المقالات
السياسة
أشرعة سميكة وأذرع نحيلة و" قضية "
أشرعة سميكة وأذرع نحيلة و" قضية "
03-12-2019 02:33 AM

كان من أكبر وأصعب الواجبات المتعلقة بعمل جمعية المرأة بالجامعة الاعداد لمعرض الجمعية السنوي والذي يتزامن مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي. كان الاحتفال يستمر اسبوعا كاملا تتخلله الندوات و"النهاريات" الشعرية وغير ذلك من أاوجه النشاطات ذات الصلة بشئون الطالبات بالجامعة. ولو كانت الصحيفة الحائطية عروسا يجب تجهيزها خلال ساعات طويلة ومجيعة ومجيدة ، فان أيام المعرض كانت مما يرجف سائر الجسد بالتعب والحمى. كل دقة لمسمار هنا أو كل لصق لصورة على صوان المعرض كنا نقوم بها بحماس من يعجلن ليوم نصرة قضية النساء وتحقيق مساواتهن في الحقوق والواجبات ورفع الظلم عنهن . لم نكن نكلف زملاءنا من الطلاب من فرع الحزب على أيامنا في الجامعة بالقيام بأي مهام مما يتعلق بأنشطتنا سوى حراسة المعرض ليلا بالبيات بالجامعة لنتسلم منهم الأمانة في الصباح الباكر. لم يكن هذا حال كل الجمعيات النسائية الأخرى ذات الصلة بالتنظيمات السياسية المعروفة في المجال الطلابي . في مرات كثيرة كان رجال منتمون للتنظيم المعين هم من يقوموا بتعليق الصحف الحائطية والمسماة بأسماء دالة على جمعيات نسائية أو يقوموا بتركيب المعارض على عينك يا جندر .
تعاونت معنا مصلحة السجون في توفير خيم المعرض بأريحية وبانتظام. دخلنا الجامعة في مرة ، شخصي و" آ" بت دارفور وكانت من النشطات في رابطة دارفور فصار اسمها مرتبطا بها، دخلنا ونحن نركب شاحنة مصلحة السجون الضخمة حتى منتصف فناء الجامعة ، نجذب تلا من قطع الخيام المغبرة السميكة كأشرعة ، تعادل أضعاف وزننا وقتها ، من الشاحنة ورب رب رب على الأرض الرملية المحمرة اللون مكان معرضنا المرتقب وسط دهشة الطلبة وبخاصة " الحناكيش "الظرفاء المعذبين في أيام انتخابات الاتحاد . خلال احد أسابيع الانتخابات اياها ، كنت مع زميلة أخرى نناقش طالبا ممن ينتمون للفئة المذكورة والتي يفضل أفرادها قضاء الوقت بين المحاضرات خارج الجامعة بالقرب من سياراتهم . صاحبنا كان متكئا بظهره على عربته فيما كنا واقفات نشرح ونحاول أن نقنعه ببرنامج تحالف التنظيمات الوطنية الذي يضم تنظيمنا تنظيم الجبهة الديمقراطية . بعد أخذ ورد طويل قال الشاب أنه سيقوم بالتصويت لبرنامجنا وقائمتنا بشرط أن نقف نيابة عنه في صف استخراج البطاقة الجامعية ! أوضحنا له بصبراننا مشغولات بالحملة و اننا قد استخرجنا بطاقاتنا بأنفسنا وأن من المعلوم ان الصفوف طويلة جدا تستغرق ساعات بخاصة أيام الانتخابات . قال ببرود اذن مافي تصويت ، أنا ما عندي قضية بي اتحاد!
عند ذاك الحد رمينا طوبة ذاك الصوت الحنكوشي العسير وتركناه ونحن نجاهد ألا تخرج من بين أسناننا أن ياخي عنك ماصوت ، بوووكلبوأهلك من مدلل منعم كسول!

من سلسلة حلقات بعنوان: كبرتي وليك تسعتاشر سنة.. ثمة بيان من الحزب
نشرتها تباعا قبل عدة اعوام.
اعيد نشر هذه الحلقة في تحية نضال النساء السودانيات في يوم المرأة العالمي.

رقية وراق





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 850

خدمات المحتوى


التعليقات
#1816879 [فاروق]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2019 08:40 AM
أستاذة رقية...

لك التحية

منذ صغري كانت المرأة جسورة في ناظري لأنه لولا صبرها وجسارتها لما أتيت إلي هذه الدنيا ، ثم أسهم المجتمع الذكوري بشكل كبير في الحد من تقديري المفرط لجسارة المرأة ، وأقصد بالمجتمع الذكوري ذاك المجتمع الذي ينتشر ناسه في كل مكان وهم يحملون فكرة تسفيه والتقليل من شأن المرأة مقارنة بالرجل.

يعج المجتمع الذكوري بالجهلاء ، والمثقفين والأكاديميين ، إتحد جميعهم علي فكرة أن المرأة يجب أن تكون علي شاكلة من يهب جسده وروحه فداءً للرجل ولا يجب أن ينتظر حتي كلمة شكراً.

الشاهد علي ما أقول أنه وحتي يوم الله هذا نجد بعضهم وقد تسنم المناصب يصف أقصي لحظة الضعف والهوان والخزي لديه هي أن يضع الطرحة علي رأسه...!!؟؟

لا أكتمك سراً إذا قلت لك أن أكثر النساء اللاتي يصغر الرجال أمامهن حتي يصلوا درجة الذوبان هن ربات البيوت ، مطعمات الأطفال ، مسكنات ألم المواليد ، المشاركات في الختة حتي يدرس الأولاد في الجامعة ، العفيفات الطاهرات بائعات الشاي لا بائعات الهوي.

بكي رجل في المسجد مستعطفاً المصلين ليعطوه مالاً ، خرج المصلون من المسجد وهم في أسي من حال الرجل ، وجد المصلون حال خروجهم من المسجد ست الشاي تنتظرهم في سموم وحر هرب منه أعتي الرجال ، لكنها باتت تنتظر الزبون طالب كوب الشاي ولم تبك أمام الناس طالبة المساعدة...

شاهدتها حقيقة وهربت من أمامها حتي لا أذوب من فرط جسارتها وهيبتها


رقية وراق
رقية وراق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة