المقالات
السياسة
هل الطبقة العاملة ما زالت معنا أم ذهبت مع ريح الإنقاذ؟
هل الطبقة العاملة ما زالت معنا أم ذهبت مع ريح الإنقاذ؟
03-09-2019 02:25 PM

عبد الله علي إبراهيم

(أعيد في مناسبة اليوم العالمي للمرأة كلمة عن أوضاع العاملات في مصانعنا نشرتها في 2017).

نشرت الميدان (28 مارس 2017) تحقيقاً مجهول المؤلف عن أوضاع العاملات ممن شكلن نحو 50 في المائة من عمالة المصانع. ومثله من التحقيقات عن أوضاع العاملين من الفرائض الغائبة في صحيفة حزب يضع الطبقة العاملة في بؤرة فكره وممارسته. فالجريدة منصرفة عن أمهات شأنها إلى سفاسف "الكيزان" على سنة البرجوازيين الصغار في الأسافير. وربما كانت الميدان على عقيدتهم من أن الطبقة العاملة تبخرت بين الثنايا يوم تهافتت السكة الحديد. أو هذا ما فهمته من كلمة للأستاذ صديق محيسي، القلم المخضرم. أو ربما ظنت الميدان وظن صغار البرجوازيين أنه لم يبق من العاملات غير ستات الشاي (سوى أنهن منتجات صغار) اللائي صرن نجوم الاحتجاج ضد المحليات.

ليست ظلامة العمال الآن من المخدمين وحدهم. فقد وجد المحرر مصنعاً أغلق نهائياً وسبق له تشغيل مائة عامل أغلبهم نساء. فقد أثقلت الجبايات على صاحبه علاوة على فتح الحكومة لاستيراد منتوجه، البسكويت، من الخارج في منافسة خاسرة.

كما وجد المحرر ما يشكو منه من جهة الرأسمالية المتوحشة. واضح أن الدوام في المصانع صار بين 10 إلى 12 ساعة بدلاً عن الثمان ساعات التي هي مكسب نقابي عتيق. ففي مصنع يملكه مستثمر عربي قالت عاملة إنها تعمل 12 ساعة كل أيام الأسبوع عدا الجمعة لقاء أجر هو ألف جنيه في الشهر. وعلى العاملة انتظار بص الوالي لأنه الأقل تكلفة لتبلغ أهلها في العاشرة لتعود للمصنع في الثامنة صباحا. ووجد المحرر عاملة تعمل على ماكينة إنتاج لمصنع يتعامل مع مواد خطرة لم يتفضل المحرر بذكرها. ولا يوفر المصنع سوى الفطور والليمون لوردية تعمل 11 ساعة. وقالت عاملة بمصنع مشروبات إنه تسرب غاز سام ضار بالرئة والقلب ولم يتم إصلاح الوضع حتى تركت العمل. وقال عامل حجب اسمه إنه يترحل على حسابه بعد دوام 10 ساعات. ويعمل آخر من الثامنة حتى الخامسة بلا تأمين صحي. ويُخصم العلاج من راتبه الأسبوعي وقيمته 250 جنيه.

ويمكر أصحاب المصانع على العمال بعقود الإذعان. فيُجمد مصنع للمشروبات الغازية أجور عماله الذين يتناولون وجبة الفطور فقط لوردياته الثلاث بأجر 20 جنيهاً يومياً. وعاملة أخرى به تعمل بعقد لستة شهور بواقع 40 جنيهاً و5 جنيهات ترحيل في اليوم مع تناول وجبة واحدة لوردية النهار وأخرى لوردية الليل، ولقاء حافز ليوم الجمعة، والدوام فيه 12 ساعة. ويؤمن المصنع صحياً للعمال الثابتين بينما تتعاقد إدارة المصنع مع العمال الآخرين لمدة ستة شهور، ينتهي العقد بعدها، ويُسمح للعامل أن يطلب تجديد العقد. وهكذا يبدأ، بخبرته المكتسبة، عاملاً مؤقتاً بلا حقوق حتى قيام الساعة. وعاملة أخرى تعمل بأحد المصانع البلاستيك قالت إنها تُعالج لدى الإصابة في مستشفى خاص. ولم تتلق تدريباً دقيقاً عن خط الإنتاج الذي تعمل فيه. وتَذّرع صاحب أشهر مصانع الصابون بضعف الأجور بالجبايات وأنه، رغم شهرة المصنع ذي التكلفة العالية، فإن عائده بائس.

ومن أعقل ما جاء في التحقيق القسم الذي جاء المحرر فيه بشهادة خبير هو الأستاذ قاسم علي. فرد متاعب العاملين إلى قانون العمل الذي لا يشمل المنشآت الصغيرة. فمستحق العمال للنقابة متى بلغوا مائة عامل وأكثر مع أن واقع الصناعة عندنا أنه قل أن زاد عدد عمال مصانعها عن 30. فلا تخضع مثل هذه المصانع بالنتيجة لقانون العمل، ولا تأمينات، أو صحة مهنية. وبناء عليه تنصلت هذه المصانع عن الثمان ساعات عمل فجعلتها اثني عشر أو دونها بقليل. وقال الخبير إنه ليس توجد جهات تفتيش رسمية مستقلة مهمتها تنفيذ القانون. واخذ على السياسيين اهتمامهم بالشأن السياسي أكثر من شؤون العمال."

ولم أقرأ تقريراً مجهول المؤلف "ضبلانا"ً مثل تقرير الميدان. فقد خلا من الحمية الشيوعية ببنائه على صيغة المجهول في أمر وجب فيه تحديد الفاعل. وصحب ذلك تغطية على أسماء المصانع وملاكها. فتجده يقول "وفي مصنع للمنظفات" أو في "أحد مصانع البلاستيك بمدينة بحري يملكه مستثمرون عرب" أو "في مصنع آخر للمنظفات وهو مصنع شهير" أو"أحد كبار مصانع المشروبات الغازية"، أو"عاملة بأحد المصانع الكبرى" للمشروبات الغازية بالولاية، وعاملة "بأحد المصانع البلستيكية". ولم أملك نفسي من السؤال: لماذا هذا التستر على الجريمة؟ ماركسيتكم منتظرنبها شنو؟

وخفف المحرر الوطء على الرأسمالية (التي يسميها الشيوعيون "طفيلية" من راسهم لا من كراسهم). فلم يذكر اسم المصنع الشهير ولا اسم صاحبه الذي رفض لقاءه. وكانت سكرتيرته رفضت للمحرر لقاء العمال و"انتظار المدير خارج لمصنع". والأغرب قول الصحفي عن صاحب مصنع "فضل حجب اسمه" كأنه يملك الحق في ذلك بجريدة شيوعية وهو يسوم العمال الخسف.

لم يرق حزب شيوعي في ماركسيته بغير دراسة عيانية لأوضاع الطبقة العاملة. فكتب إنجلز "أوضاع الطبقة العاملة في إنجلترا". وكتب لينين عن أوضاعها في روسيا. وتعرفنا في السودان على أوضاعها في خضم الممارسة العملية. واستحقت الطبقة العاملة في أوضاع ارتكاب بلدنا طريق التنمية الرأسمالية دراسة ناضجة تبدأ بالسؤال: هل ما تزال عندنا طبقة عاملة أم أنها ذهبت مع ريح الإنقاذ؟

[email protected]





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 617

خدمات المحتوى


التعليقات
#1816707 [قارئ]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2019 08:52 AM
نقد مقبول
على صحيفة الحزب والحزب زيادة جرعة الطبقية فيه .
ان نقد قانون العمل والتبشير بقانون بديل مهم .
ان الطبقة العاملة لم تعد تلك التي في المصانع فقط
كل العاملين بأجر من صغار الموظفين والحرفيين وعمال الخدمات وسائقين النقل
وعمال اليومية وغيرهم هم طبقة عاملة تبيع قوة عملها لاصحاب المال والاعمال .
النقطة الأساسية التي تواجه الشيوعيين السودانيين والعرب هي انعدام الرؤية والتنظير والاعمال الفكرية في مقابل التخمة في الادبيات الانشائية والانشغال بسفاسف الكيزان والاخوان حقا .


#1816649 [د.هشام]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2019 06:21 PM
ذهبت مع ريح الإنقاذ الذي يبطل الوضوء!!


#1816619 [قنوط ميسزوري]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2019 02:56 PM
عبد الله علي إبراهيم يكتب في صحف الخرطوم وفي كل المنابر بلا إستثناء ويظهر في تلڤزيون وراديو النظام ولا أستطيع أن أعقب على مقالاته! يا محرري الراكوبة نعرف وشاهدنا ع ع إبراهيم نشر سابقا بالخطأ تهديدا وعيدا لشخص اسمع همت يلومه على حرية نشر الردود عليه، فما بالكم تقفلون التعليقات ؟ سيأتي يوم وستكتشفون فداحة حجب الرأي


#1816618 [قنوط ميسزوري]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2019 02:55 PM
عبد الله علي إبراهيم يكتب في صحف الخرطوم وفي كل المنابر بلا إستثناء ويظهر في تلڤزيون وراديو النظام ولا أستطيع أن أعقب على مقالاته! يا محرري الراكوبة نعرف وشاهدنا ع ع إبراهيم نشر سابقا بالخطأ تهديدا وعيدا لشخص اسمع همت يلومه على حرية نشر الردود عليه، فما بالكم تقفلون التعليقات ؟ سيأتي يوم وستكتشفون فداحة حجب الرأي


#1816613 [الضو بلال]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2019 02:12 PM
ايوه نحن الموقعون أدناه كأعضاء نشطاء فى حرام الطبقة العاملة
نعلن بأننا معاك حتى ظهور المسيح الدجال وقيام القيامة :
الضو بلال
السحسوح غسان
الجقة الطاهر التوم
احمد البلال ابو شلاليف
بتاع مقولة:"بلادي سهول و بلادي حقول"


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة