الرجل في جميع قطاعات الخدمة المدنية والعسكرية متفوقة عليه في بعض مجالات العمل. نجدها تحقق نجاحات وتفوق في مجال الإعلام الإذاعي والتلفزيوني ونجدها صحفية عالية الهمة في صحفنا الورقية والإلكترونية. وهي التي تقود التعليم العام وتساهم بفاعلية في التعليم العالي تعليماً وبحثاُ وخدمة للمجتمع فقد ذكر تقرير صادر عن اليونسكو أن النساء العاملات في مؤسسات بحثية في مجالات العلوم (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والعلوم الصحية والزراعية) في السودان تصل نسبتهن الى 40% وهي نسبة عالية مقارنة بكثير من دول العالم. وكانت المرأة السودانية سابقة للرجل في مجال ادب القصة فكانت الاستاذة ملكة الدار محمد عبد الله اول من كتب الرواية في السودان. كما ارتبط علم الاستقلال السوداني بالمرأة، فالأستاذة سريرة مكي عبد الله الصوفي كانت قد شرفت نساء السودان بتصميمها للعلم السوداني قبيل الاستقلال. والمرأة السودانية من رائدات العمل في السلك القضائي على المستوي الاقليمي حيث كانت الأستاذة احسان محمد فخري اول من عمل بالقضاء في المنطقة العربية وكان ذلك في العام 1965م بينما كانت اول مصرية تصل الي هذا المنصب في العام 2003م.
رغم تفوق المرأة السودانية وإثبات جدارتها في كل ميدان طرقته إلا أنه لا زالت تواجها كثير من التحديات، فلا زالت نسب الامية عالية حيث بلغت نسبة الامية بين النساء 50%، في حين انها 31% بين الرجال (ترجع هذه الاحصائية الي العام 2008م)، ولا زالت المفاهيم السائدة في المجتمع والتي هي نتاج السيطرة الذكورية، تتحيز للرجل وتقلل من شان المرأة كمنعها من التعليم وتقييد حريتها ومنعها من السفر الا بأذن وليها في ممارسة تخالف الدستور. وتعاني المرأة السودانية من الاستغلال في العمل من خلال شروط خدمة مجحفة في حقهن تحت علم وبصر السلطة. كما تعاني تبعات كثير من الممارسات المجتمعية مثل الختان والزواج المبكر وتتعرض للعنف والتحرش، وظلت الضحية الاولي للحروب العبثية التي يشعلها الساسة دون ذنب تجنيه. ولكن أكثر ما ظل يؤرق المرأة السودانية ويحط من قدرها هو ما ظلت تتعرض له من خلال قانون النظام العام والذي تم تطبيقه منذ العام 1991م. فتحْت مواد هذا القانون أطلقت الإنقاذ يد سلطتها في تقييد حرية المرأة خاصة فيما يتعلق بمظهرها وملبسها وسلوكها حيث وُضعت المرأة تحت المراقبة المهينة وأعطت لرجل السلطة الحق في تقدير سلوكها وملبسها وبالتالي الحق في عرضها لمحاكمة تحط من كرامتها. فهو يعطي للفرد المكلف بمراقبة النظام العام حرية تقدير حالة الإخلال بالنظام وقد يلجأ لإثبات الحالة اتباع أساليب تنتهك خصوصية الافراد لا يقرها الشرع الإسلامي ولا الأعراف السودانية ولا حتى الدستور السوداني. كما وتطبق في المؤسسات التعليمية نظم مستنبطة من قانون النظام العام فيما يتعلق بالملبس والسلوك العام للطالبات، حيث تحدد موظفة شئون الطلاب عند مداخل الجامعات مدي التزام هذه الفتاة أو تلك بالزي المحتشم حسب تقديرها حيث لا يوجد تعريف أو تحديد لماهية الزي المحتشم. هذا القانون مع قوانين وممارسات اخرى وجدت معارضة من قطاع واسع من نساء السودان وانتظم بعضهن في منظمات مدنية لمناهضة هذا القانون وكل الممارسات التي تنتهك حقوق المرأة حسب رؤيتهن. وقد ظلت هذه المنظمات تدافع عن حقوق المرأة يشتى الوسائل وقد نجحت في تصحيح بعض المفاهيم والممارسات الضارة بالمرأة وتعديل بعض الاحكام التي صدرت تجاه بعض النساء كما استطاعت ان تجبر السلطات على اعادة النظر في قانون النظام العام. ويبقي الامل في ان يحقق التغيير القادم في السودان تطلعات المرأة وإلغاء كل القوانين التي تقيد حرية المرأة وتلك التي تنتهك حقوقها او تهين كرامتها، ويتم التوسع أكثر في تعليم المرأة وصولا لمجتمع خالي من امية المرأة، واعدادها من الصغر للاندماج في المجتمع لتسهم مستقبلا بدور قيادي اوسع اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
في الثامن من مارس 1908م خرجت 15 ألف امرأة في احدى مدن الولايات المتحدة الامريكية تطالب بساعات عمل أقصر واجر أفضل والحق في التصويت، وبعدها بثلاثة سنوات تم اقرار 8 مارس يوماً عالمياً للمرأة. واليوم تخرج المرأة السودانية تطالب بحق الوطن في الحرية والسلام والعدالة. فلنحي المرأة السودانية في يومها العالمي وهي تضرب اروع الامثلة في الوطنية وتجسد الوعي بضرورة التغيير والشجاعة والثبات على المبدأ من خلال مشاركتها الفاعلة بمختلف الوسائل في الحراك الثوري الماثل والمستمر منذ ديسمبر 2018م، المطالب بتأسيس سودان جديد يساوي بين الجميع على اساس المواطنة. وقد تحملت في ثبات وجسارة العنف المفرط والقهر والاعتقال المهين والتحرش ودفعت حياتها ثمناً في سبيل تحقيق مطالبها. وظلت منذ الاسابيع الاولي للثورة العنصر المركزي في تحريك الثوار وتزويدهم بالمعلومات، تطل من خلال الشاشات والتسجيلات الصوتية لتبث الوعي والحماس. ولكن أبرز ما تقدمه هو مشاركتها الفعلية في المواكب ووعيها العميق بقضية التغيير. فهي من تبدأ المواكب ونجدها في مقدمة الصفوف جنبا الى جنب مع الرجال وفي تفوق عددي واضح احيانا. بل شهدنا مواكب نسائية خالصة في صورة لم نشهد لها مثيلاً فيما عُرف بثورات الربيع العربي. انهن يجسدن شجاعة ونضالات المرأة السودانية عبر الحقب، كيف لا وهن حفيدات اماني ريناس ومهيرة بت عبود ورابحة الكنانية ومندي بنت السلطان عجبنا.
ما اظهرته المرأة السودانية خلال ايام الثورة يؤكد فعلا جدارتها بالنجاح الذي حققته خلال خمسين سنة مضت رغم معاناتها من سلطة المجتمع الذكوري، كما انها انتزعت اعجاب الرجل واعترافه بقدراتها في قيادة عملية التغيير. وهذا يؤشر الي أن التحيز الجنساني (The Gender Bias) لصالح الرجل في السودان والذي ساد خلال العقود الماضية، في طريقه الي التلاشي ذلك ليس بفعل التمييز الايجابي للمرأة الذي يتم اقراره في القوانين أحيانا كإعطاء المرأة نسب محددة من مقاعد البرلمان مثلا، ولكن بفضل عطاء المرأة نفسها وجدارتها وتفوقها في كثير من الميادين باعتراف الرجل نفسه، مما سيجعلها تفرض دورها بناءً على مقدراتها الذاتية وليس بناءً علي منحة من المشرع تحت بند التمييز الايجابي والتي تحفل به دساتيرنا. فتسلحها بالتعليم ودورها الاجتماعي كعنصر مركزي في بنية الكثير من الاسر السودانية ومساهمتها الماثلة بقوة في عملية التغيير الثوري الجاري الان سيتوج في نهاية الامر في ترسيخ مفهوم المساواة الكاملة بين المرأة والرجل وسيغير نظرة المجتمع الى المرأة وسيعترف بمقدرتها على العطاء كما الرجل في ميادين العمل المختلفة، حينها يمكن للسودان أن ينطلق بجناحيه فلا يمكن أن يحلق صقر الجديان وأحد جناحيه كسير.
فاذا نظرنا في مسار حضارتنا السودانية منذ القدم والى الان، نلحظ انها بدأت كحضارة قوية استطاعت ان تفرض نفسها كحضارة سودانية فريدة ومؤثرة قبل ان تنحسر. وربما استمدت قوتها من الثقافة الفريدة التي جعلت للمرأة نفس دور الرجل في شئون المجتمع والسياسة والحكم وحتى اللغات النوبية السودانية لا تميز بين الذكر والاثني كما في اللغة العربية. هذا التكامل بين دور المرأة والرجل من عوامل قوة الحضارة السودانية القديمة فقمة هرم السلطة كان متاحا لكليمها بناء على قدراته بغض النظر عن جنسه، فقدرات الملكة اماني ريناس هي التي اهلتها لقيادة جيش قوامه 30 ألف مقاتل مع ابنها وزوجها ضد الرومان وحينما قتل زوجها كانت مؤهلة لخلافته على العرش ونجحت في صد الرومان عن حدود مملكتها ومهدت لازدهار مملكة مروي العظيمة. وقد ان الاوان لتحظى المرأة بمثل ما يحظى به الرجل في مجتمعنا السوداني حتى ننطلق.
وقد آن الاوان لاماني ريناس ان تعود الي قمة هرم السلطة في السودان.
++++
سمير محمد علي

[email protected]
8 مارس 2019م
[1] https://www.youtube.com/watch?v=qDv8K9g89-w
[2]http://web.archive.org/web/20170127135432/http://www.anth.ucsb.edu/faculty/stsmith/research/neolithic.html
[3] https://www.youtube.com/watch?v=1VqxyYCnY8Y
[4] https://www.swissinfo.ch/
مُجمّع حضارة كرمة يعرض صفحة مغمورة من تاريخ النوبة
[5] https://sudaneseonline.com/board/80/msg/1120003755.html
حضارة كرمة . . أصل الحضارة الفرعونية جاء من السودان
[6] http://sudanile.com/index.php?option...=954&Itemid=55
الكنداكة الأولى نحو ألف سنة قبل كنداكة مروي التي حاربت الروما .. بقلم: د. أحمد الياس حسين
[7] https://kingdomofkush.wordpress.com/...30/amanirenas/
الكنداكه أماني ريناس التي أخضعت الإمبراطوريه الرومانية
[8] http://www.sudanile.com/111654
أعـظـم إمـرأة فى تاريـخ إفـريـقـيا ومجـدنا الآتى .. بقلم: البروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد
[9] https://www.youtube.com/watch?v=XVRFmdPbUnY
[10] http://dspace.iua.edu.sd/bitstream/
مجلة دراسات افريقية
[11]التأريخ العربي وتاريخ العرب: كيف كتب وكيف يكتب؟ الإجابات الممكنة : الفصل الثلاثون، ابن خلدون في خطاب الهوية السودانية، عبد الله علي ابراهيم
[12] https://alarab.co.uk/
المرأة السودانية صدى "الكنداكات"
[13] https://sudaneseonline.com/board/420...357345924.html
حفريات حول النسب الامومي في دولة الفونج واثره على الشمال النيلي
[14] http://www.sudapedia.sd/ar/content/397
المرأة السودانية
[15] محمود عبدالله برات "تعليم المرأة في السودان: مشكلاته ومرتجياته" رسالة لنيل درجة استاذ في التربية – الجامعة الامريكية بيروت – اغسطس 1970م.
[16] http://www.sudanile.com/index.php/%D...6-0-3-2/92362-
[17] إحصائيات وزارة التعليم العالي السودانية
[18] http://www.sudanile.com/index.php/من...له-علي-إبراهيم
ِ





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 446

خدمات المحتوى


التعليقات
#1816533 [محمد حسن فرح]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2019 06:40 AM
اتفق معك في سردك المتميز لمسار المرأة السودانية في التاريخ القديم أو قبل دخول الاسلام ..
وينطبق ذلك حتى في حقبة السلطنة الزرقاء .. وولعلم وقتئذ لم يكن هناك مجتمع خاص للرجال وآخر للنساء ففي المجتمع كانوا يقومون بادوار متكافئة بدون اقصاء او تنقيص او تحقير وفي هذا المجتمع كان الرجل والمرأة كل يعرف حدوده كرجل وامرأة .. وبالمناسبة حتى اليوم تجد شخصيات نسايئة متميزة في مجتماعتنا المختلفة رغم تواضع تعليمهن وتأهيلهن... وللعلم أن وضع المرأة السودانية افضل بكثير وكثير جدا ما هو حولنا في المحيط العربي والافريقي وحتى العالمي استطيع ان أقول الاخفاق السياسي والوضع الاقتصادي المتردي وهو اساس مشكلة البلد.
لم يعجبني استيرادك الألفاظ الدخيلة علينا ولا وجود لمعانيها في مجتمعنا كاصطلاح المجتمع الذكور .. السودان ليس ممن يوصف مجتمعه بالذكوري فرجاء وقف الاستلاب النفسي ..
وللشهادة أقول ان اكثرنا بخاصة في شمال السودان من تربية امهاتنا وحبوباتنا ونعتز ونتشرف بذلك وتربينا احسن تربية فاباؤنا كانوا يغتربون لضيق الموارد المعيشية .. وللشهادة أقول إن الرئيس الراحل جعفر نميري أعطى المرأة السودانية كثير مما كانت تحلم به النساء في البلاد الاخرى وللآن المرأة السودانية متفوقة عن أخواتها في العالم ..
الاساءات المتلاحقة لحقت بالمرأة في عهد المؤتمرجية وللاسف كل ذلك باسم الدين والدين بريء من ممارساتهم غير الاخلاقية


#1816458 [Abu Ahmad]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2019 10:43 AM
شكرا دكتور سمير على هذا السرد الرائع والشامل لمسيرة المرأة السودانية عبر العصور .. أماني ريناس هي فعلا تمثل قمة ما وصلت إليه المرأة السودانية من مكانة ومجد .. يكفي أنها قادت جيوشها ضد الرومان وحاربتهم بشجاعة بالغة النظير للدرجة التي إنتزعت فيه الإعجاب من متعصب وطني مثل (سترابو) الذي قال عنها (إن شجاعتها تفوق شجاعة بني جنسها) .


د. سمير محمد علي حمد
د. سمير محمد علي حمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة