المقالات
السياسة
حرية سلام وعدالة
حرية سلام وعدالة
03-10-2019 11:42 AM

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا؛ كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ, فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا, وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا, فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِن الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ, فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا, فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا, وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا) رواه البخاري.
أحمد بلال عثمان في “برنامج حوار” مفتوح بقناة النيل الأزرق "للمحتجين من الشباب نقول لهم رسالتكم وصلت تماماً وعليكم إتاحة الفرصة للحوار لتنفيذ مطالبكم في جو معافى”. يعني يا أولاد خلاص عرفناكم عايزين حلاوة وآيسكريم وبمبوني ... خلاص بنجيبها ليكم ... ما تزعجونا امشوا العبوا بعيد، خلونا نتفاهم مع ابواتكم نشوف نجيبها ليكم كيف.
هذه النظرة الأبوية الاستعلائية تدل على قصور الفهم وعدم استيعاب متغيرات الوضع الراهن، الشباب ليس لديهم مطالب ينتظرون تحقيقها منكم، وقد كنتم تخططون للفشل تلاثين عاماً، وإنما لديهم رؤية شاملة ومتكاملة لسودان جديد هو سودان الحرية والسلام والعدالة. هذا السودان الجديد لا يصنع بنفس طريقة التفكير التي خلقت الفشل وأشاعت الفساد وأقعدت الدولة، وإنما بطريقة تفكير إبداعي جديد لا تستوعبها الديناصورات.
مبادرة الطيب مصطفى للتأسيس لتحول ديموقراطي حقيقي تتمثل في تكوين مجلس رئاسي يضم الحكومة والمعارضة برئاسة البشير لمدة عامين. هذا يجعلنا نتساءل: لأي شيء كانت تؤسس حكومة المؤتمر الوطني طوال ثلاثين عاماً مضت؟ الإجابة واضحة ولا تحتاج لاجتهاد أو تأويل، ولكننا نفترض تجاوزاً للحق والحقيقة أنها كانت طوال هذه الفترة تؤسس لتحول ديموقراطي حقيقي، فما هي النتيجة التي يعرفها الجميع؟ فشلت في ذلك كما فشلت في ما لا حصر له. كانوا لا يصدقون في أقوالهم، ولا يخلصون في أفعالهم، ولا يقسمون بالسوية، ولا يعدلون في القضية. فهل تكفي مدة العامين في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه خلال فترة ثلاثة عقود كاملة؟
هؤلاء الذين في أسفل السفينة ظلوا يخرقون خرقاً يتسع كل يوم، ومن واجب الذين في أعلاها أن لا يتركوهم وما أرادوا حتى لا يهلك الجميع، وإنما عليهم أن يأخذوا على أيديهم لينجوا الجميع وينجو وطن بكامله من الغرق.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 253

خدمات المحتوى


د. محمد العركي
د. محمد العركي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة