المقالات
السياسة
مبادرة جامعة الخرطوم ودس السم في الدسم
مبادرة جامعة الخرطوم ودس السم في الدسم
03-14-2019 01:14 PM

سيظل نظام الانقاذ وحتى لحظة خروج الروح ، يتشبث بالبقاء مستغلا خبراته الدولية الحصرية المتعددة ، المتمثلة في استعمال كافة اشكال العنف والقهر لاقصاء معارضيه ، والمكر بالكر والفر وتصنع الضعف والمسكنة ، ثم العودة لتكشير الأنياب والالتفاف والانقضاض.

اذا كانت هذه الأساليب قد مكنت النظام من البقاء في السلطة ثلاثين عاما ، الا أنها انتهت به الى فشل ذريع في ادارة الدولة ، نتيجته الانهيار الكلي الذي تشهده بلادنا . المضحك المبكي أن النظام ، حتى وهو في حالة احتضار ، يمارس ذات الأساليب في مواجهة الثورة الحالية :-

* أعلن النظام حالة الطوارئ وباسمها اليوم تنتهك حرمة المساكن ، وباسمها شكلت المحاكم الاستثنائية وبدأت في محاكمة المتظاهرين بقانون الطوارئ و بالقضاء " العادل المستقل " ، وفي ذات الوقت يعلن النظام أن حالة الطوارئ ليست لمجابهة المتظاهرين ، لكن المقصود بها التصدي للفساد .!!

* البلاد في قمة الأزمة يبشرنا النظام بخطاب مهم للسيد الرئيس، توقع المتفائلون بأنه سيعلن حل حكومته واستعداده للتنحي والدعوة للأتفاق على ترتيبات الانتقال السلمي ، في تطور غريب يسبقه مدير جهاز الأمن ويعلن بأن الرئيس سيعلن تخليه عن رئاسة الحزب الحاكم ، لكن خابت كل التوقعات عندما ظهر الرئيس وأعلن أنه قرر الوقوف على مسافة واحدة !

فكيف للرئيس ان يجمع بين النقيضين ، حزب حاكم يترأسه هو ، وهو حزب شمولي قاهر يتشبث بالسلطة ، مستعينا بالفساد وكتائب الظل ، في المقابل شعب بأكمله ، ممثلا في شبابه وأحزابه وكيانات أخرى ، يطالب بالديمقراطية ودولة المؤسسات والحقوق والسلام والشفافية !!

* يواجه النظام المتظاهرين سلميا بالعنف المفضي للموت ، ويظهر السيد الرئيس ويعبر عن أسفه ويترحم على الشهداء ويؤكد ان المتظاهرين على حق ، ويأمر باطلاق سراحهم أو بعضهم ، ثم يستمر ذات العنف والقتل ويتم اعتقال اخرين ليدخلوا بذات الباب الذي خرج منه المفرج عنهم !!

* البلاد في قمة الأزمة وكل ما يهم النظام هو ممارسة ما جبل عليه من عدم الصدق وشق الصف ، فهو يعلم ما تم من تحالف بين تجمع المهنيين وكيانات حزبية وغيرها تحت مسمى قوى الحرية والتغيير ، فبادر باعتقال من ظهر على الفضائيات من عضوية التجمع ويسعي لاسترداد بعضهم من الخارج ، وفي ذات الوقت يدعي ان التجمع عبارة عن " بعاتي " يستحيل التفاوض معه ، كل ذلك في محاولة للانفراد ببعض كيانات قوى الحرية والتغيير .!!

يندرج في ذات الاتجاه المستخف بالعقول ، المستهين بالوطن وحرماته ، ما بثته وكالة سونا للأنباء من خبر مفاده أن السيد الرئيس رحب بمبادرة دفعت بها جامعة الخرطوم للخروج من الأزمة . أول ما يلاحظ عليها أنها قدمت تحت عنوان " رؤية جامعة الخرطوم .. " وليس رؤية أساتذة بجامعة الخرطوم ، واضح ان المقصود هو تمكين هذه المبادرة من ابتلاع ما سبقتها من مبادرات ، على رأسها مبادرة قدمها أكثر من ستمائة أستاذ بذات الجامعة ، أعلنوا انحيازهم للثورة وطالبوا الرئيس وحكومته بالتنحي وقدموا رؤيتهم للخروج من الأزمة.

للمزيد من التضخيم والتفخيم ، تقول مبادرة جامعة الخرطوم أنها تستند على الدور الوطني للجامعة كمؤسسة قومية غير منحازة ، وباعتبارها بيت الخبرة الوطني الكبير الذي يقدم الرأي والنصح وقت الأزمات .

سايرت مبادرة الجامعة المبادرات الأخرى فيما يتعلق بتشكيل حكومة كفاءات انتقالية ، لمعالجة الاقتصاد وتحقيق السلام والوفاق والاعداد للانتخابات ، لكنها تبقي البشير كرئيس للجمهورية طوال الفترة الانتقالية !!
فاذا كان الرئيس سبق وان وافق على عدم ترشحه، بما يعني ان فترته المتبقية فقط عام واحد ، فان مبادرة المؤسسة القومية غير المنحازة ، أعطته ثلاث سنوات اضافية فوق السنة المتبقية . !!

حتى تكون المبادرة " مبلوعة " ، ينادي أصحابها بتهيئة المناخ باطلاق سراح المعتقلين وكفالة حرية الرأي والتعبير ..الخ ، وفات عليهم ان ما يحسبونه من قبيل الدسم ، ما عاد يعني شيئا ، فاطلاق السراح حق وليس منة ، وحرية الرأي والتعبير أصلا كانت مكفولة دستورا ، لكن لا وجود لها واقعا ، والغاء الطوارئ لا يعني شيئا ، ففي ظل الدستور الذي يكفل الحقوق والحريات ، تم ضرب المتظاهرين سلميا واعتقالهم وسجنهم وقتلهم .!! أما عدم تعديل الدستور فيما يختص بالفترات الرئاسية ، فهذا ما سبق وان بادر به السيد الرئيس ، غير ان قطار الثورة تجاوز هذه المحطة.

وهكذا وفي احلك الظروف يستمر النظام في نهش جثة الوطن ، ونستمر نحن في كتابة المقالات المكررة ، نصحا وتحذيرا ، أما شباب الثورة فقد توصلوا بعبقريتهم للترياق المناسب .. تسقط بس #
عبد القادر محمد أحمد
المحامي





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 772

خدمات المحتوى


عبد القادر محمد أحمد المحامي
عبد القادر محمد أحمد المحامي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة